عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص53حَادِثٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْعِي لَهُ مَيِّتًا
وَالِاسْتِصْرَاخُ الِاسْتِغَاثَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَالْمُرَادُ ها هنا إِعْلَامُ أَمْرِ مَوْتِهَا أَيْ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا (فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ اسْمِ الْجَمْعِ عُرْفًا لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَجَّلَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا الْخَاصِّ مِنْهَا وَإِنَّمَا الْجَمْعُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَهُمَا أَنْ تَكُونَ الصَّلَاتَانِ مَعًا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ كَذَلِكَ وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنَ الرُّخَصِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ عَامِّهِمْ وَخَاصِّهِمْ وَمَعْرِفَةُ أَوَائِلِ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرِهَا مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ أَكْثَرُ الْخَاصَّةِ فَضْلًا عَنِ الْعَامَّةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَاتِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِمَّا يُبْطِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّخْصَةُ عَامَّةً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُؤَقَّتَةِ انْتَهَى
قُلْتُ وحديث بن عُمَرَ هَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَالَ بِاخْتِصَاصِ رُخْصَةِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بِمَنْ كَانَ سَائِرًا لَا نَازِلًا
وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا وَقَعَ مِنَ التَّصْرِيحِ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَوْلُهُ ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَهُوَ نَازِلٌ فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ نازلا ومسافرا
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَهُوَ قَاطِعٌ لِلِالْتِبَاسِ وَهَذِهِ الأحاديث تخصص أَحَادِيثَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيلُ وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُسْنَدَ مِنْهُ بِمَعْنَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ
[١٢٠٨] (تَبُوكَ) غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّامِ (إِذَا زَاغَتْ) أَيْ مَالَتِ (الشَّمْسُ) أَيْ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى جَانِبِ الْمَغْرِبِ أَرَادَ بِهِ الزَّوَالَ (جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ أَنْكَرَ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي تَقْدِيمِ الْوَقْتِ حَدِيثٌ قَائِمٌ (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَنْ كريب مولى بن عَبَّاسٍ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله فِي السَّفَرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ كَانَ إِذَا زَاغَتْ لَهُ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ وَإِذَا لَمْ تَزُغْ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ سَارَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا حَانَتْ لَهُ الْمَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْعِشَاءُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حجاج عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُسَيْنٌ عَنْ كُرَيْبٍ وَحْدَهُ عن بن عباس
ورواه عثمان بن عمر عن بن جريج عن حسين عن عكرمة عن بن عباس
ورواه عبد المجيد عن بن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عن حسين عن كريب عن بن عباس وكلهم ثقات
فاحتمل أن يكون بن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنٍ كَقَوْلِ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْهُ ثُمَّ لقي بن جُرَيْجٍ حُسَيْنًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ كَقَوْلِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وحجاج عن بن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ
وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُسَيْنٌ سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَةَ وَمِنْ كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنِ بن عَبَّاسٍ وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرَّةً عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ وَمَرَّةً عَنْ كُرَيْبٍ وحده كقول حجاج وبن أَبِي رَوَّادٍ وَمَرَّةً عَنْ عِكْرِمَةَ وَحْدَهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ كَقَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو تَصِحُّ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا انْتَهَى
وَفِي التَّلْخِيصِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ هشام بن عروة عن كريب عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْدَلُسِيُّ أَنَّ حديث بن عَبَّاسٍ فِي الْبَابِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَكَنَ إِلَى مَا رَآهُ فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ جَوَابِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فِيهِ
وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حُسَيْنٌ الْهَاشِمِيُّ الْمَدِينِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
انْتَهَى مُخْتَصَرًا