HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٠٣٧

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجُشَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، قُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَضَى، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَرَفَعَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ، وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، ثُمَّ سَجَدُوا بَعْدَ مَا سَلَّمُوا»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص286
  • زبير علي زئي:حسن
  • شعيب الأرنؤوط:حسن صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص270
ج ١ ص ٢٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج٣ ص٢٤٧
الْعَوْدُ إِلَى الْقُعُودِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ الْكَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَقْطَعُهُ وَيَرْجِعْ إِلَى السُّنَّةِ وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ لِظَاهِرِ النَّهْيِ وَلِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا وَهَذَا إِذَا تَعَمَّدَ الْعَوْدَ فَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ الْقِيَامَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي) هَذَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ (عَنْ جَابِرِ) بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ (الْجُعْفِيِّ) الْكُوفِيِّ (إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ) وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ هَذَا أَحَدُ عُلَمَاءِ الشِّيعَةِ يُؤْمِنُ بِرَجْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ كَانَ جَابِرٌ وَرِعًا فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ شُعْبَةُ صَدُوقٌ وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ وَقَالَ وَكِيعٌ إِنَّ جَابِرًا ثِقَةٌ هَذَا قَوْلُ الْمُعَدِّلِينَ فِيهِ وَأَمَّا أَقْوَالُ الْجَارِحِينَ فَقَالَ أَيُّوبُ كَذَّابٌ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ اتُّهِمَ بِالْكَذِبِ وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ الْكُوفِيُّ مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سَلِيمٍ كَذَّابٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مَتْرُوكٌ وَتَرَكَهُ سُفْيَانُ بن عيينة وقال الجوزجاني كذاب وقال بن عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ وَلَيْسَ لِجَابِرِ بْنِ الْجُعْفِيِّ فِي النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ فِي سجود السهود وقال بن حِبَّانَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَقَالَ زَائِدَةُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ رَافِضِيٌّ يَشْتُمُ أصحاب النبي وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَابِرًا ضَعِيفٌ رَافِضِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ [١٠٣٧] (فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَلَفْظُ الطَّحَاوِيِّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فنها فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحْنَا بِهِ فَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ انْتَهَى وَفِي لَفْظٍ لِلطَّحَاوِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ قَائِمًا فَقُلْنَا سبحان الله فأومئ وَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ فَاسْتَوَى قَائِمًا مِنْ جُلُوسِهِ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَقَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ انْتَهَى وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن بُحَيْنَةَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَائِدَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْمُؤْتَمَّ يَسْجُدُ مَعَ إِمَامهِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَا تَخْتَلِفُوا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ عَنْ عَمِّهِ قَالَ قَالَ رسول الله إِنَّ الْإِمَامَ يَكْفِي مَنْ وَرَاءَهُ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَعَلَيْهِ سَجَدَتَا السَّهْوِ وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ وَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ وَالْإِمَامُ يَكْفِيهِ وَفِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَائِنِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَالْحَكَمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَفِي الْبَابِ عن بن عباس عند بن عَدِيٍّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرٌو الْعَسْقَلَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُؤْتَمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِعَدَمِ انْتِهَاضِ هَذَا الْحَدِيثِ لِتَخْصِيصِهَا وَإِنْ وَقَعَ السَّهْوُ مِنَ الْإِمَامِ وَالْمُؤْتَمِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي سُجُودٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُؤْتَمِّ إِمَّا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ مُنْفَرِدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ وَالْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ قَوْلَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَرْكِ الْجُلُوسِ لَا لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ حَتَّى لَوْ أَنَّهُ جَلَسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَا يَسْجُدُ وَجَزَمَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْكُوفِيُّ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَحُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ لا يحتج بحديث بن أَبِي لَيْلَى وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ وَقَدْ أَشَارَ أبو داود إلى حديث بن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيِّ وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قيس ومعاوية بن أبي سفيان وبن عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثنتين سجدوه بعد ما سَلَّمُوا هَذَا كَلَامُهُ وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْسٍ أَجْوَدُ شَيْءٍ فِي هَذَا فَإِنَّ أَبَا الْعُمَيْسِ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (وكذلك) أي مثل رواية المسعودي (رواه بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بعض أهل العلم في بن أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ قَالَ أَحْمَدُ لا يحتج بحديث بن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ صَدُوقٌ وَلَا أَرْوِي عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِثْلُ هَذَا فَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عَامِرٌ ثِقَةٌ إِمَامٌ (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَرَفَعَهُ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي من طريق هشيم أخبرنا بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ وَسَبَّحَ بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ ثم حدثهم أن رسول الله فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ الرُّوَاسِيِّ عَنْ عامر الشعبي نحوه (ورواه أبو عميس مصغر) وَسَلَفَ آنِفًا تَرْجَمَتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ وَمَقْصُودٌ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ بَيَانُ تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ فَالْمَسْعُودِيُّ يَرْوِي عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنِ المغيرة ويروي بن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَيَرْوِي أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ هَذَا فِيهِ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا مُطَابَقَةُ الْبَابِ من الحديث فبحيث أن النبي قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ كَانَتْ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ كَانَتِ السَّجْدَتَانِ لِأَجْلِ تَرْكِ الْجُلُوسِ لَا لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَفَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مَالِكٌ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ (مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمُغِيرَةُ) وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ بَيَانٍ سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ صَلَّى بِنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ فَمَضَى فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ وَعَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ صَلَّى بِنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحْنَا لَهُ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا قَالَ فَمَضَى فِي قِيَامِهِ حَتَّى فَرَغَ قَالَ أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ أَجْلِسَ إِنَّمَا صنعت كما رأيت رسول الله يَصْنَعُ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) الصَّحَابِيُّ أَيْ فَعَلَ عمران مثل ما فعل المغيرة كَذَلِكَ فَعَلَ (الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ) الْفِهْرِيُّ الصَّحَابِيُّ ولد قبل وفاة النبي بسبع سنين كَذَلِكَ فَعَلَ (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ مَوْلَى فَاطِمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ فَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وقال هكذا رأيت رسول الله يصنع (وبن عَبَّاسٍ أَفْتَى بِذَلِكَ) أَيْ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ وجلوس كَذَا أَفْتَى (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الْخَلِيفَةُ الْعَادِلُ (وَهَذَا) الْحَدِيثُ أَيْ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ (فِي) حَقِّ (مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ وَجُلُوسٍ ثُمَّ (سَجَدُوا) مِنَ السَّهْوِ (بَعْدَ مَا سَلَّمُوا) أَيْ بَعْدَ السَّلَامِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَيَانُ أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ نَصَّ عَلَى أَمْرَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وقام يلزم عليه سجدتي السَّهْوِ وَهَكَذَا فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ وَالثَّانِي أَنَّ سَجْدَةَ السَّهْوِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّلَامِ وَأَمَّا فِعْلُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ مِنْهُمْ مَنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ سَجَدَ قَبْلَهُ كَمَا عَرَفْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٠٣٨] (قَالَ عمْرُو) بْنُ عُثْمَانَ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ (وَحْدَهُ) دُونَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ شُيُوخِ الْمُؤَلِّفِ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ وَقَالَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ أَيْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ (لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بعد ما يسلم) قال الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ انْفَرَدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ قَالَ الْأَثْرَمُ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ وَقَالَ بن عبد الهادي وبن الجوزي بعد ما عَزَيَاهُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مقدوح فيه وقال بن حَجَرٍ فِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ انْتَهَى قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ قَالُوا فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَخِلَافٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ يَعْنِي الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الشَّامِيِّينَ فَتَضْعِيفُ الْحَدِيثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْوِ تَعَدَّدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ وَقَدْ حُكِيَ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّدُ السجود وإن تعدد موجبه لأن النبي فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى نَاسِيًا وَلَمْ يَسْجُدْ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ وَلَئِنْ قِيلَ إِنَّ الْقَوْلَ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنَ الْفِعْلِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَعَدُّدِ السُّجُودِ لِتَعَدُّدِ مُقْتَضِيهِ بَلْ هُوَ لِلْعُمُومِ لِكُلِّ سَاهٍ فَيُفِيدُ الْحَدِيثُ أَنَّ كُلَّ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ بِأَيِّ سَهْوٍ كَانَ يُشْرَعُ لَهُ سَجْدَتَانِ وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سَهَا فِيهَا النبي وَلَا بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي سَهَا بِهَا وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى وَفِي رَحْمَةِ الْأُمَّةِ وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ السَّهْوُ كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّهْوُ مِنْ جِنْسَيْنِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ سَجَدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَيْنِ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ يَسْجُدُ لِكُلِّ سَهْوٍ سجدتين مطلقا انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ لَا يَثْبُتُ حديث بن جَعْفَرٍ وَلَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ