- إِقْصَارَ
- ( قَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَصْلٌ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصْلًا وَلَوْ قَصَرَةً " الْقَصَرَةُ - بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ - : أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، وَجَمْعُهَا قَصَرٌ ، أَرَادَ : فَلْيَتَّخِذْ لَهُ بِهَا وَلَوْ نَخْلَةً وَاحِدَةً . وَالْقَصَرَةُ أَيْضًا : الْعُنُقُ وَأَصْلُ الرَّقَبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : " قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ مَرَّ بِهِ : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَرَةِ هَذَا مَوَاضِعُ لِسُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ " وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا حِرَاصًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ : " إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ ، صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ ، مُبَدِّلُ السُّنَّةِ ، يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ هُوَ [4/69] بِالتَّحْرِيكِ قَالَ : " كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ لِلشِّتَاءِ ثَلَاثَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ وَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ " يُرِيدُ قَصَرَ النَّخْلِ ، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، أَوْ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ ، وَاحِدَتُهَا قَصَرَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ شَهِدَ الْجُمْعَةَ فَصَلَّى وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، بِقَصْرِهِ إِنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ جُمْعَتَهُ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا - أَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ فِي الْجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، يُقَالُ : قَصْرُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ؛ أَيْ : حَسْبُكَ ، وَكِفَايَتُكَ ، وَغَايَتُكَ ، وَكَذَلِكَ قُصَارُكَ ، وَقُصَارَاكَ . وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْقَصْرِ : الْحَبْسُ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ الْغَايَةَ حَبَسَتْكَ . وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ عَلَى الْمُبْتَدَأِ دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِمْ : بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ . وَ " جُمْعَتَهُ " مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ " أَيْ : مَا حَبَسَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ ثُمَامَةَ : " فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ قَصْرًا فَأَعْتَقَهُ " يَعْنِي : حَبْسًا عَلَيْهِ وَإِجْبَارًا ، يُقَالُ : قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ : إِذَا حَبَسْتَهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتَهَا إِيَّاهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ قَهْرًا وَغَلَبَةً ، مِنَ الْقَسْرِ ، فَأَبْدَلَ السِّينَ صَادًا ، وَهُمَا يَتَبَادَلَانِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : " وَلَيَقْصُرَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا " . * وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ : " إِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ : " فَإِذَا هُمْ رَكْبٌ قَدْ قَصَرَ بِهِمُ اللَّيْلُ " أَيْ : حَبَسَهُمْ عَنِ السَّيْرِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " قُصِرَ الرِّجَالُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ أَجْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى " أَيْ : حُبِسُوا وَمُنِعُوا عَنْ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ قَصَرَ الشَّعْرَ فِي السُّوقِ فَعَاقَبَهُ " قَصَرَ الشَّعْرَ إِذَا جَزَّهُ ، وَإِنَّمَا عَاقَبَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهُ فَتُلْقِيهِ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ : " نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى " الْقُصْرَى : تَأْنِيثُ الْأَقْصَرِ ، تُرِيدُ سُورَةَ الطَّلَاقِ ، وَالطُّولَى : سُورَةُ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ [4/70] أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَضْعُ الْحَمْلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ فَقَالَ : عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَيْ : جِئْتَ بِالْخُطْبَةِ قَصِيرَةً وَبِالْمَسْأَلَةِ عَرِيضَةً ، يَعْنِي : قَلَلَّتَ الْخُطْبَةَ وَأَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّهْوِ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ تُرْوَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَعَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى النَّقْصِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قُلْتُ لِعُمَرَ : إِقْصَارُ الصَّلَاةِ الْيَوْمَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، مِنْ أَقْصَرَ الصَّلَاةَ ، لُغَةٌ شَاذَّةٌ فِي قَصَرَ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : " كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي نِكَاحٍ قَصَّرَ دُونَ أَهْلِهِ " أَيْ : خَطَبَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَأَمْسَكَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ وَالْقُصَارَةَ " الْقُصَارَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَبْقَى مِنَ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ مِمَّا لَا يَتَخَلَّصُ بَعْدَمَا يُدَاسُ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ : الْقِصْرِيَّ ، بِوَزْنِ الْقِبْطِيِّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- تَصَدَّقَ
- [3/18] ( صَدَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَالتَّشْدِيدِ - ، يُرِيدُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ . أَيِ : الَّذِي أُخِذَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَهُوَ عَامِلُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِهَا . يُقَالُ : صَدَّقَهُمْ يُصَدِّقُهُمْ فَهُوَ مُصَّدِّقٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعًا ، وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ . وَأَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّيْسِ خَاصَّةً ; فَإِنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعُوَارِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ التَّيْسِ ; لِأَنَّهُ فَحْلُ الْمَعَزِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِرَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ فَيُؤْخَذَ ، وَالَّذِي شَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي " الْمَعَالِمِ " أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فِي الْقَبْضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُمْ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا تُغَالُوا فِي الصَّدُقَاتِ " . هِيَ جَمْعُ صَدُقَةٍ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَفِي رِوَايَةِ : " لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ " . جَمْعُ صَدَاقٍ . ( س ) وَفِيهِ : " لَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا " . أَيْ : يُؤَدِّيَانِ إِلَى أَزْوَاجِنَا عَنَّا الصَّدَاقَ . يُقَالُ : أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ ، إِذَا سَمَّيْتَ لَهَا صَدَاقًا ، وَإِذَا أَعْطَيْتَهَا صَدَاقَهَا ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الصِّدِّيقِ " . قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ فِعِّيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ . وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِالْعَمَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ . قَالَ : " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ " . أَيْ : لِيَتَصَدَّقْ ، لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ : " أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ " . أَيْ : لِيُنْجِزْ . [3/19] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ " . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ .