وَقِيلَ أَكْثَرَ أَجْرًا
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ أعظم سورة اعتبار بِعَظِيمِ قَدْرِهَا وَتَفَرُّدِهَا بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنَ السُّوَرِ وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَوَائِدَ ومعان كثيرة مع وجازة ألفاظها (يارسول اللَّهِ قَوْلُكَ) أَيْ رَاعِ قَوْلَكُ وَاحْفَظْهُ (هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي) قِيلَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ العظيم الآية (والقرآن العظيم) عَطْفٌ عَلَى السَّبْعِ عَطْفَ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ وَقِيلَ هُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِطْلَاقِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ العظيم قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ
وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ رَافِعٌ وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
٦ - (باب من قال هي أَيِ الْفَاتِحَةِ)
[١٤٥٩] (مِنَ الطُّوَلِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الطُّولَى مِثْلُ الْكُبَرِ فِي الْكُبْرَى وَأَمَّا عَدُّ الْفَاتِحَةِ مِنَ الطُّوَلِ فَمُشْكِلٌ جِدًّا وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بِهَذَا بَلْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَسَيَجِيءُ
أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي (الطُّوَلِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أخرج بن مردوية عن بن عباس قال أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّبْعَ الْمَثَانِي وَهِيَ الطُّوَلُ وَأُوتِيَ مُوسَى سِتًّا فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ رُفِعَتِ اثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِي هِيَ السَّبْعُ الطِّوَالُ أَيِ السُّوَرُ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ إِلَى آخِرِ الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَةٌ وَقِيلَ يُونُسَ
قَالَ الْحَافِظُ وفي لفظ للطبري أي من حديث بن عَبَّاسٍ أَيْضًا الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ قَالَ الرَّاوِي وَذَكَرَ السَّابِعَةَ فَنَسِيتُهَا
وفي
رواية صحيحة عند بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهَا يُونُسَ وَعِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهَا الْكَهْفِ وَزَادَ قِيلَ لَهُ مَا الْمَثَانِي قَالَ تُثَنَّى فِيهِنَّ الْقَصَصُ
وَمِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ الْفَاتِحَةِ لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي الطُّوَلِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ سَبْعُ سُوَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ إِلَى التَّوْبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ
(وَأُوتِيَ مُوسَى) ﷺ (سِتًّا) مِنَ الْأَلْوَاحِ كُتِبَتْ فِيهَا التوراة
قال السيوطي وأخرج بن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أُعْطِيَ مُوسَى التَّوْرَاةَ فِي سَبْعَةِ أَلْوَاحٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ فِيهَا تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَمَوْعِظَةٌ فَلَمَّا جَاءَ بِهَا فَرَأَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عُكُوفًا عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ رَمَى بِالتَّوْرَاةِ مِنْ يَدِهِ فَتَحَطَّمَتْ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَبَقِيَ سُبْعٌ (فَلَمَّا أَلْقَى) مُوسَى (الْأَلْوَاحَ) أَيْ طرحها غضبا (رفعت اثنتان وَبَقِينَ أَرْبَعٌ) وَفِي الْحِلْيَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدٍ فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ يَعْنِي أَخْبَارُ الْغَيْبِ وَبَقِيَ الْهُدَى أَيْ مَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَحْكَامِ
وَعِنْدَ بن المنذر عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّ أَلْوَاحَ مُوسَى كَانَتْ تِسْعَةً فَرُفِعَ مِنْهَا لَوْحَانِ وَبَقِيَ سَبْعَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٧ - (بَاب مَا جَاءَ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ)
[١٤٦٠] (أَبَا الْمُنْذِرِ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُصَاحِبًا لَكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَقَعَ مَوْقِعَ الْبَيَانِ لِمَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ مَعَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ على المصاحبة انتهى
قال القارىء وَكَانَ ﵁ مِمَّنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَكَذَا ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ (أَعْظَمُ) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ الْمَعْنَى رَاجِعٌ إِلَى الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ أَيْ أَعْظَمُ ثَوَابًا وَأَجْرًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) فَوَّضَ الْجَوَابَ أَوَّلًا وَلَمَّا كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ وَظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ ﵊ طَلَبُ الْإِخْبَارِ عَمَّا عِنْدَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ الله لا إله
إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَوَّضَ أَوَّلًا أَدَبًا وَأَجَابَ ثَانِيًا طَلَبًا فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَدَبِ وَالِامْتِثَالِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَرْبَابِ الْكَمَالِ (فَضَرَبَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فِي صَدْرِي) أَيْ مَحَبَّةً وَتَعْدِيَتُهُ بِفِي نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي أَيْ أَوْقِعِ الصَّلَاحَ فِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مَحِلًّا له (ليهن لك) وفي نسخة ليهنئ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ عَلَى الْأَصْلِ فَحَذَفَ تَخْفِيفًا أَيْ لِيَكُنِ الْعِلْمُ هَنِيئًا لَكَ
قَالَ الطِّيبِيُّ يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وَهَنَأْتُ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ وَكُلُّ أَمْرٍ أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ وَهَذَا دُعَاءٌ لَهُ بِتَيْسِيرِ الْعِلْمِ وَرُسُوخِهِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِكَوْنِهِ عَالِمًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَبِي الْمُنْذِرِ ﵁ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٨ - (بَاب فِي سُورَةِ الصَّمَدِ)
[١٤٦١] (وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا) أَيْ يَعُدُّهَا قَلِيلَةً (إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد جزأ مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْمَازِرِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ قَصَصٌ وَأَحْكَامٌ وَصِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُتَمَحِّضَةٌ لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُثٌ وَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تعليقا
١٩ - (بَاب فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ)
[١٤٦٢] (أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ
قَالَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّ تَفْضِيلَ بَعْضِهِ يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُولِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّهِ نَقْصٌ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاقِ أَعْظَمَ وَأَفْضَلَ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ بِمَعْنَى عَظِيمٍ وَفَاضِلٍ وَأَجَازَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى عِظَمِ أَجْرِ قَارِئِ ذَلِكَ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ قَوْلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوِ السُّورَةِ أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ بِمَعْنَى أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا أَكْثَرُ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَلَمْ يَرَنِي) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سُرِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِهِمَا) بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ (جِدًّا) لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِمَا قَصِيرَةً لَا كَبِيرَةً وَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةً كَبِيرَةً (صَلَّى بِهِمَا) أَيِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ (كَيْفَ رَأَيْتَ) هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنَ الشُّرُورِ كُلِّهَا فَمَنْ حَفِظَهُمَا فَقَدْ وُقِيَ مِنَ الْآفَاتِ وَالْبَلِيَّاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَالْقَاسِمُ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الشَّامِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعِدَّةٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
[١٤٦٣] (بَيْنَ الْجُحْفَةِ) وَهِيَ مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ قَدِيمًا وَأَهْلِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وتسمى في هذا الزمان رابغ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السُّيُولَ أَجْحَفَتْهَا وَهِيَ الَّتِي دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِنَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَكَانَ لَا يمر بها طائر إلاحم (وَالْأَبْوَاءَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَقِيلَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْفَرْعِ وَبِهِ تُوُفِّيَتْ أُمُّ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُحْفَةِ عِشْرُونَ أَوْ
ثَلَاثُونَ مِيلًا (فَجَعَلَ) أَيْ طَفِقَ وَشَرَعَ (يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) أَيِ الْخَلْقِ أَوْ بِئْرٍ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ (وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أَيْ بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (ياعقبة تَعَوَّذْ بِهِمَا) أَيْ بَلْ هُمَا أَفْضَلُ التَّعَاوِيذِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُحِرَ ﵊ مَكَثَ مَسْحُورًا سَنَةً حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُعَلِّمَانِهِ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا فَفَعَلَ فَزَالَ مَا يَجِدُهُ مِنَ السِّحْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه