عون المعبود · العظيم آبادي · ج3 ص262٣ - (بَاب الْإِجَابَةِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)
[١٠٤٨] (ثِنْتَا عَشْرَةَ يُرِيدُ سَاعَةً) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة والمراد ها هنا السَّاعَةُ النُّجُومِيَّةُ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا فِي عَدَدِ السَّاعَاتِ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ (يَسْأَلُ اللَّهَ) أَيْ فِي سَاعَةٍ مِنْهَا وَهَذِهِ السَّاعَاتُ عُرْفِيَّةٌ وَضَمِيرُ الْتَمِسُوهَا رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ (آخِرَ سَاعَةٍ) ظَرْفٌ لِالْتَمِسُوا وَالْمُرَادُ بِهَا السَّاعَةُ النُّجُومِيَّةُ فَلَا إِشْكَالَ فِي الظرفية بأن يقال كيف يلتمس السَّاعَةُ
كَذَا فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ لِلسِّنْدِيِّ
قَالَ الْقَاضِي اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وَقْتِ هَذِهِ السَّاعَةِ وَفِي مَعْنَى قَائِمٍ يُصَلِّي فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ قَالُوا وَمَعْنَى يُصَلِّي يَدْعُو وَمَعْنَى قَائِمٌ مُلَازِمٌ وَمُوَاظِبٌ كَقَوْلِهِ تعالى (ما دمت عليه قائما) وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ حَتَّى يَفْرُغَ وَالصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَقِيلَ مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَقِيلَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
قَالَ الْقَاضِي وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ هَذَا آثَارٌ مُفَسِّرَةٌ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ قَالَ وَقِيلَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نَحْوَ ذِرَاعٍ وَقِيلَ هِيَ مَخْفِيَّةٌ فِي الْيَوْمِ كُلِّهِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقِيلَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ
قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا
هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٠٤٩] (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو