٥٤ - (بَاب صَلَاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ فِي بَيْتِهِ)
[١٠٤٣] (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا (مِنْ صَلَاتِكُمْ) أَيْ بَعْضَ صَلَاتِكُمُ الَّتِي هِيَ النَّوَافِلُ مُؤَدَّاةً فِي بُيُوتِكُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ صَلَاتِكُمْ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَفِي بُيُوتِكُمْ مَفْعُولٌ ثَانٍ قُدِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْبُيُوتِ وَأَنَّ مِنْ حَقِّهَا أَنْ يجعل لها نصيبا مِنَ الطَّاعَاتِ لِتَصِيرَ مُنَوَّرَةً لِأَنَّهَا مَأْوَاكُمْ وَمُنْقَلَبُكُمْ وَلَيْسَتْ كَقُبُورِكُمُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِصَلَاتِكُمْ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاءِ وَلِتَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ فِيهِ وَالْمَلَائِكَةِ
وفي حديث ذكر بن الصَّلَاحِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فَضْلُ صَلَاةِ النَّفْلِ فِيهِ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَفَضْلِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قال صاحب قوت الأحياء إن بن الْأَثِيرِ ذَكَرَهُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَبِيبِ بْنِ ضَمْرَةَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسْنَدَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْهُ ﷺ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّرَاوِيحُ الْجَمَاعَةُ (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أَيْ مِثْلَ الْقُبُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَعْمَالُ أَوِ الْمُرَادُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ
ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[١٠٤٤] (قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ فِعْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الْبُيُوتِ وَأَنَّ فِعْلَهَا فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ فَاضِلَةً كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِهِ ﷺ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِيهِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى نَافِلَةً فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ بِأَلْفِ صَلَاةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ النَّوَافِلِ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ وَإِذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ وَهَذَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَقَدِ اسْتَثْنَى أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ الْبَابِ عِدَّةً مِنَ النَّوَافِلِ فَقَالُوا فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْبَيْتِ أَفْضَلُ وَهِيَ مَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَصَلَاتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ وَإِنْ أُذِنَ لَهُنَّ فِي حُضُورِ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ
وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ وَالْمُرَادُ بِالْمَكْتُوبَةِ الْوَاجِبَاتُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ الْمَنْذُورَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَدَ مِنَ الرياء وأصون من محيطات الْأَعْمَالِ وَلِيَتَبَرَّكَ الْبَيْتُ بِذَلِكَ وَتَنْزِلَ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَالْمَلَائِكَةُ وَيَنْفِرَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمِثْلِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ