٣ - (بَاب الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ)
[١٢٠٣] (أَبَا عُشَّانَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ (يَعْجَبُ رَبُّكَ) أَيْ يَرْضَى
قَالَ النَّوَوِيُّ التَّعَجُّبُ عَلَى اللَّهِ مُحَالٌ إِذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ وَالتَّعَجُّبُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّا خَفِيَ سَبَبُهُ فَالْمَعْنَى عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الرِّضَا وَالْخِطَابُ إِمَّا لِلرَّاوِي أَوْ لِوَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ
وَقِيلَ الْخِطَابُ عَامٌّ (مِنْ رَاعِي غَنَمٍ) اخْتَارَ الْعُزْلَةَ مِنَ النَّاسِ (فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ بِجَبَلٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ قِطْعَةٍ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ وَقِيلَ هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ الْخَارِجَةُ مِنَ الْجَبَلِ كَأَنَّهَا أَنْفُ الْجَبَلِ (يُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي) وَفَائِدَةُ تَأْذِينِهِ إِعْلَامُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً أَيْضًا وَشَهَادَةُ الْأَشْيَاءِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَمُتَابَعَةُ سُنَّتِهِ وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جَمَاعَتِهِمْ
وَقِيلَ إِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ مَعَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَيَقُولُ اللَّهُ عزوجل) أَيْ لِمَلَائِكَتِهِ وَأَرْوَاحِ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَهُ (انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا) تَعْجِيبٌ لِلْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بَعْدَ التَّعَجُّبِ لِمَزِيدِ التَّفْخِيمِ وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ بِالْعَبْدِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا تَعْظِيمٌ عَلَى تَعْظِيمٍ (يَخَافُ مِنِّي) أَيْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ عَذَابِي لَا لِيَرَاهُ أَحَدٌ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُنْفَرِدِ (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ) فَإِنَّهَا دَارُ الْمَثُوبَاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِجَالُ إسناده ثقات
(بَابُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي [١٢٠٤] فِي الطَّرِيقِ)
(وَهُوَ) الْمُسَافِرُ الْمُصَلِّي (يَشُكُّ فِي الْوَقْتِ) هَلْ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَلَا
اعْتِبَارَ لِشَكِّهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِمَادُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ على الإمام فإن تيقن الإمام على مَجِيءَ الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِشَكِّ بَعْضِ الْأَتْبَاعِ
(فَقُلْنَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَوْ لَمْ تَزُلْ) الشَّمْسُ أَيْ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَسٌ وَغَيْرُهُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَلَا بِعَدَمِهِ وَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَ أَعْرَفَ النَّاسِ لِلْأَوْقَاتِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ إِلَى مُبَادَرَةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ مَعًا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ
سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[١٢٠٥] (إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا) أَيْ قُبَيْلَ الظُّهْرِ لَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ (وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ السِّيَاقِ مِنَ التَّعْجِيلِ أَيْ يَعْجَلُ وَلَا يُبَالِي بِهَا وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ
وَالْمُرَادُ قُرْبُ نِصْفِ النَّهَارِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الزَّوَالِ
قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قُلْتُ وَبَوَّبَ