HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب استحباب الترتيل في القراءة

رقم الحديث 1464

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا "
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Hasan Sahih
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص403
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:Sahih Lighairihi
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج2 ص592
ج 2 ص 73

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج4 ص237
ثَلَاثُونَ مِيلًا (فَجَعَلَ) أَيْ طَفِقَ وَشَرَعَ (يَتَعَوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) أَيِ الْخَلْقِ أَوْ بِئْرٍ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ (وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أَيْ بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (ياعقبة تَعَوَّذْ بِهِمَا) أَيْ بَلْ هُمَا أَفْضَلُ التَّعَاوِيذِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُحِرَ ﵊ مَكَثَ مَسْحُورًا سَنَةً حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُعَلِّمَانِهِ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا فَفَعَلَ فَزَالَ مَا يَجِدُهُ مِنَ السِّحْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه ٠ - (بَابُ كَيْفَ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ) [١٤٦٤] (يُقَالُ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ (لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ) أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَلِ لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ (اقْرَأْ وَارْتَقِ) أَيْ إِلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ أَوْ مَرَاتِبِ الْقُرَبِ (وَرَتِّلْ) أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ فِي قِرَاءَتِكَ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَالشُّهُودِ الْأَكْبَرِ كَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ (كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ) أَيْ فِي قِرَاءَتِكَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَعْمَالِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً (فِي الدُّنْيَا) مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَةِ الْوُقُوفِ (فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتٍ الْقُرْآنِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ فَالْقُرَّاءُ يَتَصَاعَدُونَ بِقَدْرِهَا قَالَ الدَّانِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَدَدَ آيِ الْقُرْآنِ سِتَّةُ آلَافِ آيَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَقِيلَ وَمِائَتَا آيَةٍ وَأَرْبَعُ آيَاتٍ وَقِيلَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ وَسِتٌّ وَثَلَاثُونَ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُنَالُ هَذَا الثَّوَابُ الْأَعْظَمُ إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَتْقَنَ أَدَاءَهُ وَقِرَاءَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ جَاءَ فِي الْأَثَرِ عِدَادُ آيِ الْقُرْآنِ على قدر درج الجنة يقال للقارىء اقْرَأْ وَارْتَقِ الدَّرَجَ عَلَى قَدْرِ مَا تَقْرَأُ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ فَمَنِ اسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قرأ جزء مِنْهَا كَانَ رُقِيُّهُ مِنَ الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَةِ انْتَهَى وَقَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّ التَّرَقِّي يَكُونُ دَائِمًا فَكَمَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي حَالِ الِاخْتِتَامِ اسْتَدْعَتِ الِافْتِتَاحَ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ كَذَلِكَ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَالتَّرَقِّي فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي لَا تَتَنَاهَى وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَهُمْ كَالتَّسْبِيحِ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَشْغَلُهُمْ مِنْ مُسْتَلَذَّاتِهِمْ بَلْ هِيَ أَعْظَمُهَا انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَةِ وَالْحِفْظِ لَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِبُ الْعَلِيَّةُ فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [١٤٦٥] (كَانَ يَمُدُّ مَدًّا) الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ مَا كَانَ فِي كَلَامِهِ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَبِالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمُدُّ قِرَاءَتَهُ فِي الْبَسْمَلَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِاسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ كَوْنَ قِرَاءَتِهِ كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا أَنَسٌ تَسْتَلْزِمُ سَمَاعَ أَنَسٍ لَهَا مِنْهُ ﷺ وَمَا سُمِعَ مَجْهُورٌ بِهِ وَلَمْ يَقْصِرْ أَنَسٌ هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ ﷺ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مُطْلَقِ قِرَاءَتِهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [١٤٦٦] (عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ) بِمِيمَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَصَلَاتُهُ) أَيْ فِي اللَّيْلِ (فَقَالَتْ وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ) مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ مَعَ وَصْفِ قِرَاءَتِهِ وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا مِثْلَهُ فَفِيهِ نَوْعُ تَعَجُّبٍ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ (كَانَ يُصَلِّي وَيَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى إِلَخْ) أَيْ كَانَ صَلَاتُهُ فِي أَوْقَاتٍ ثَلَاثٍ إِلَى الصُّبْحِ أَوْ كَانَ يَسْتَمِرُّ حَالُهُ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ وَالنِّيَامِ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ (وَنَعَتَتْ) أَيْ وَصَفَتْ (حَرْفًا حَرْفًا) أَيْ مُرَتَّلَةً وَمُجَوَّدَةً مُمَيَّزَةً غَيْرَ مُخَالِطَةٍ بَلْ كَانَ يَقْرَأُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّ حُرُوفِ ما يقرأ وَالْمُرَادُ حُسْنُ التَّرْتِيلِ وَالتِّلَاوَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَقُولَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ وَثَانِيهِمَا أَنْ تُقْرَأَ مُرَتِّلَةً مُبَيِّنَةً كَقِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ [١٤٦٧] (وَهُوَ يَرْجِعُ) قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ وَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ قَالَ الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْوِيقِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ لَهُ مِنَ الْخُشُوعِ وَالْتَفَّهُمِ وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لِلْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِهِ قُلْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا أَكْرَهُهَا قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ مَدِّ غَيْرِ مَمْدُودٍ أَوْ إِدْغَامِ مَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَمُغَفَّلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ [١٤٦٨] (زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا يُقَالُ عَرَضْتُ الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ قَالَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ فَقَدَّمَ الْأَصْوَاتَ عَلَى الْقُرْآنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّازِقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى اشْغَلُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَاتَّخِذُوهُ شِعَارًا وَزِينَةً وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ منصور أن المسموع من قراءة القارىء هُوَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِحِكَايَةٍ لِلْقُرْآنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن ماجه [١٤٦٩] (قال يزيد) بن خالد (عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) مَكَانَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ فَالْحَاصِلُ أن أبا الوليد يقول عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَمَّا قتيبة ويزيد فيقولان عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْسِينُ الصَّوْتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيُقَالُ تَغَنَّى الرَّجُلُ بِمَعْنَى استغنى وفيه وجه ثالث قاله بن الْأَعْرَابِيِّ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ سَأَلْتُ بن الْأَعْرَابِيِّ عَنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَغَنَّى بِالرَّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتِ الْإِبِلُ وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا فَلَمَّا نَزَلَ القرآن أحب النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ هَجِيرَاهُمْ مَكَانَ التَّغَنِّي بِالرَّكْبَانِيِّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٤٧١] (رَثُّ الْبَيْتِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّثُّ الشَّيْءُ الْبَالِي وَفُلَانٌ رَثُّ الْهَيْئَةِ وَفِي هَيْئَتِهِ رَثَاثَةٌ أَيْ بَذَاذَةٌ وَأَرَثَّ الثَّوْبُ أَيْ أَخْلَقَ انْتَهَى (قَالَ يُحَسِّنُهُ) مِنَ التَّحْسِينِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٤٧٢] (يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ) كَذَا قَالَ وَكِيعٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنَ بِالْقُرْآنِ عَمَّنْ سِوَاهُ [١٤٧٣] (مَا أَذِنَ اللَّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اسْتَمَعَ يُقَالُ أَذِنْتُ لِشَيْءٍ أَذِنَ لَهُ أَذَنًا مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالذَّالِ قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ انْتَهَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَا اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَيْ يَتْلُوهُ وَيَجْهَرُ بِهِ يُقَالُ مِنْهُ أَذِنَ يَأْذَنُ أَذَنًا بِالتَّحْرِيكِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ يَجْهَرُ بِهِ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَتَغَنَّى بِهِ قَالَ وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِشَيْءٍ مُعْلِنًا بِهِ فَقَدْ تَغَنَّى بِهِ وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى أَذِنَ فِي اللُّغَةِ الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل ها هنا عَلَى الِاسْتِمَاعِ بِمَعْنَى الْإِصْغَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هُوَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ الْكِنَايَةُ عن تقريبه للقارىء وَإِجْزَالِ ثَوَابِهِ لِأَنَّ سَمَاعَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْتَلِفُ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ وَقَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ مَعْنَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الطَّوَائِفِ وَأَصْحَابِ الْفُنُونِ يُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ