وَنَحْوِهِمَا
وَقَيَّدَ بِالْمَوْتِ مِنَ اللَّدْغِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ عَلِيٍّ أنه لدغت النبي عَقْرَبٌ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا أي على موضع لدغها ويقرأ قل ياأيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَبُو الْيَسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدِهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ
[١٥٥٣] (مَوْلًى لِأَبِي أَيُّوبَ) هُوَ صَيْفِيٌّ مَوْلَى أَفْلَحَ وَإِسْنَادُ مَوْلًى إِلَى أَبِي أَيُّوبَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الصَّيْفِيَّ مَوْلَى أَفْلَحَ لَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِنَّمَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ هُوَ أَفْلَحُ كَمَا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَإِنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظٍ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
[١٥٥٤] (مِنَ الْبَرَصِ) بِفَتْحَتَيْنِ بَيَاضٍ يَحْدُثُ فِي الْأَعْضَاءِ (وَالْجُنُونِ) أَيْ زَوَالِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ الْخَيْرَاتِ (وَالْجُذَامِ) بِضَمِّ الْجِيمِ عِلَّةٌ يَذْهَبُ مَعَهَا شُعُورُ الْأَعْضَاءِ
وَفِي الْقَامُوسِ الْجُذَامُ كَغُرَابٍ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنَ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ فَيُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتِهَا وَرُبَّمَا انْتَهَى إِلَى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح (وسيىء الْأَسْقَامِ) كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْمَرَضِ الْمُزْمِنِ الطَّوِيلِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَوَّذْ مِنَ الْأَسْقَامِ مُطْلَقًا فَإِنَّ بَعْضَهَا مِمَّا يَخِفُّ مُؤْنَتُهُ وَتَكْثُرُ مَثُوبَتُهُ عِنْدَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ إِزْمَانِهِ كَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَالرَّمَدِ وَإِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنَ السَّقَمِ الْمُزْمِنِ فَيَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إِلَى حَالَةٍ يَفِرُّ مِنْهَا الْحَمِيمُ وَيَقِلُّ دُونَهَا الْمُؤَانِسُ وَالْمُدَاوِي مَعَ مَا يُورِثُ مِنَ الشَّيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٥٥٥] (الْغُدَانِيُّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ (قَالَ) أَيْ
أَبُو أُمَامَةَ (هُمُومٌ) جَمْعُ الْهَمِّ وَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ (لَزِمَتْنِي) عَلَيْهِ (وَدُيُونٌ) عَطْفٌ عَلَى هُمُومٍ أَيْ وَدُيُونٌ لَزِمَتْنِي فَلَزِمَتْنِي صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ متخصصة لَهُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَقُولُ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي مُبْتَدَأٌ وخبر كما في قولهم شراهر ذَا نَابٍ أَيْ هُمُومٌ عَظِيمَةٌ لَا يُقَادَرُ قَدْرَهَا وَدُيُونٌ جَمَّةٌ نَهَضَتْنِي وَأَثْقَلَتْنِي انْتَهَى (قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَلَا أُرْشِدُكَ فَلَا أُعَلِّمُكَ وَأَصْلُهُ فَأَلَّا أُعَلِّمُكَ ثُمَّ قُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ لِأَنَّ لَهَا صَدْرَ الْكَلَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّكَلُّفِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْفَاءِ فَائِدَةٌ (كَلَامًا) أَيْ دُعَاءً (قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْوَقْتَانِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَامُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (من الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاء وَبِفَتْحِهِمَا
قَالَ الطِّيبِيُّ الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْنُ فِيمَا فَاتَ (مِنَ الْعَجْزِ) هُوَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ وَأَصْلُهُ التَّأَخُّرُ عَنِ الشَّيْءِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَجْزِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُقَابِلِهِ فِي مُقَابِلَةِ الْقُدْرَةِ وَاشْتُهِرَ فِيهَا وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَجْزُ عَنْ أَدَاءِ الطَّاعَةِ وَعَنْ تَحَمُّلِ الْمُصِيبَةِ (وَالْكَسَلِ) أَيِ التَّثَاقُلِ عَنِ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (مِنَ الْجُبْنِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ضِدُّ الشُّجَاعَةِ وَهُوَ الْخَوْفُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَمِنْهُ عَدَمُ الْجَرَاءَةِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ) أَيْ كَثْرَتِهِ وَثِقَلِهِ (وَقَهْرِ الرِّجَالِ) أَيْ غَلَبَتِهِمْ (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ أَوْ أَبُو سَعِيدٍ (فَفَعَلْتُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ (فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي) أَيْ حُزْنِي (وَقَضَى عني ديني) قاله علي القارىء
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ غَسَّانُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ ضُعِّفَ