[١٥٧٣] (وسمى آخر) أي سمى بن وَهْبٍ مَعَ جَرِيرٍ رَجُلًا آخَرَ (فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ رُبُعُ عُشْرِهَا (إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا قال بن وَهْبٍ يَزِيدُ) لَفْظُ جَرِيرٍ اسْمُ إِنَّ وَجُمْلَةُ يزيد خبر إن وقال بن وَهْبٍ هُوَ مُدْرَجٌ بَيْنَ اسْمِ إِنَّ وَخَبَرِهِ (حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَالَ النَّامِيَ كَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ لِأَنَّ نَمَاهَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِمُدَّةِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا
فَأَمَّا الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ فَإِنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحَوْلَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى وَقْتِ إِدْرَاكِهَا وَاسْتِحْصَادِهَا فَيُخْرِجُ الْحَقَّ مِنْهُ
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالْفَوَائِدِ وَالْأَرْبَاحِ يُسْتَأْنَفُ بِهَا الْحَوْلُ وَلَا يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ إِذَا نَقَصَ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ وَلَمْ يُوجَدْ كَامِلًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إِلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النِّصَابَ إِذَا وُجِدَ كَامِلًا فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ وَإِنْ نَقَصَ فِي خِلَالِهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعُرُوضِ الَّتِي هِيَ لِلتِّجَارَةِ أَنَّ الِاعْتِبَارِ إِنَّمَا هُوَ لِنَظَرٍ فِي الْحَوْلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ أَمْرِهَا فِي خِلَالِ السَّنَةِ
انْتَهَى
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ إِلَّا قَوْلَهُ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ
قَالَ فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ يَقُولُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ يَرْفَعُهُ إِلَى النبي وَإِلَّا قَوْلَهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَأَفَادَ كَلَامُ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ فِي رَفْعِهِ بِجُمْلَتِهِ اخْتِلَافًا
وَنَبَّهَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ وَبَيَّنَ عِلَّتَهُ وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْجُمْلَةَ الْآخِرَةَ مِنْ حديث بن عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ امْرِئٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا لَيْسَ فِي الْمَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى انتهى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ والحارث عن علي ونبه بن الْمَوَّاقِ عَلَى عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ فِيهِ وَهِيَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ وَالْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ قال بن الْمَوَّاقِ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ وَهِمَ فِي إِسْقَاطِ رَجُلٍ انْتَهَى
وَقَوْلُهُ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَسْنَدَهُ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِصَابَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَهُوَ إِجْمَاعٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا كَثِيرًا
وَفِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَكُلَّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ
قَالَ وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ نِصَابَ الْفِضَّةِ مِنَ الْقُرُوشِ الْمَوْجُودَةِ عَلَى رَأْيِ بَعْضٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِرْشًا وَعَلَىِ رَأْي الشَّافِعِيَّةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَعَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ عِشْرُونَ وَتَزِيدُ قَلِيلًا وَإِنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِنْدَ بَعْضٍ خَمْسَ عَشَرَ أَحْمَرَ وَعِشْرِينَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ
ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَقْرِيبٌ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ إِنَّ قَدْرَ زَكَاةِ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشْرِ هُوَ إِجْمَاعٌ
وَقَوْلُهُ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِي رَفْعِهِ خِلَافًا وَعَلَى ثُبُوتِهِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الزَّائِدِ وَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَفِيهِ أَيِ الزَّائِدِ رُبُعُ الْعُشْرِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهِمَا وَلَعَلَّهُمْ يَحْمِلُونَ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ مسلم بلفظ وليس فيما دون خمس أواقي صَدَقَةٌ عَلَى مَا إِذَا انْفَرَدَتْ عَنْ نِصَابٍ مِنْهُمَا لَا إِذَا كَانَتْ مُضَافَةً إِلَى نِصَابٍ مِنْهُمَا
وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَمَّا الْحُبُوبُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنَّهَا تَجِبُ زَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ وَأَنَّهُ لَا أَوْقَاصَ فِيهَا انْتَهَى وَحَمَلُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ من تمر ولا حب صدقة على مالم يَنْضَمَّ إِلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَبَ علي وبن عُمَرَ ﵄ الَّذِي قَدَّمْنَا فِي النَّقْدَيْنِ
وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَفِيهِ حُكْمُ نِصَابِ الذَّهَبِ وَقَدْرُ زَكَاتِهِ وَأَنَّهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ وَهُوَ أَيْضًا رُبُعُ عُشْرِهَا وَهُوَ عَامٌّ لِكُلِّ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ لَا يَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَ أَوَاقٍ
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ
وَأَمَّا الذَّهَبُ فَفِيهِ هَذَا الحديث
ونقل الحافظ بن حَجَرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ
أَنَّهُ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةً فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةً إِمَّا بِخَبَرٍ لَمْ يَبْلُغْنَا وإما قياسا