- الْخَلِيطَيْنِ
- ( خَلَطَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ لَا خِلَاطَ وَلَا وِرَاطَ الْخِلَاطُ مَصْدَرُ : خَالَطَهُ يُخَالِطُهُ مُخَالَطَةً وَخِلَاطًا . وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَخْلِطَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ بِإِبِلِ غَيْرِهِ ، أَوْ بَقَرَهُ أَوْ غَنَمَهُ لِيَمْنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهَا وَيَبْخَسَ الْمُصَدِّقَ فِيمَا يَجِبُ لَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ فَهُوَ الْخِلَاطُ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مَثَلًا ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . وَأَمَّا تَفْرِيقُ الْمُجْتَمِعِ فَأَنْ يَكُونَ اثْنَانِ شَرِيكَيْنِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي مَالَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْخِطَابُ فِي هَذَا لِلْمُصَدِّقِ وَلِرَبِّ الْمَالِ . قَالَ : وَالْخَشْيَةُ خَشْيَتَانِ : خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقِلَّ مَالُهُ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ فِي الْمَالِ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ . هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ إِذِ الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ عِنْدَهُ . أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَهُ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ نَفْيَ الْخِلَاطِ [2/63] لِنَفْيِ الْأَثَرِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا أَثَرَ لِلْخِلْطَةِ فِي تَقْلِيلِ الزَّكَاةِ وَتَكْثِيرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ أَيْضًا وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ الْخَلِيطُ : الْمُخَالِطُ ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّرِيكَ الَّذِي يَخْلِطُ مَالَهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ . وَالتَّرَاجُعُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَمَالُهُمَا مُخْتَلِطٌ ، فَيَأْخُذُ السَّاعِي عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَبَاذِلُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ . وَفِي قَوْلِهِ : بِالسَّوِيَّةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ . وَفِي التَّرَاجُعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ النَّبِيذِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يُنْبَذَا يُرِيدُ مَا يُنْبَذُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ مَعًا ، أَوْ مِنَ الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ ، أَوْ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنْبَذُ مُخْتَلِطًا . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ إِذَا اخْتَلَفَتْ فِي الِانْتِبَاذِ كَانَتْ أَسْرَعَ لِلشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ . وَالنَّبِيذُ الْمَعْمُولُ مِنْ خَلِيطَيْنِ ، ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ . وَعَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ قَالُوا : مَنْ شَرِبَهُ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَنْ شَرِبَهُ بَعْدَ حُدُوثِهَا فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَتَيْنِ : شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ . وَغَيْرُهُمْ رَخَّصَ فِيهِ وَعَلَّلُوا التَّحْرِيمَ بِالْإِسْكَارِ . ( س ) وَفِيهِ مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا هَلَكَتْهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي أَنَّ خِيَانَةَ الصَّدَقَةِ تُتْلِفُ الْمَالَ الْمَخْلُوطَ بِهَا . وَقِيلَ : هُوَ تَحْذِيرٌ لِلْعُمَّالِ عَنِ الْخِيَانَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا . وَقِيلَ : هُوَ حَثٌّ عَلَى تَعْجِيلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ الشَّرِيكُ أَوْلَى مِنَ الْخَلِيطِ ، وَالْخَلِيطُ أَوْلَى مِنَ الْجَارِ الشَّرِيكُ : الْمُشَارِكُ فِي الشُّيُوعِ ، وَالْخَلِيطُ : الْمُشَارِكُ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ رَجَعَ الشَّيْطَانُ يَلْتَمِسُ الْخِلَاطَ أَيْ يُخَالِطُ قَلْبَ الْمُصَلِّي بِالْوَسْوَسَةِ . [2/64] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدَةَ وَسُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَ : الْخَفْقُ وَالْخِلَاطُ أَيِ الْجِمَاعُ ، مِنَ الْمُخَالَطَةِ . ( س ) وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ لَيْسَ أَوَانَ يَكْثُرُ الْخِلَاطُ يَعْنِي السِّفَادَ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مَالًا ، وَكَانَ الْمُدَّعِي حُوَّلًا قُلَّبًا مِخْلَطًا مِزْيَلًا الْمِخْلَطُ بِالْكَسْرِ الَّذِي يَخْلِطُ الْأَشْيَاءَ فَيُلْبِسُهَا عَلَى السَّامِعِينَ وَالنَّاظِرِينَ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، مَا لَهُ خِلْطٌ أَيْ لَا يَخْتَلِطُ نَجْوُهُمْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِجَفَافِهِ وَيُبْسِهِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَوَرَقَ الشَّجَرِ لِفَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ : أَيِ الْمُخْتَلِطُ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى . * وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَلَاثًا وَهِيَ حَائِضٌ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَخْلِطُ حَلَالًا بِحَرَامٍ أَيْ لَا أَحْتَسِبُ الْحَيْضَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الطَّلَاقُ مِنَ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَلَالًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْحَيْضَةِ وَحَرَامًا فِي بَعْضِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصِفُ الْأَبْرَارَ وَظَنَّ النَّاسُ أَنْ قَدْ خُولِطُوا وَمَا خُولِطُوا ، وَلَكِنْ خَالَطَ قَلْبَهُمْ هَمٌّ عَظِيمٌ يُقَالُ : خُولِطَ فُلَانٌ فِي عَقْلِهِ مُخَالَطَةً : إِذَا اخْتَلَّ عَقْلُهُ .
- شِيَاهٍ
- ( شَيَهَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ سَوَادَةَ بْنِ الرَّبِيعِ أَتَيْتُهُ بِأُمِّي ، فَأَمَرَ لَهَا بِشِيَاهِ غَنَمٍ الشِّيَاهُ : جَمْعُ شَاةٍ ، [2/522] وَأَصْلُ الشَّاةِ شَاهَةٌ ، فَحُذِفَتْ لَامُهَا . وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا شَاهِيٌّ وَشَاوِيٌّ ، وَجَمْعُهَا شِيَاهٌ وَشَاءٌ وَشَوِيٌّ ، وَتَصْغِيرُهَا شُوَيْهَةٌ وَشُوَيَّةٌ . فَأَمَّا عَيْنُهَا فَوَاوٌ ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ فِي شِيَاهٍ لِكَسْرَةِ الشِّينِ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا هَا هُنَا . وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْبَقَرَةَ الْوَحْشِيَّةَ شَاةً ، فَمَيَّزَهَا بِالْإِضَافَةِ لِذَلِكَ . ( س ) وَفِيهِ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ : أَيْ مِنْ أَجْلِ وَشْيِ وَاشٍ . وَأَصْلُ شِيَةٍ وَشْيٌ ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ . وَذَكَرْنَاهَا هَا هُنَا عَلَى لَفْظِهَا . وَالْمَاحِلُ : السَّاعِي بِالْمِحَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ الشِّيَةُ : كُلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَشْيِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ ، كَالزِّنَةِ وَالْوَزْنِ . يُقَالُ : وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيُهُ وَشْيًا وَشِيَةً . وَأَصْلُهَا وَشْيَةٌ . وَالْوَشْيُ : النَّقْشُ . أَرَادَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذَا اللَّوْنِ مِنَ الْخَيْلِ . وَبَابُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْوَاوُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُهُ ( حَرْفُ الصَّادِ )
- يُفَرَّقُ
- ( فَرِقَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ يُقَالُ لَهُ : الْفَرَقُ " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ، أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَقِيلَ : الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ ، وَالْقِسْطُ : نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ مِنْهُ فَالْحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَصَاحِبِ فَرْقِ الْأَرُزِّ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ " . [3/438] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفْرُقِ عَسَلٍ فَرَقٌ " الْأَفْرُقُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَرَقٍ ، مِثْلَ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ " فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا " الْفَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ . يُقَالُ : فَرِقَ يَفْرَقُ فَرَقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " أَبِاللَّهِ تُفَرِّقُنِي ؟ " أَيْ : تُخَوِّفُنِي . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ " أَيْ : إِنْ صَارَ شَعْرُهُ فِرْقَيْنِ بِنَفْسِهِ فِي مَفْرَقِهِ تَرَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِقْ لَمْ يَفْرِقْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَالْخَاءِ مَبْسُوطًا . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ بِالْكُوفَةِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِالْبَصْرَةِ أَرْبَعُونَ كَانَ عَلَيْهِ شَاتَانِ ؛ لِقَوْلِهِ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ " ; وَلَوْ كَانَ لَهُ بِبَغْدَادَ عِشْرُونَ وَبِالْكُوفَةِ عِشْرُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ; إِنْ جُمِعَتْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ تُجْمَعْ لَمْ تَجِبْ فِي كُلِّ بَلَدٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ . ( س ) وَفِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا لَمْ يَفْتَرِقَا " ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّفَرُّقِ الَّذِي يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بِوُجُوبِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الْأَئِمَّةِ وَالْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا : إِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ فِي تَمَامِهِ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ [3/439] أَنْ يُتِمَّ الْبَيْعَ مَشَى خُطُوَاتٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ " وَإِذَا لَمْ يُجْعَلِ التَّفَرُّقُ شَرْطًا فِي الِانْعِقَادِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَبُولُ الْبَيْعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِعُ خِيَارُهُ ثَابِتٌ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ . وَالتَّفَرُّقُ وَالِافْتِرَاقُ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ ، وَالِافْتِرَاقَ فِي الْكَلَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَافْتَرَقَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَتَفَرَّقَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ " أَيْ : ذَهَبَ كُلٌّ مِنْكُمْ إِلَى مَذْهَبٍ وَمَالَ إِلَى قَوْلٍ وَتَرَكْتُمُ السُّنَّةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَرِّقُوا عَنِ الْمَنِيَّةِ وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ " يَقُولُ : إِذَا اشْتَرَيْتُمُ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْحَيَوَانِ فَلَا تُغَالُوا فِي الثَّمَنِ ، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ رَأْسَيْنِ ، فَإِنْ مَاتَ الْوَاحِدُ بَقِيَ الْآخَرُ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ فَرَقْتُمْ مَالَكُمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ يُفَرِّقُ بِالشَّكِّ وَيَجْمَعُ بِالْيَقِينِ " يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى أَمْرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يُعْلَمُ مَنِ الْمُصِيبُ مِنْهُمْ ، فَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنْ صُوَرِ الشَّكِّ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشَّكِّ الْيَقِينُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . * وَفِيهِ : مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، مَعْنَاهُ كُلُّ جَمَاعَةٍ عَقَدَتْ عَقْدًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَارِقَهُمْ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ ، فَإِنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْوَعِيدَ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ " : أَيْ يَمُوتُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْجَهْلِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ : مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ وَلَا الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، الْفُرْقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ : أَيْ أَنَّهُ فَارِقٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْحَلَّالِ وَالْحَرَامِ . يُقَالُ : فَرَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَفْرُقُ فَرْقًا وَفُرْقَانًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " أَنَّ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَارِقُ لِيَطَا " أَيْ : يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . [3/440] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَرَقَ لِي رَأْيٌ " أَيْ : بَدَا وَظَهَرَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ " فُرِقَ " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " قَالَ لَخَيْفَانَ : كَيْفَ تَرَكْتَ أَفَارِيقَ الْعَرَبِ ؟ " الْأَفَارِيقُ : جَمْعُ أَفْرَاقٍ ، وَأَفْرَاقٌ : جَمْعُ فِرْقٍ ، وَالْفِرْقُ وَالْفَرِيقُ وَالْفِرْقَةُ بِمَعْنًى . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ ؟ الْفَرِيقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ تَشِذُّ عَنْ مُعْظَمِهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ الضَّالَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ " سُئِلَ عَنْ مَالِهِ ، فَقَالَ : فِرْقٌ لَنَا وَذَوْدٌ " الْفِرْقُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْغَنَمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " بَارِكْ لَهُمْ فِي مَذْقِهَا وَفِرْقِهَا " وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ مِكْيَالٌ يُكَالُ بِهِ اللَّبَنُ . ( س ) وَفِيهِ تَأْتِي الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ، أَيْ : قِطْعَتَانِ . * وَفِيهِ " عُدُّوا مَنْ أَفَرَقَ مِنَ الْحَيِّ " أَيْ : بَرَأَ مِنَ الطَّاعُونِ . يُقَالُ : أَفْرَقَ الْمَرِيضُ مِنْ مَرَضِهِ إِذَا أَفَاقَ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي عِلَّةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ مَرَّةً ، كَالْجُدَرِيِّ وَالْحَصْبَةِ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ وَصَفَ لِسَعْدٍ فِي مَرَضِهِ الْفَرِيقَةَ " هِيَ تَمْرٌ يُطْبَخُ بِحُلْبَةٍ ، وَهُوَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِلنُّفَسَاءِ .