[١٣١٢] (وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ) أَيِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ الْمَعْهُودَتَيْنِ (فَإِذَا أَعْيَتْ) أَيْ فَتَرَتْ عَنِ الْقِيَامِ (لِيُصَلِّ) بِكَسْرِ اللَّامِ (نَشَاطَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَقْتَ نَشَاطِهِ أَوِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَشِطَ لَهَا (أَوْ فَتَرَ) فِي أَثْنَاءِ الْقِيَامِ (فَلْيَقْعُدْ) وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ فَرَاغِ بَعْضِ التَّسْلِيمَاتِ فَلْيَقْعُدْ لِإِيقَاعِ مَا بَقِيَ مِنْ نَوَافِلِهِ قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْبَعْضِ فَلْيَتْرُكْ بَقِيَّةَ النَّوَافِلِ جُمْلَةً إِلَى أَنْ يَحْدُثَ لَهُ نَشَاطٌ أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَلْيَقْطَعْهَا
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ التَّعَمُّقِ وَالْأَمْرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ وَأَنَّهُ إِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ حَتَّى يَذْهَبَ الْفُتُورُ وَفِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَفِيهِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي النَّافِلَةَ فِيهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(بَاب مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ)
[١٣١٣] الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ الْوِرْدُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوِرْدُ مِنَ الْقُرْآنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا كَانَ مُعْتَادُهُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ
(أَبُو صَفْوَانَ) هُوَ يَرْوِي عَنْ يُونُسَ (قَالَا) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بن سلمة المرادي (أخبرنا بن وَهْبٍ) وَأَبُو صَفْوَانَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يُونُسَ (قالا) أي سليمان ومحمد (عن بن وَهْبٍ) فِي حَدِيثِهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عبد القارىء وَأَمَّا أَبُو صَفْوَانَ فَقَالَ عَنْ يُونُسَ إِنَّ عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ القارىء وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتِهِمَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هذا هو بن عَبْدٍ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ وَالْقَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَّةِ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ (أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحِزْبِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اتِّخَاذِ وِرْدٍ فِي اللَّيْلِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَضَائِهِ إِذَا فَاتَ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي اللَّيْلِ وَفِي اسْتِحْبَابِ قَضَاءِ التَّهَجُّدِ إِذَا فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أصحاب الشافعي قضاءه إنما يستحبوا قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (كَتَبَ لَهُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَامُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه (بَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ) [١٣١٤] (عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ (يَغْلِبُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى امْرِئٍ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ (نَوْمٌ) فَاعِلُ يَغْلِبُهُ (إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُكْتُبُ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَمَا جَاءَ مِنَ الْقَضَاءِ فَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالرَّجُلُ الرَّضِيُّ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ٦ - (بَاب أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ) [١٣١٥] (يَنْزِلُ رَبُّنَا) أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ يَقُولُ حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَوَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا وَالْمَجِيءُ وَالنُّزُولُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَشْبِيهٍ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ وَالْمُشَبِّهَةُ بِهَا عُلُوًّا كَبِيرًا وَفِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ لِأَبِي عُثْمَانَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ يَنْزِلُ اللَّهُ فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْزِلُ نُزُولًا يَلِيقُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِلَا كَيْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ مِثْلَ نُزُولِ الْخَلْقِ بِالتَّجَلِّي وَالتَّمَلِّي لِأَنَّهُ ﷻ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ مِثْلَ صِفَاتِ الْخَلْقِ كَمَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ مِثْلَ ذَاتِ الْغَيْرِ فَمَجِيئُهُ وَإِتْيَانُهُ وَنُزُولُهُ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَكَيْفِيَّةٍ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزَّهَوِيِّ وَمَكْحُولٍ قَالَا أَمْضُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ وَمِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فقال لي ياأبا يَعْقُوبَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا نبيا نقل إلينا عنه أخبار بِهَا نُحَلِّلُ الدِّمَاءَ وَبِهَا نُحَرِّمُ وَبِهَا نُحَلِّلُ الْفُرُوجَ وَبِهَا نُحَرِّمُ وَبِهَا نُبِيحُ الْأَمْوَالَ وَبِهَا نُحَرِّمُ فَإِنْ صَحَّ ذَا صَحَّ ذَاكَ وَإِنْ بَطَلَ ذَا بَطَلَ ذَاكَ قَالَ فَأَمْسَكَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ كَانَ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِيهَا الْإِيمَانُ بِهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَنَفْيُ الْكَيْفِيَّةِ عَنْهَا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنْ أَحَادِيثِ الصفات حفاظ الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَالذَّهَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَعَلَيْكَ مُطَالَعَةَ كُتُبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه (٧