مرزوق حدثنا وهب حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مَضْرِبٍ قَالَ كَانَ عَمَّارٌ أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَةً لَا يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَعَلَى صُورَةِ إِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَعْنَى قَوْلِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ غَلِطَ فِي رَفْعِهِ وَإِنَّمَا هو موقوف على بن مَسْعُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ وَفِيهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَنْصُورٌ مَرْفُوعًا وَأَمَّا الْحَكَمُ أَيْضًا مَرَّةً رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَ رَفْعَهُ
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حدثنا بن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَمِيرًا صَلَّى بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تسليمتين فقال بن مسعود
أترى من أين علقها
وسمعت بن أَبِي دَاوُدَ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ
انْتَهَى
وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَفْعَهُ لَيْسَ بِوَهْمٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بَلْ إِنَّمَا الْمَحْفُوظُ رَفْعُهُ كَمَا عَرَفْتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ
هَذَا غَايَةُ مَا فِي وُسْعِنَا فِي بَيَانِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُ شُعْبَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْإِمَامِ فَإِنَّ فِي الْعِبَارَةِ الِاخْتِصَارَ الْمُفْضِيَ إِلَى فَوْتِ الْمَقْصُودِ انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ غَايَةِ الْمَقْصُودِ بِلَفْظِهِ
[٩٩٧] (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْتُ مع النبي فَكَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إِلَخْ) قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ شَرْحِ بُلُوغِ الْمَرَامِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ إِلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَأَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ وَهُنَا أَيْ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ قَالَ صَحِيحٌ وَرَاجَعْنَا سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ فَرَأَيْنَاهُ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ خَالَفَ مَا فِي التَّلْخِيصِ وَحَدِيثُ التَّسْلِيمَتَيْنِ رَوَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ فِيهَا صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ وَمَتْرُوكٌ وَكُلُّهَا بِدُونِ زِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ إِلَّا فِي رِوَايَةِ وَائِلٍ هَذِهِ وَرِوَايَةٍ عن بن مسعود عند بن ماجه وعند بن حِبَّانَ وَمَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِ حَدِيثِ وَائِلٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ
الْمَرَامِ يَتَعَيَّنُ قَبُولُ زِيَادَتِهِ إِذْ هِيَ زِيَادَةُ عَدْلٍ وَعَدَمُ ذِكْرِهَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَيْسَتْ رِوَايَةً لِعَدَمِهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْوَارِدَ زِيَادَةُ وَبَرَكَاتُهُ وَقَدْ صَحَّتْ وَلَا عُذْرَ عَنِ الْقَوْلِ بِهَا
وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَقَوْلُ بن الصَّلَاحِ إِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ قَدْ تَعَجَّبَ مِنْهُ الحافظ وقال هي ثابتة عند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعِنْدَ بن مَاجَهْ
قَالَ صَاحِبُ السُّبُلِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ لَمْ نَجِدْهَا فِي بن ماجه
قال صاحب السبل راجعنا سنن بن مَاجَهْ مِنْ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَقْرُوءَةٍ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا لَفْظُهُ بَابُ التَّسْلِيمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عن عبد الله أن رسول الله كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ انْتَهَى لَفْظُهُ
قَالَ مُؤَلِّفُ غَايَةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ نُسْخَةَ السُّنَنِ لِابْنِ مَاجَهْ الَّتِي عِنْدَ شَيْخِنَا نَذِيرِ حُسَيْنٍ الْمُحَدِّثِ أَظُنُّهَا بِخَطِّ الْقَاضِي ثَنَاءِ اللَّهِ ﵀ وَالَّتِي بِأَيْدِينَا تُؤَيِّدُ كلام بن رَسْلَانَ فَإِنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنِ الِاعْتِمَادُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ عَلَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الْحُفَّاظِ كَمَا قَالَهُ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي السُّبُلِ فَإِنَّهُ رَأَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَأَيْضًا قد أثبت هذه الزيادة من رواية بن مَاجَهْ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي تَلْقِيحِ الْأَفْكَارِ تَخْرِيجِ الْأَذْكَارِ للحافظ بن حَجَرٍ لَمَّا ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ زِيَادَةَ وَبَرَكَاتُهُ زِيَادَةٌ فَرْدَةٌ سَاقَ الْحَافِظُ طُرُقًا عِدَّةً لِزِيَادَةِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ عِدَّةُ طُرُقٍ ثَبَتَتْ بِهَا وَبَرَكَاتُهُ بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَنَّهَا رِوَايَةٌ فَرْدَةٌ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَحَيْثُ ثَبَتَ أن التسليمتين من فعله فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ ثَبَتَ قَوْلُهُ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَثَبَتَ حَدِيثُ تَحْرِيمِهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلِهَا السَّلَامُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لِذَلِكَ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ الشَّافِعِيَّةُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ
وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وآخرون إلى أنه سنة مدلين على ذلك بقوله في حديث بن عُمَرَ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاجِبٍ وَإِلَّا لَوَجَبَتِ الْإِعَادَةُ وَلِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فإنه لَمْ يَأْمُرْهُ بِالسَّلَامِ
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيثَ بن عُمَرَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ فَإِنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ مقبولة والاستدلال بقوله تعالى اركعوا واسجدوا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ السَّلَامِ اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ تَامٍّ لِأَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ بَيَّنَ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا فِعْلُهُ وَلَوْ عُمِلَ بِهَا وَحْدَهَا لَمَا وَجَبَتِ الْقِرَاءَةُ ولا غيرها
قَالَ أَصْحَابُ السُّبُلِ وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْنُونَةٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينِهِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كَانَ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً أخرجه بن حِبَّانَ وَإِسْنَادُهُ عَنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ الزِّيَادَةِ كَمَا عَرَفْتَ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ عَدْلٍ
وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْنُونَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَدْ بين بن عَبْدِ الْبَرِّ ضَعْفَ أَدِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْأَحَادِيثِ
وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى كِفَايَةِ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ عَمَلٌ تَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ
وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
وَقَدْ أطال الكلام فيه الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ أَيْ مُنْحَرِفًا إِلَى الْجِهَتَيْنِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ
[٩٩٨] (يُومِي بِيَدِهِ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يَرْمِي
قَالَ الْإِمَامُ بن الْأَثِيرِ إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالرَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا لِلْوَاوِ فَقَدْ جَعَلَ الرَّمْيَ بِالْيَدِ مَوْضِعَ الْإِيمَاءِ بِهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ يَقُولُ رَمَيْتُ بِبَصَرِي إِلَيْكَ أَيْ مَدَدْتُهُ وَرَمَيْتُ إِلَيْكَ بِيَدِي أَيْ أَشَرْتُ بِهَا
قَالَ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ رواية مسلم علام ماتومؤن بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ أَوْمَأَ يومىء إيماء وهم يومؤن مَهْمُوزًا وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ بَلْ تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ بِأَذْنَابِهَا
وَفِي النَّيْلِ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَمُوسٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ النَّفُورُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَى رَاكِبِهِ وَمِنَ الرِّجَالِ صَعْبُ الْخُلُقِ (أَنْ يَقُولَ) أَيْ أَنْ يَفْعَلَ (هكذا وأشار) النبي (بِأُصْبُعِهِ) بِأَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ
الْآتِيَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيَّ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ وَفِيهَا أَمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَأَرْوَدَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَيْ طَرِيقِ مِسْعَرٍ بِلَفْظِ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رسول الله قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رسول الله إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَمِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ بِلَفْظِ فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إلينا رسول الله فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صاحبه ولا يومي بيده انتهى
وليس المراد أن النبي نَهَى أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِيرَ بِإِصْبَعِهِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ شَيْخَ الْمُؤَلِّفِ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيِّ شَيْخِ الْمُؤَلِّفِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي كُرَيْبٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٠٠] (مَا لِيَ أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيَكُمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالرَّفْعِ المنهي عنه ها هنا رَفْعُهُمْ أَيْدِيَهِمْ عَنِ السَّلَامِ مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَامِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا عَلَى تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَهَذَا احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سمرة قال دخل علينا رسول الله وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا الْحَدِيثَ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ كَانَ يُسْلِّمُ بعضهم على بعض فنهى النبي عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الْعِلْمِ هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَأَيْضًا تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَنْهِيًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ
مِسْعَرٍ وَفِيهِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ الْحَدِيثَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فَلْيَحْذَرْ أَمْرَهُ أن يتقول على رسول الله ما لم يقل
قال الله عزوجل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم انتهى كلام البخاري
وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم في الصلاة فقال مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَالَّذِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يُقَالُ لَهُ اسْكُنْ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ وَهُوَ حَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّاوِي هَذَا فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ
قُلْتُ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الْإِمَامِ جَمَالِ الدِّينِ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ كَيْفَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلَوْ قَالَ غَيْرُهُ كَالطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا لَا يُعْجَبُ مِنْهُمْ إِنَّمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْإِنْصَافِ وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مَذَاقٌ فِي الْعِلْمِ فَسَادُ بَيَانِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَدِيثَيْنِ بَلْ هُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالرَّاوِي وَاحِدٌ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالْمَتْنُ وَاحِدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ