وقال بن حَزْمٍ سَنَدُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ أَوْ شُعَيْبٍ وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ انْتَهَى
وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهْمٌ مِنْ شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس وَكَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَأَنَسٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفُعِلَ فِي عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَمِنَ الصَّحَابَةِ أَنَسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمْ وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّةٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ كَذَا فِي الشَّرْحِ (هو) أي الراوي عن طاووس (شُعَيْبٌ) لَا أَبُو شُعَيْبٍ (وَهِمَ شُعْبَةُ) الرَّاوِي عَنْ شُعَيْبٍ (فِي اسْمِهِ) فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ بِالْكُنْيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شُعَيْبٌ فَشُعْبَةُ وَهِمَ فِيهِ
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا الرَّاوِي لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ الَّذِي يُعَارَضُ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي هُوَ فِي أَعْلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ
وَنَازَعَ فِي هذا الشيخ بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَكَلَامُهُ بَاطِلٌ وَفَاسِدٌ لا يعبأ به
وقد أشيع الْكَلَامَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدِّرَاسَاتِ فَأَجَادَ وَأَحْسَنَ
كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّبِ
٢ - (بَاب صَلَاةِ الضُّحَى)
[١٢٨٥] قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ وَقْتُ الضُّحَى وَهُوَ صَدْرُ النَّهَارِ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وتلقي شعاعها انتهى
قال القارىء قِيلَ التَّقْدِيرُ صَلَاةُ وَقْتِ الضُّحَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِضَافَةَ الصَّلَاةِ إِلَى الضُّحَى بِمَعْنَى فِي كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ النَّهَارِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَقِيلَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَبَّبِ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ
وَقَالَ مَيْرَكُ الضَّحْوَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ شُرُوقُهُ وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاةُ الضُّحَى وَالضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ هُوَ إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلَى زَيْغِ الشَّمْسِ فَمَا بَعْدَهُ وَقِيلَ وَقْتُ الضُّحَى عِنْدَ مضي
رُبُعِ الْيَوْمِ إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ وَقِيلَ هَذَا وَقْتُهُ الْمُتَعَارَفُ وَأَمَّا وَقْتُهُ فَوَقْتُ صَلَاةِ الْإِشْرَاقِ وَقِيلَ الْإِشْرَاقُ أَوَّلُ الضُّحَى
قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِنَّ أقلها ركعتان وأكملها ثمان رَكَعَاتٍ وَأَوْسَطَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتٌّ
(يَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (عَلَى كُلِّ سُلَامَى) هُوَ بِضَمِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْكَفِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي جَمِيعِ عِظَامِ الْبَدَنِ وَمَفَاصِلِهِ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مِفْصَلٍ عَلَى كُلِّ مِفْصَلٍ صَدَقَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ السُّلَامَى جَمْعُ سُلَامِيَةٍ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنْ أَنَامِلِ الْأَصَابِعِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مِفْصَلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ وَقِيلَ السُّلَامَى كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ مِنْ صِغَارِ الْعِظَامِ الْمَعْنَى عَلَى كل عظم من عظام بن آدَمَ صَدَقَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ كُلَّ عُضْوٍ وَمِفْصَلٍ مِنْ بَدَنِهِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ
انْتَهَى (وَإِمَاطَةُ الْأَذَى) أَيْ إِزَالَةُ الْأَذَى (وَبُضْعَةُ أَهْلِهِ) الْبُضْعُ بِضَمِّ الْبَاءِ هُوَ الْجِمَاعُ وَالْمَعْنَى مُبَاشَرَتُهُ مع أهله (ويجزىء من ذلك كله) ويجزىء بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَالضَّمُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ وَالْفَتْحُ من جزى يجزئ أَيْ كَفَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَا تَجْزِي نفس وَفِي الْحَدِيثِ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ الضُّحَى وَكَبِيرِ مَوْقِعِهَا وَأَنَّهَا تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ وَأَنَّهَا مَا رَأَتْهُ ﷺ يُصَلِّي سبحة الضحى قط قالت وإني لَأَسْبَحُهَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعَ الْعَمَلَ وَهُوَ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا يَشَاءُ وَفِي رِوَايَةٍ مَا شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ ﷺ صلى ثمان رَكَعَاتٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وأبي الدارداء رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الضُّحَى سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ كِلَاهُمَا أَكْمَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدُونَ ثَمَانٍ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ فِي نَفْيِ صَلَاتِهِ ﷺ الضُّحَى وَإِثْبَاتِهَا فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكُهَا فِي بِعْضِهَا خَشْيَةَ
أَنْ تُفْرَضَ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَةُ وَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْتُهُ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ يَكُونُ عِنْدَ عَائِشَةَ فِي وَقْتِ الضُّحَى إِلَّا فِي نَادِرٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُسَافِرًا وَقَدْ يَكُونُ حَاضِرًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي موضع آخر وإذا كَانَ عِنْدَ نِسَائِهِ فَإِنَّمَا كَانَ لَهَا يَوْمٌ مِنْ تِسْعَةٍ فَيَصِحُّ قَوْلُهَا مَا رَأَيْتُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي الْأَلْفَاظِ اخْتِلَافٌ (وَحَدِيثُ عَبَّادٍ) مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْهُ عَنْ وَاصِلٍ (أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ (وَلَمْ يُذْكَرْ مُسَدَّدٌ) فِي رِوَايَتِهِ (الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ) كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ (زَادَ) أَيْ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ (