وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيِّ عَنْ سِمَاكٍ وَرِجَالٍ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ
وَفِيهِ أَنَّ الْوَعْظَ فِي الْخُطْبَةِ مَشْرُوعٌ وَأَنَّ إِقْصَارَ الخطبة أولى من إطالتها
٦ - (بَاب الدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ)
[١١٠٨] (وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَهُ
قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا وَهْمًا فِي ذِكْرِ سَمَاعِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ هُوَ أَوْ شَيْخِهِ فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فَهُوَ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى (جُنْدُبٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا (اُحْضُرُوا الذِّكْرَ) أَيِ الْخُطْبَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَذْكِيرِ الْأَنَامِ (وَادْنُوا) أَيِ اقْرَبُوا قَدْرَ مَا أَمْكَنَ (مِنَ الْإِمَامِ) يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ الدُّنُوِّ (فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ) أَيْ عَنْ مواطن الخيرات بلا عذر (حتى يؤخر الْجَنَّةِ) أَيْ فِي دُخُولِهَا أَوْ دَرَجَاتِهَا
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَتَبَاعَدُ عَنِ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ وَعَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَقَامُ الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يُؤَخَّرَ إِلَى آخِرِ صَفِّ الْمُتَسَلِّقِينَ
وَفِيهِ تَوْهِينُ أَمْرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَتَسْفِيهُ رَأْيِهِمْ حَيْثُ وَضَعُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَعَالِي الْأُمُورِ إِلَى أَسَافِلِهَا (وَإِنْ دَخَلَهَا) فِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الدَّاخِلَ قَنَعَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمِنَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَقَامَاتِ الرَّفِيعَةِ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي النَّيْلِ الْحَدِيثُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حُضُورِ الْخُطْبَةِ وَالدُّنُوِّ مِنَ الْإِمَامِ لِمَا فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ الْحَضِّ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّرْغِيبِ إِلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَسْبَابِ التَّأَخُّرِ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ
جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ في دخولها
٢٧ - (بَاب الْإِمَامِ يَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ)
[١١٠٩] (يَعْثُرَانِ) مِنَ الْعَثْرَةُ وَهِيَ الزَّلَّةُ مِنْ بَابِ نَصَرَ (فَنَزَلَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِنْبَرِ (ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ) إِلَخْ فِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْأَمْرِ يَحْدُثُ
وَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِذَا تَكَلَّمَ أَعَادَ الْخُطْبَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ (ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ) أَيْ شَرَعَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَالْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ هُوَ أَبُو قَاضِي مَرْوٍ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
(بَاب الِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)
[١١١٠] (نَهَى عَنِ الْحُبْوَةِ) هِيَ أَنْ يُقِيمَ الْجَالِسُ رُكْبَتَيْهِ وَيُقِيمَ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ
يَجْمَعهُمَا بِهِ مع ظهره ويشد عليهما ويكون أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ يَكُونُ الِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ يُقَالُ احْتَبَى احْتِبَاءً وَالِاسْمُ الْحُبْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مَعًا وَالْجَمْعُ حِبًى وَحُبًى بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ وَيُعَرِّضُ طهارته للانتقاض
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنِ الِاحْتِبَاءِ مُطْلَقًا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَالِ الْخُطْبَةِ وَلَا بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِانْكِشَافِ عَوْرَةِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْهُمْ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيِّ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَوَرَدَ عَنْ مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَحْتَبُوا وَالْإِمَامُ يخطب يوم الجمعة رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ وَلَكِنَّهُ قَدِ اُخْتُلِفَ عَنِ الثَّلَاثَةِ فَنُقِلَ عَنْهُمُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ وَنُقِلَ عَنْهُمْ عَدَمُهَا
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ كُنْيَتُهُ أَبُو أَنَسٍ جُهَنِيٌّ مِصْرِيٌّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ وَأَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ مِصْرِيٌّ أَيْضًا ضَعَّفَهُ بْنُ مَعِينٍ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[١١١١] (جُلُّ مَنْ) أَيْ أَكْثَرُ
وَفِي النَّيْلِ وَالْأَثَرُ الَّذِي رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ شَدَّادٍ عَنِ الصَّحَابَةِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن حبان
(كان بن عمر) أثر بن عمر وصله بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عمر أنه كان يحتبىء وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ بن عمر كَذَا (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصَّحَابِيُّ (وَشُرَيْحٌ) الْقَاضِي مُخَضْرَمٌ وَقِيلَ لَهُ صُحْبَةٌ (وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ) تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (لا بأس بها) أي بالحبوة
وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سَالِمٍ الْخَيَّاطِ قَالَ رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَمُحَمَّدًا وَعِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَأَبَا الزُّبَيْرِ وَعَطَاءً يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا) مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ (كَرِهَهَا) أَيِ الْحُبْوَةَ (إِلَّا
عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ) الشَّامِيَّ مِنَ التَّابِعِينَ لَكِنْ أخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَحْتَبُوا وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ أَوْ ثَبَتَ لَكِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ نَسْخُهُ بِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ النَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ