٣٣ - (بَاب الرَّجُلِ يَنْعَسُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)
[١١١٩] (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ) لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ جَمِيعَ الْيَوْمِ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ فِيهِ حَالُ الْخُطْبَةِ أَوْ قَبْلَهَا لَكِنْ حَالُ الْخُطْبَةِ أَكْثَرُ (فَلْيَتَحَوَّلْ) وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّحَوُّلِ أَنَّ الْحَرَكَةَ تُذْهِبُ النُّعَاسَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ انْتِقَالُهُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُ فِيهِ الْغَفْلَةُ بِنَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﵌ فِي قِصَّةِ نَوْمِهِمْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْوَادِي بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ وَأَيْضًا مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَرُبَّمَا كَانَ الْأَمْرُ بِالتَّحَوُّلِ لِإِذْهَابِ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الشَّيْطَانِ مِنْ حَيْثُ غَفْلَةُ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ عَنِ الذِّكْرِ أَوْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَوْ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجمعة
٤ - (باب الإمام يتكلم بعد ما يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ)
[١١٢٠] (لَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مسلم أولا) ضمير قاله لقوله وهو بن حازم وقوله أولا بِسُكُونِ الْوَاوِ أَوْ عَاطِفَةٌ وَلَا نَافِيَةٌ وَالظَّاهِرُ أن يقال لا أدري أقاله مسلم أولا كَيْفَ قَالَهُ كَمَا لَا يَخْفَى
وَأَمَّا هَذَا الْكَلَامُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَدَّرَ كَيْفَ الْأَمْرُ ثُمَّ يُجْعَلَ قَالَهُ إِلَخْ بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِجُمْلَةِ كَيْفَ الْأَمْرُ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطُوا أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ كَأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِمٌ أَوَّلَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لِلسِّنْدِيِّ
وَوُجِدَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِتَسْكِينِ الْوَاوِ
فِي الْأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ بَدَلَهَا أَمْ لَكِنْ نبه بن رَسْلَانَ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ الَّذِي وَافَقَ الْمَقَامَ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ الحديث
ولفظ بن مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ الْحَدِيثَ
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ الْحَدِيثَ (فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ) أَيْ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ (حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ) أَيْ يُكَلِّمَهُ ﷺ كَمَا فِي رِوَايَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ وَيُكَلِّمُهُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخَطِيبِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ومحمد
قال وروي ذلك عن بن عمر قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ وَهَمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيْءِ وَهُوَ صَدُوقٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ (وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ وَهَمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَحَدَّثَ حَجَّاجُ الصَّوَافُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي فَوَهَمَ جَرِيرُ فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى كَلَامُهُ