صَادِقُونَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ
قَالَ الْفَلَّاسُ سَيِّئُ الْحِفْظِ وقال بن المديني يخلط وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ وَاسْمُهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ الرَّازِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَاخْتُلِفَ فِيهِ قول بن معين وبن المديني ﵃
[١١٨٣] (عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) الْحَدِيثُ مَعَ كَوْنِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمَعَ تصحيح الترمذي له قد قال بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عن طاووس ولم يسمعه حبيب من طاووس وَحَبِيبٌ مَعْرُوفٌ بِالتَّدْلِيسِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ مِنْ طاووس وَقَدْ خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ فَوَقَفَهُ وَرَوَى عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوَهُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صِفَاتِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَةُ رُكُوعَاتٍ (وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا) أَيِ الرَّكْعَةُ الْأُخْرَى مِثْلُ الْأُولَى بِأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
[١١٨٤] (بن عباد) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (بن جُنْدَبٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ (غَرَضَيْنِ) الْغَرَضُ بِالتَّحْرِيكِ الْهَدَفُ الَّذِي يُرْمَي إِلَيْهِ وَالْجَمْعُ أَغْرَاضٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالْفَارِسِيَّةِ نشائه تير (قِيدَ) بِكَسْرِ الْقَافِ يُقَالُ قِيدُ رُمْحٍ وَقَادُ رُمْحٍ أَيْ قَدْرُ رُمْحٍ (حَتَّى آضَتْ) بِالْمَدِّ أَيْ رَجَعَتْ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ بِفَتْحِ فَوْقِيَّةٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ مَضْمُومَةٍ نَوْعٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فِيهَا وَفِي ثَمَرِهَا سَوَادٌ قَلِيلٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ التَّنُّومُ نَبْتٌ لَوْنُهُ إِلَى السَّوَادِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ كَمَدِّ اللَّوْنِ (لَيُحْدِثَنَّ) مِنَ الْإِحْدَاثِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ (شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ) مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ (حَدَثًا) أَيْ
أَمْرًا جَدِيدًا (فَدُفِعْنَا) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ أَيْ دَفَعَنَا الِانْطِلَاقُ (وَإِذَا هُوَ بَارِزٌ) قال الحافظ بن الْأَثِيرِ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بَارِزٌ بِرَاءٍ ثُمَّ زَاءٍ مِنَ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَإِنَّمَا هُوَ بِأُزُزٍ بِبَاءِ الْجَرِّ وَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وزائين معجمتين أي بجمع كثير يقال أوتيت الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسُ أُزُزٌ أَيْ كَثِيرُ الزِّحَامِ لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَعٌ وَالنَّاسُ أُزُزٌ إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَالْمَعْنَى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ممتلىء بِالنَّاسِ (فِي صَلَاةٍ قَطُّ) فِيهِ اسْتِعْمَالُ قَطُّ فِي الْإِثْبَاتِ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالنَّفْيِ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ وَخَرَّجَهُ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ هِشَامٍ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ قَطُّ بَعْدَ مَا الْمَصْدَرِيَّةِ كَمَا يَقَعُ بَعْدَ مَا النَّافِيَةِ
قَالَ الرَّضِيُّ وَرُبَّمَا يُسْتَعْمَلُ قَطُّ بِدُونِ النَّفْيِ لَفْظًا وَمَعْنًى كُنْتُ أَرَاهُ قَطُّ أَيْ دَائِمًا وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِدُونِهِ لَفْظًا لَا مَعْنًى هَلْ رَأَيْتَ ذِئْبًا قَطُّ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةٍ مَبْسُوطَةٍ لَهُ أَتَيْنَا وَالْمَسْجِدُ قَدِ امْتَلَأَ وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ وعند أحمد والطيالسي وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَعِنْدَ الشافعي وأبي يعلى عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ وَفِي إسناده بن لَهِيعَةَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْجَهْرِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ سمرة بأنها موافقة لرواية بن عَبَّاسٍ
قُلْتُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَرْجَحُ لِكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا لِلزِّيَادَةِ وَلِكَوْنِهِ مُثْبِتًا وَلِكَوْنِهِ معتضدا بما أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا مِنْ إِثْبَاتِ الجهر وحديث سمرة صححه الترمذي وبن حبان والحاكم لكن أعله بن حَزْمٍ بِجَهَالَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عِبَادٍ رَاوِيهِ عَنْ سمرة وقد قال بن المديني إنه مجهول وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَا رَاوِيَ لَهُ إِلَّا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
وفي سند حديث بن عباس ﵁ بن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْجَهْرِ أحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وبه قال صاحب أبي حنيفة وبن الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ
سَعْدٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسِرُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيَجْهَرُ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ
وَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ الْآتِي بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا ومختصرا وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[١١٨٥] (عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ إِلَخْ
) قَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ وَقَوْلُهُ وَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ
فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ وَقْتُ الْكُسُوفِ فَيُصَلِّي لِأَجْلِهِ صَلَاةً هِيَ مِثْلُ مَا صَلَّاهَا مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُبَيْلَهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ عَلَى حَسَبِ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَاحِدًا
وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْعَمَلُ بِهَذَا وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلنَّاسِ وَذَلِكَ فِعْلٌ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَفِي النَّيْلِ وَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ رَجَحَتْ أَدِلَّةُ هَذَا الْمَذْهَبِ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ كَمَا فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ وَالْقَوْلُ أَرْجَحُ مِنَ الْفِعْلِ
وَأَشَارَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِلَى تَرْجِيحِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَكْرَارُ الرُّكُوعِ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا كَثْرَةُ طُرُقِهَا
وَكَوْنُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاشْتِمَالُهَا عَلَى الزِّيَادَةِ
انْتَهَى
وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ