وَالْخَمْسِينَاتِ (أَيِ السِّنِينَ) مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ (أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ) رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ بِفَتْحِ الدَّالِ وَهُوَ الْمَالِكُ وَجُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ بِكَسْرِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَيْسٌ إِذْ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ ذَاتَ عَوَرٍ فِي صَدَقَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَامِلَ يَأْخُذُ مَا شَاءَ مِمَّا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ وَكَيْلُهُمْ
[١٥٧١] (قَوْلُ عُمَرَ) أَيْ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ (هُوَ أَنْ يَكُونَ) خَبَرُهُ (لِكُلِّ رَجُلٍ) مِنَ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ (أَرْبَعُونَ شَاةً) قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِمُ الصَّدَقَةُ (فَإِذَا أَظَلَّهُمْ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (إِلَّا شَاةٌ) وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا وَاجِبُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَنُهُوا عَنْ تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ (مِائَةُ شَاةٍ) بِإِضَافَةِ مِائَةٍ إِلَى الشَّاةِ (وَشَاةٌ) وَاحِدَةٌ (إِلَّا شَاةٌ) وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ (سَمِعْتُ فِي) تَفْسِيرِ (ذَلِكَ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
[١٥٧٢] (قَالَ زُهَيْرٌ أَحْسَبُهُ) أَيْ أَظُنُّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا لَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (هَاتُوا) أَيْ آتُوا فِي كُلِّ حَوْلٍ (رُبُعَ الْعُشُورِ) مِنَ الْفِضَّةِ (دِرْهَمًا) نُصِبَ عَلَى التَّمَيُّزِ (دِرْهَمٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (عَلَيْكُمْ شَيْءٌ) مِنَ الزَّكَاةِ (حَتَّى تَتِمَّ) بِالتَّأْنِيثِ أَيْ تَبْلُغَ الرِّقَةُ أَوِ الدَّرَاهِمُ (مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ بَالِغَةَ مِائَتَيْنِ (فَإِذَا كَانَتِ
الدَّرَاهِمُ (فَفِيهَا) أَيْ حِينَئِذٍ (فَمَا زَادَ) أَيْ عَلَى أَقَلِّ نِصَابٍ (فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصَابِ مَحْسُوبٌ عَلَى صَاحِبِهِ ومأخوذ منه الزكاة بحصته
انتهى
قال بن الْمَلَكِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الزَّائِدِ عَلَى النِّصَابِ بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا زَكَاةَ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا انْتَهَى (فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ) إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِنْ زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) رُوِيَ بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ (إِلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ) مِنَ الْغَنَمِ (فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ) لِأَنَّهَا لم تبلغ النصاب (تبيع) أي ماله سَنَةٌ وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ وَالْأُنْثَى تَبِيعَةٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْعِجْلَ مَا دَامَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فَهُوَ تَبِيعٌ إِلَى تَمَامِ سَنَةٍ ثُمَّ هُوَ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيٌّ ثُمَّ رَبَاعٌ ثُمَّ سُدُسٌ وَسَدِيسٌ ثُمَّ صَالِغٌ وَهُوَ المسن انتهى (مسنة) أي ماله سَنَتَانِ وَطَلَعَ سِنُّهَا
حَكَى فِي النِّهَايَةِ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُسِنِّ إِذَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ
وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُسِنَّةِ فِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْمُسِنُّ
وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ أَوْ مُسِنٌّ انْتَهَى (وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ فَسَادِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِيهَا الصَّدَقَةَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ إِذَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَبِحِسَابِهِ انْتَهَى
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الْأَوْقَاصِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَارُ) مَوْصُولَةٌ (وَسَقَتِ السَّمَاءُ) أَيْ مَاءُ الْمَطَرِ (وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْغَرْبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ يُرِيدُ ما سقي بالسواني وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِيبِ لِأَنَّ مَا عَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَانَ أَحْمَلَ لِلْمُوَاسَاةِ فَوَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ تَوْسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَجَعَلَ فِيمَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ رِفْقًا بأهل الأموال
انتهى قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ
(قَالَ مَرَّةً) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قال بن حزم حديث علي هذا رواه بن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة وَالْحَارِث الْأَعْوَر قرن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحرث وَالْحَارِث كَذَّاب وَكَثِير مِنْ الشُّيُوخ يَجُوز عَلَيْهِ مِثْل هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْحَارِث أَسْنَدَهُ وَعَاصِم لَمْ يُسْنِدهُ فَجَمَعَهُمَا جَرِير وَأَدْخَلَ حَدِيث أَحَدهمَا فِي الْآخَر وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة وَسُفْيَان وَمَعْمَر عن أبي إسحاق عن عاصم من عَلِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ كُلّ ثِقَة رَوَاهُ عَنْ عَاصِم إِنَّمَا وَقَفَهُ عَلَى عَلِيّ فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عَاصِم وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَخَذْنَا بِهِ
هَذِهِ حِكَايَة عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ عن بن حَزْم وَقَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا فِي كِتَابه الْمُحَلَّى فَقَالَ فِي آخِر الْمَسْأَلَة ثُمَّ اِسْتَدْرَكْنَا فَرَأَيْنَا أَنَّ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم مُسْنَد صَحِيح لَا يَجُوز خِلَافه وَأَنَّ الِاعْتِلَال فِيهِ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق أَوْ جَرِيرًا خَلَطَ إِسْنَاد الْحَدِيث بِإِرْسَالِ عَاصِم هُوَ الظَّنّ الْبَاطِل الَّذِي لَا يَجُوز وَمَا عَلَيْنَا فِي مُشَارَكَة الْحَارِث لِعَاصِمٍ وَلَا لِإِرْسَالِ مَنْ أَرْسَلَهُ وَلَا لِشَكِّ زُهَيْر فِيهِ وَجَرِير ثِقَة
فَالْأَخْذ بِمَا أُسْنِدَ لَازِم تَمَّ كَلَامه
وَقَالَ غَيْره هَذَا التَّعْلِيل لَا يَقْدَح فِي الْحَدِيث فَإِنَّ جَرِيرًا ثِقَة وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْهُمَا وَقَدْ أَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة عَنْ عَلِيّ وَلَمْ يَذْكُر الْحَوْل ذَكَرَ حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَوَانَة ثِقَة وَقَدْ رَوَى حَدِيث لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح
قَالَ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن المنادي حَدَّثْنَا أَبُو زَيْد شُجَاع بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا حَارِثَة بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن بشران عن عثمان بن السماك عن بن المنادي