- أَسْمَعُ
- ( سَمِعَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى السَّمِيعُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْرَاكِهِ مَسْمُوعٌ وَإِنَّ خَفِيَ فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ . وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( هـ ) وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ مَنْ حَمِدَهُ وَتَقَبَّلَهُ . يُقَالُ : اسْمَعْ دُعَائِي : أَيْ أَجِبْ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ السَّائِلِ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُولُ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ، فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا أَيْ لِيَسْمَعِ السَّامِعُ ، وَلْيَشْهَدِ الشَّاهِدُ حَمْدَنَا لِلَّهِ عَلَى مَا أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَأَوْلَانَا مِنْ نِعَمِهِ . وَحُسْنُ الْبَلَاءِ : النِّعْمَةُ وَالِاخْتِبَارُ بِالْخَيْرِ لِيَتَبَيَّنَ الشُّكْرُ ، وَبِالشَّرِّ لِيَظْهَرَ الصَّبْرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ لَهُ : أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ أَيْ أَوْفَقُ لِاسْتِمَاعِ الدُّعَاءِ فِيهِ ، وَأَوْلَى بِالِاسْتِجَابَةِ . وَهُوَ مِنْ بَابِ نَهَارُهُ صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحَّاكِ لَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَالَ : فَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا لَمْ أَسْمَعْ قَطُّ قَوْلًا أَسْمَعَ مِنْهُ يُرِيدُ أَبْلَغَ وَأَنْجَعَ فِي الْقَلْبِ . ( هـ س ) وَفِيهِ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَسَامِعَ خَلْقِهِ يُقَالُ سَمَّعْتُ بِالرَّجُلِ تَسْمِيعًا وَتَسْمِعَةً إِذَا شَهَّرْتَهُ وَنَدَّدْتَ بِهِ . وَسَامِعٌ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَمِعَ ، [2/402] وَأَسَامِعُ : جَمْعُ أَسُمُعٍ ، وَأَسْمُعٌ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِسَمْعٍ . وَسَمَّعَ فُلَانٌ بِعَمَلِهِ إِذَا أَظْهَرَهُ لِيُسْمَعَ . فَمَنْ رَوَاهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِالرَّفْعِ جَعَلَهُ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى : أَيْ سَمَّعَ اللَّهُ سَامِعُ خَلْقِهِ بِهِ النَّاسَ . وَمَنْ رَوَاهُ أَسَامِعَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يُسَمِّعُ بِهِ أَسْمَاعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَهُ اللَّهُ وَأَرَاهُ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ . وَقِيلَ مَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ النَّاسَ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ ، وَكَانَ ذَلِكَ ثَوَابَهُ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلًا صَالِحًا فِي السِّرِّ ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُسَمِّعُ بِهِ وَيُظْهِرُ إِلَى النَّاسِ غَرَضَهُ ، وَأَنَّ عَمَلَهُ لَمْ يَكُنْ خَالِصًا . وَقِيلَ يُرِيدُ مَنْ نَسَبَ إِلَى نَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَادَّعَى خَيْرًا لَمْ يَصْنَعْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَفْضَحُهُ وَيُظْهِرُ كَذِبَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فَعَلَهُ سُمْعَةً وَرِيَاءً أَيْ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ وَيَرَوْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا اللَّفْظُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قِيلَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ : لِمَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : أَتَرَوْنَنِي أُكَلِّمُهُ سَمْعَكُمْ أَيْ بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ لَا تُخْبِرْ أُخْتِي فَتَتَّبِعَ أَخَا بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا يُقَالُ : خَرَجَ فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا إِذَا لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى الطَّرِيقِ . وَقِيلَ أَرَادَتْ بَيْنَ طُولِ الْأَرْضِ وَعَرْضِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَتْ بَيْنَ سَمْعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَبَصَرَهِمْ ، فَحَذَفَتِ الْمُضَافَ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَلْقَاهَا حَيْثُ لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ : أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ . أَيْ لَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا وَلَا يُبْصِرُهُمَا إِلَّا الْأَرْضُ تَعْنِي أُخْتَهَا وَالْبَكْرِيَّ الَّذِي تَصْحَبُهُ . ( س ) وَفِيهِ مَلَأَ اللَّهُ مَسَامِعَهُ هِيَ جَمْعُ مَسْمَعٍ ، وَهُوَ آلَةُ السَّمْعِ ، أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَشَابِهَ وَمَلَامِحَ . وَالْمَسْمَعُ بِالْفَتْحِ : خَرْقُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ ، وَأَنَّهُ حَنِقَ عَلَيْكُمْ ، نَفَيْتُمُوهُ نَفْيَ الْقُرَادِ عَنِ الْمَسَامِعِ يَعْنِي عَنِ الْآذَانِ : أَيْ أَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَكَّةَ إِخْرَاجَ اسْتِئْصَالٍ ; لِأَنَّ أَخْذَ الْقُرَادِ عَنِ الدَّابَّةِ قَلْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالْأُذُنُ أَخَفُّ الْأَعْضَاءِ شَعَرًا بَلْ أَكْثَرُهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ النَّزْعُ مِنْهَا أَبْلَغَ . [2/403] * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : ابْعَثْ إِلَيَّ فُلَانًا مُسَمَّعًا مُزَمَّرًا أَيْ مُقَيَّدًا مَسْجُورًا . وَالْمُسْمِعُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَيْدِ . وَالزَّمَّارَةُ : السَّاجُورُ .
- تُسْجَرُ ،
- ( سَجَرَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ أَسْجَرَ الْعَيْنِ السُّجْرَةُ : أَنْ يُخَالِطَ بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ يَسِيرَةٌ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخَالِطَ الْحُمْرَةَ الزُّرْقَةُ . وَأَصْلُ السَّجَرِ وَالسُّجْرَةِ : الْكُدْرَةُ . [2/343] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَصَلِّ حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ ، ثُمَّ اقْصُرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا أَيْ تُوقَدُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ ؛ لِقَوْلِهِ أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَلَعَلَّ سَجْرَ جَهَنَّمَ حِينَئِذٍ لِمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ الشَّمْسَ ، وَتَهْيِئَتِهِ لِأَنْ يَسْجُدَ لَهُ عُبَّادُ الشَّمْسِ ، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " تُسْجَرُ جَهَنَّمُ " ، وَ " بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ " وَأَمْثَالِهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا يَنْفَرِدُ الشَّارِعُ بِمَعَانِيهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَلُ بِمُوجِبِهَا .
- جَهَنَّمَ
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- جَوْفُ
- ( جَوْفٌ ) * فِي حَدِيثِ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ " الْأَجْوَفُ : الَّذِي لَهُ جَوْفٌ . وَلَا يَتَمَالَكُ أَيْ لَا يَتَمَاسَكُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ : " كَانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيدًا " أَيْ كَبِيرَ الْجَوْفِ عَظِيمَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تَنْسَوُا الْجَوْفَ وَمَا وَعَى " أَيْ مَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَيُجْمَعُ فِيهِ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْجَوْفِ الْقَلْبَ ، وَمَا وَعَى : مَا حَفِظَ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى : وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ مَعًا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْأَجْوَفَانِ " . ( س ) وَفِيهِ : " قِيلَ لَهُ : أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ " أَيْ ثُلْثُهُ الْآخِرُ ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْدَاسِ اللَّيْلِ . [1/317] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ : " فَجَافَتْنِي " أَيْ وَصَلَتْ إِلَى جَوْفِي . ( س ) وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ فِي الْبَعِيرِ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ : " جُوفُوهُ " أَيِ اطْعَنُوا فِي جَوْفِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي الْجَائِفَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ . يُقَالُ جُفْتُهُ إِذَا أَصَبْتَ جَوْفَهُ . وَأَجْفَتْهُ الطَّعْنَةُ وَجَفَتْهُ بِهَا ; وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ هَاهُنَا كُلُّ مَا لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ كَالْبَطْنِ وَالدِّمَاغِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : " مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ " الْمُنَقِّلَةُ مِنَ الْجِرَاحِ : مَا يَنْقُلُ الْعَظْمَ عَنْ مَوْضِعِهِ ، أَرَادَ : لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ عَظِيمٌ ، فَاسْتَعَارَ الْجَائِفَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ لِذَلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ " أَيْ رَدَّهُ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَجِيفُوا أَبْوَابَكُمْ " أَيْ رُدُّوهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ : " أَكَلْتُ رَغِيفًا وَرَأَسَ جُوَافَةٍ فَعَلَى الدُّنْيَا الْعَفَاءُ " الْجُوَافُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ : ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ ، وَلَيْسَ مِنْ جَيِّدِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " فَتَوَقَّلَتْ بِنَا الْقِلَاصُ مِنْ أَعَالِي الْجَوْفِ " الْجَوْفُ : أَرْضٌ لِمُرَادٍ . وَقِيلَ هُوَ بَطْنُ الْوَادِي .
- شَيْطَانٍ
- ( شَطَنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطَةٌ بِشَطَنَيْنِ الشَّطَنْ : الْحَبْلُ . وَقِيلَ هُوَ الطَّوِيلُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا شَدَّهُ بِشَطَنَيْنِ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ الْحَيَاةَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتَ خَالِجًا لِأَشْطَانِهَا . هِيَ جَمْعُ شَطَنٍ ، وَالْخَالِجُ : الْمُسْرِعُ فِي الْأَخْذِ ، فَاسْتَعَارَ الْأَشْطَانَ لِلْحَيَاةِ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ كُلُّ هَوًى شَاطِنٌ فِي النَّارِ الشَّاطِنُ : الْبَعِيدُ عَنِ الْحَقِّ . وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ كُلُّ ذِي هَوًى . وَقَدْ رُوِيَ كَذَلِكَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ إِنْ جَعَلْتَ نُونَ الشَّيْطَانِ أَصْلِيَّةً كَانَ مِنَ الشَّطَنِ : الْبُعْدُ : أَيْ بَعُدَ عَنِ الْخَيْرِ ، أَوْ مِنَ الْحَبْلِ الطَّوِيلِ ، كَأَنَّهُ طَالَ فِي الشَّرِّ . وَإِنْ جَعَلْتَهَا زَائِدَةً كَانَ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا هَلَكَ ، أَوْ مِنَ اسْتَشَاطَ غَضَبًا إِذَا احْتَدَّ فِي غَضَبِهِ وَالْتَهَبَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ، مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرْعِ الَّتِي أَكْثَرُهَا يَنْفَرِدُ هُوَ بِمَعَانِيهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِأَحْكَامِهَا ، وَالْعَمَلُ بِهَا . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : هَذَا تَمْثِيلٌ : أَيْ حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ فَيُوَسْوِسَ لَهُ ، لَا أَنَّهُ يَدْخُلُ جَوْفَهُ . ( س ) وَفِيهِ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ يَعْنِي أَنَّ الِانْفِرَادَ وَالذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْدَةِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ ، أَوْ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ . وَكَذَلِكَ [2/476] الرَّاكِبَانِ ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ سَافَرَ وَحْدَهُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ ؟ * وَفِيهِ حَدِيثُ قَتْلِ الْحَيَّاتِ حَرِّجُوا عَلَيْهِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ أَرَادَ أَحَدَ شَيَاطِينِ الْجِنِّ . وَقَدْ تُسَمَّى الْحَيَّةُ الدَّقِيقَةُ الْخَفِيفَةُ شَيْطَانًا وَجَانًّا عَلَى التَّشْبِيهِ .
- قِيسَ
- ( قَيَسَ ) ( س ) فِيهِ : لَيْسَ مَا بَيْنَ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ ، وَفِرْعَوْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قِيسُ شِبْرٍ ، أَيْ : قَدْرُ شِبْرٍ ، الْقِيسُ وَالْقِيدُ سَوَاءٌ . * ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِي تَدْخُلُ قَيْسًا وَتَخْرُجُ مَيْسًا ، يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا مَشَتْ قَاسَتْ بَعْضَ خُطَاهَا بِبَعْضٍ ، فَلَمْ تَعْجَلْ فِعْلَ الْخَرْقَاءِ ، وَلَمْ تُبْطِئْ ، وَلَكِنَّهَا تَمْشِي مَشْيًا وَسَطًا مُعْتَدِلًا ، فَكَأَنَّ خُطَاهَا مُتَسَاوِيَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : " أَنَّهُ قَضَى بِشَهَادَةِ الْقَايِسِ مَعَ يَمِينِ الْمَشْجُوجِ " أَيِ : الَّذِي يَقِيسُ الشَّجَّةَ وَيَتَعَرَّفُ غَوْرَهَا بِالْمِيلِ الَّذِي يُدْخِلُهُ فِيهَا لِيَعْتَبِرَهَا .
- مَشْهُودَةٌ
- [2/513] ( شَهِدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّهِيدُ هُوَ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ . وَالشَّاهِدُ : الْحَاضِرُ وَفَعِيلٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي فَاعِلٍ ، فَإِذَا اعْتُبِرَ الْعِلْمُ مُطْلَقًا فَهُوَ الْعَلِيمُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ فَهُوَ الْخَبِيرُ ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَى الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَهُوَ الشَّهِيدُ . وَقَدْ يُعْتَبَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَلِمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ أَيْ شَاهِدُكَ عَلَى أُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، هُوَ شَاهِدٌ أَيْ هُوَ يَشْهَدُ لِمَنْ حَضَرَ صَلَاتَهُ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ إِنَّ شَاهِدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودًا يَوْمَ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَشْهَدُونَهُ : أَيْ يَحْضُرُونَهُ وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ أَيْ تَشْهَدُهَا الْمَلَائِكَةُ وَتَكْتُبُ أَجْرَهَا لِلْمُصَلِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ أَيْ يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، هَذِهِ صَاعِدَةٌ وَهَذِهِ نَازِلَةٌ . ( هـ س ) وَفِيهِ الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّهِيدِ وَالشَّهَادَةِ فِي الْحَدِيثِ . وَالشَّهِيدُ فِي الْأَصْلِ مَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُهَدَاءَ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَبْطُونِ ، وَالْغَرِقِ ، وَالْحَرِقِ ، وَصَاحِبِ الْهَدْمِ ، وَذَاتِ الْجَنْبِ وَغَيْرِهِمْ . وَسُمِّيَ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، كَأَنَّهُ شَاهِدٌ : أَيْ حَاضِرٌ . وَقِيلَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُهُ . وَقِيلَ : لِقِيَامِهِ بَشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَشْهَدُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ بِالْقَتْلِ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اخْتِلَافِ التَّأْوِيلِ . ( س ) وَفِيهِ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ صَاحِبُ [2/514] الْحَقِّ أَنَّ لَهُ مَعَهُ شَهَادَةً . وَقِيلَ : هِيَ فِي الْأَمَانَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُوَ مَثَلٌ فِي سُرْعَةِ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا وَلَا يَمْنَعَهَا . وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ الْإِخْبَارُ بِمَا شَاهَدَهُ وَشَهِدَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ هَذَا عَامٌّ فِي الَّذِي يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهَا صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْهُ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا ، وَالَّذِي قَبْلَهُ خَاصٌّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلُوا الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ . وَيُجْمَعُ الشَّاهِدُ عَلَى شُهَدَاءَ ، وَشُهُودٍ ، وَشُهَّدٍ ، وَشُهَّادٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَا لَكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ أَعْرَاضَ النَّاسِ أَنْ لَا تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : نَخَافُ لِسَانَهُ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ أَيْ إِذَا لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تَكُونُوا فِي جُمْلَةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ أَنْبِيَاءَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّعَّانُونَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ أَيْ لَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُمْ . وَقِيلَ : لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ . * وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ الْأَمْرُ بِالشَّهَادَةِ أَمْرُ تَأْدِيبٍ وَإِرْشَادٍ ؛ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَانْبِعَاثِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَتَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَةِ بَعْدَ الْأَمَانَةِ ، وَرُبَّمَا نَزَلَ بِهِ حَادِثُ الْمَوْتِ فَادَّعَاهَا وَرَثَتُهُ وَجَعَلُوهَا مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ارْتَفَعَ شَاهِدَاكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْنَاهُ : مَا قَالَ شَاهِدَاكَ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ ، قِيلَ : وَمَا الشَّاهِدُ ؟ قَالَ : النَّجْمُ . سَمَّاهُ الشَّاهِدَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ بِاللَّيْلِ : أَيْ يَحْضُرُ وَيَظْهَرُ . * وَمِنْهُ قِيلَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ : صَلَاةُ الشَّاهِدِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ لِامْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَدْ تَرَكَتِ الْخِضَابَ وَالطِّيبَ : [2/515] أَمُشْهِدٌ ؟ أَمْ مُغِيبٌ ؟ فَقَالَتْ : مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ يُقَالُ : امْرَأَةٌ مُشْهِدٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حَاضِرًا عِنْدَهَا ، وَامْرَأَةٌ مُغِيبٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا عَنْهَا . وَيُقَالُ فِيهِ : مُغِيبَةٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُشْهِدَةٌ . أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا حَاضِرٌ لَكِنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا فَهُوَ كَالْغَائِبِ عَنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يُرِيدُ تَشَهُّدَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ التَّحِيَّاتُ ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ .