عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص180وقال الزركشي تبقى الأولى هي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَالثَّانِيَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّالِثَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ هَكَذَا قَالَهُ مَالِكٌ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وِتْرًا مِنَ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْعٍ فَتَكُونُ التَّاسِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ اثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ البخاري بعد عن بن عَبَّاسٍ وَلَا يُصَادِفُ وَاحِدٌ مِنْهُنَّ وِتْرًا وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي التَّارِيخِ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْرِ فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ لَا بِالْمَاضِي كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وذكر متابعته عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ الْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّهَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ مُتَنَقِّلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيُقَالُ كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا
قَالَ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ بَلْ فِي كُلِّهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا وَعَلَى هَذَا قِيلَ هِيَ فِي السَّنَةِ كلها وهو قول بن مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَقِيلَ بَلْ فِي شهر رمضان كله وهو قول بن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ بَلْ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْأَوَاخِرِ وَقِيلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ وَقِيلَ بِأَشْفَاعِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقِيلَ بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ بن عَبَّاسٍ وَقِيلَ تُطْلَبُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَحُكِيَ عن علي وبن مَسْعُودٍ وَقِيلَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وعشرين وهو محكي عن بلال وبن عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم وبن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَقِيلَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَحُكِيَ عن بن مَسْعُودٍ أَيْضًا وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا وَقِيلَ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ
انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ
(بَاب فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ)
[١٣٨٢] (مِنْ رَمَضَانَ) فِيهِ مُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ سُنَّةٌ لمواظبته ﷺ
قاله
بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ رَمَضَانَ لَا يُقَيِّدُ وَسَطَهُ إِذْ هُوَ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ (فَاعْتَكَفَ عَامًا) أَيِ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فِي عَامٍ (يَخْرُجُ فِيهَا) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ (مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي) الْعَشْرَ الْوَسَطَ (فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ فَخَطَبَنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ وَفِي أُخْرَى لَهُمَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذَا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ
وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ﷺ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ فَأَخَذَهُ فَنَحَّاهُ فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ كَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ ثُمَّ أُوتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ إِنِ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ أَيْ قُدَّامَكَ (وَقَدْ رَأَيْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ أُرِيتُ بِهَمْزَةٍ أَوَّلِهِ مَضْمُومَةٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْلِمْتُ (هَذِهِ الليلة نصب مفعول به لا طرف أَيْ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ
وَجَوَّزَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَعْنَى الْبَصَرِ أَيْ رَأَى عَلَامَتَهَا الَّتِي أُعْلِمَتْ لَهُ بِهَا وَهِيَ السُّجُودُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ (ثُمَّ أُنْسِيتُهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ
قَالَ الْقَفَّالُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْوَارَ عِيَانًا ثم نسي في أول لَيْلَةٍ رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّ أَنْ يُنْسَى وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا فَنَسِيَ كَيْفَ قِيلَ لَهُ (وَقَدْ رَأَيْتُنِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَفِيهِ عَمِلَ الْفِعْلُ فِي ضَمِيرَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَيْ رَأَيْتُ نَفْسِي (أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا) بِمَعْنَى فِي كقوله تعالى من يوم الجمعة أَوْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ الزَّمَانِيَّةِ (فِي مَاءٍ وَطِينٍ) عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لَهُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ عِلْمَ تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَةَ لَا رَفْعَ وُجُودِهَا لِأَمْرِهِ بِطَلَبِهَا بِقَوْلِهِ (فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ) مِنْ رَمَضَانَ (وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ) مِنْهُ أَيْ أَوْتَارِ لَيَالِيهِ وَأَوَّلُهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى آخِرِ لَيْلَةِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَهَذَا لَا يُقَالُ قَوْلُهُ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا هُنَا جَازِمًا بِهِ