HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب زكاة العسل

رقم الحديث 1600

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ : سَلَبَةُ ، " فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْوَادِي " ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ، وَنَسَبَهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ شَبَابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : وَكَانَ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ ، زَادَ : فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ بَطْنًا مِنْ فَهْمٍ بِمَعْنَى الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ ، وَقَالَ : وَادِيَيْنِ لَهُمْ .
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Hasan
  • الألباني:حسنصحيح سنن أبي داود ج1 ص445
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده حسنسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص47
ج 2 ص 109

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, سنن النسائي
بِعُشُورِ
( عَشِرَ ) * فِيهِ : " إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ " . أَيْ : إِنْ وَجَدْتُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْعُشْرَ عَلَى مَا كَانَ [3/239] يَأْخُذُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ ; لِكُفْرِهِ أَوْ لِاسْتِحْلَالِهِ لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَخَذَهُ مُسْتَحِلًّا وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ . فَأَمَّا مَنْ يَعْشُرُهُمْ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، قَدْ عَشَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرًا ; لِإِضَافَةِ مَا يَأْخُذُهُ إِلَى الْعُشْرِ ، كَرُبْعِ الْعُشْرِ ، وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ جَمِيعَهُ ، وَهُوَ زَكَاةُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ . وَعُشْرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَاتِ . يُقَالُ : عَشَرْتُ مَالَهُ أَعْشُرُهُ عُشْرًا فَأَنَا عَاشِرٌ ، وَعَشَّرْتُهُ فَأَنَا مُعَشِّرٌ وَعَشَّارٌ إِذَا أَخَذْتُ عُشْرَهُ . وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبَةِ الْعَشَّارِ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " . الْعُشُورُ : جَمْعُ عُشْرٍ ، يَعْنِي : مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِلتِّجَارَاتِ دُونَ الصَّدَقَاتِ . وَالَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَهْدِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ لِلتِّجَارَةِ أَخَذْنَا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِلتِّجَارَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمْ الْعُشُورَ " . يَعْنِي : مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ ، وَإِنَّمَا فَسَّحَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ . وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا . فَأَمَّا حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : " أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهُمَا ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا لِي ذَوْدٌ ، هُنَّ رِسْلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَأَخَافُ إِذَا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نَفْسِي . فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ : لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ " فَلَمْ يَحْتَمِلْ لِبَشِيرٍ مَا احْتَمَلَ لِثَقِيفٍ . [3/240] وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا لَمْ يَسْمَحْ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِذَا قِيلَ لَهُ ، وَثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبَلُهُ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ وَيُدَرِّجَهُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " النِّسَاءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْنَ " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ . وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ حَلْيِهِنَّ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ وَلَا أَمْوَالِ الرِّجَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : " لَوْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ " . أَيْ : لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمِهِ . * وَفِيهِ : " تِسْعَةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ " . هِيَ جَمْعُ عَشِيرٍ ، وَهُوَ الْعُشْرُ ، كَنَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ . يُرِيدُ الزَّوْجَ . وَالْعَشِيرُ : الْمُعَاشِرُ ، كَالْمُصَادِقِ فِي الصَّدِيقِ ; لِأَنَّهَا تُعَاشِرُهُ وَيُعَاشِرُهَا ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْعِشْرَةِ : الصُّحْبَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " عَاشُورَاءَ " هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعُولَاءُ بِالْمَدِّ غَيْرُهُ . وَقَدْ أُلْحِقَ بِهِ تَاسُوعَاءُ ، وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ التَّاسِعُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعِشْرِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ التَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبِيئَةً وَوَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشْرًا لَمْ يُصِبْهُ وَبَاؤُهَا " . يُقَالُ لِلْحِمَارِ الشَّدِيدِ الصَّوْتِ الْمُتَتَابِعِ النَّهِيقِ : مُعَشِّرٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَقَ لَا يَكُفُّ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ : اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ " . الْعُشَرَاءُ - بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ : الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ لِكُلِّ حَامِلٍ : عُشَرَاءُ . وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ . وَعُشَرَاوَيْنِ : تَثْنِيَتُهَا ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ " وَيُقَالُ : الْعُشَيْرُ ، وَذَاتُ الْعُشَيْرَةِ ، وَالْعُشَيْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ . [3/241] ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ : " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَارَزَهُ فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ " . هُوَ شَجَرٌ لَهُ صَمْغٌ يُقَالُ لَهُ : سُكَّرُ الْعُشَرِ . وَقِيلَ : لَهُ ثَمَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " قُرْصٌ بُرِّيٌّ بِلَبَنٍ عُشَرِيٍّ " . أَيْ : لَبَنِ إِبِلٍ تَرْعَى الْعُشَرَ ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ .
عُشُورِ
( عَشِرَ ) * فِيهِ : " إِنْ لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوهُ " . أَيْ : إِنْ وَجَدْتُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْعُشْرَ عَلَى مَا كَانَ [3/239] يَأْخُذُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ ; لِكُفْرِهِ أَوْ لِاسْتِحْلَالِهِ لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَخَذَهُ مُسْتَحِلًّا وَتَارِكًا فَرْضَ اللَّهِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ . فَأَمَّا مَنْ يَعْشُرُهُمْ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، قَدْ عَشَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى آخِذُ ذَلِكَ عَاشِرًا ; لِإِضَافَةِ مَا يَأْخُذُهُ إِلَى الْعُشْرِ ، كَرُبْعِ الْعُشْرِ ، وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، كَيْفَ وَهُوَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ جَمِيعَهُ ، وَهُوَ زَكَاةُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ . وَعُشْرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي التِّجَارَاتِ . يُقَالُ : عَشَرْتُ مَالَهُ أَعْشُرُهُ عُشْرًا فَأَنَا عَاشِرٌ ، وَعَشَّرْتُهُ فَأَنَا مُعَشِّرٌ وَعَشَّارٌ إِذَا أَخَذْتُ عُشْرَهُ . وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ عُقُوبَةِ الْعَشَّارِ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " . الْعُشُورُ : جَمْعُ عُشْرٍ ، يَعْنِي : مَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِلتِّجَارَاتِ دُونَ الصَّدَقَاتِ . وَالَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَهْدِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَخَذُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَهُمْ لِلتِّجَارَةِ أَخَذْنَا مِنْهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَنَا لِلتِّجَارَةِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " احْمَدُوا اللَّهَ إِذْ رَفَعَ عَنْكُمْ الْعُشُورَ " . يَعْنِي : مَا كَانَتِ الْمُلُوكُ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ . ( س ) وَفِيهِ : " إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادُوا بِهِ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ ، وَإِنَّمَا فَسَّحَ لَهُمْ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ ، إِنَّمَا تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ . وَسُئِلَ جَابِرٌ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا جِهَادَ ، فَقَالَ : عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا . فَأَمَّا حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : " أَمَّا اثْنَانِ مِنْهَا فَلَا أُطِيقُهُمَا ، أَمَّا الصَّدَقَةُ فَإِنَّمَا لِي ذَوْدٌ ، هُنَّ رِسْلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ ، وَأَمَّا الْجِهَادُ فَأَخَافُ إِذَا حَضَرْتُ خَشَعَتْ نَفْسِي . فَكَفَّ يَدَهُ وَقَالَ : لَا صَدَقَةَ وَلَا جِهَادَ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ " فَلَمْ يَحْتَمِلْ لِبَشِيرٍ مَا احْتَمَلَ لِثَقِيفٍ . [3/240] وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا لَمْ يَسْمَحْ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ إِذَا قِيلَ لَهُ ، وَثَقِيفٌ كَانَتْ لَا تَقْبَلُهُ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُمْ جَمَاعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُمْ وَيُدَرِّجَهُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " النِّسَاءُ لَا يُحْشَرْنَ وَلَا يُعْشَرْنَ " . أَيْ : لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ . وَقِيلَ : لَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ حَلْيِهِنَّ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِنَّ وَلَا أَمْوَالِ الرِّجَالِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : " لَوْ بَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ " . أَيْ : لَوْ كَانَ فِي السِّنِّ مِثْلَنَا مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَّا عُشْرَ عِلْمِهِ . * وَفِيهِ : " تِسْعَةُ أَعْشِرَاءِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ " . هِيَ جَمْعُ عَشِيرٍ ، وَهُوَ الْعُشْرُ ، كَنَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ . يُرِيدُ الزَّوْجَ . وَالْعَشِيرُ : الْمُعَاشِرُ ، كَالْمُصَادِقِ فِي الصَّدِيقِ ; لِأَنَّهَا تُعَاشِرُهُ وَيُعَاشِرُهَا ، وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ الْعِشْرَةِ : الصُّحْبَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " عَاشُورَاءَ " هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ . وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَاعُولَاءُ بِالْمَدِّ غَيْرُهُ . وَقَدْ أُلْحِقَ بِهِ تَاسُوعَاءُ ، وَهُوَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَاشُورَاءَ هُوَ التَّاسِعُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعِشْرِ فِي أَوْرَادِ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ التَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبِيئَةً وَوَضَعَ يَدَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ وَنَهَقَ مِثْلَ الْحِمَارِ عَشْرًا لَمْ يُصِبْهُ وَبَاؤُهَا " . يُقَالُ لِلْحِمَارِ الشَّدِيدِ الصَّوْتِ الْمُتَتَابِعِ النَّهِيقِ : مُعَشِّرٌ ; لِأَنَّهُ إِذَا نَهَقَ لَا يَكُفُّ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " قَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ : اشْتَرَيْتُ مَوْءُودَةً بِنَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ " . الْعُشَرَاءُ - بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الشِّينِ وَالْمَدِّ : الَّتِي أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَقِيلَ لِكُلِّ حَامِلٍ : عُشَرَاءُ . وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ . وَعُشَرَاوَيْنِ : تَثْنِيَتُهَا ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ " وَيُقَالُ : الْعُشَيْرُ ، وَذَاتُ الْعُشَيْرَةِ ، وَالْعُشَيْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ . [3/241] ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ : " أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَارَزَهُ فَدَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ " . هُوَ شَجَرٌ لَهُ صَمْغٌ يُقَالُ لَهُ : سُكَّرُ الْعُشَرِ . وَقِيلَ : لَهُ ثَمَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ : " قُرْصٌ بُرِّيٌّ بِلَبَنٍ عُشَرِيٍّ " . أَيْ : لَبَنِ إِبِلٍ تَرْعَى الْعُشَرَ ، وَهُوَ هَذَا الشَّجَرُ .
غَيْثٍ
( غَيَثَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ " أَلَا فَغِثْتُمْ مَا شِئْتُمْ " ، غِثْتُمْ بِكَسْرِ الْغَيْنِ : أَيْ سُقِيتُمُ الْغَيْثَ وَهُوَ الْمَطَرُ . يُقَالُ : غِيثَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مَغِيثَةٌ ، وَغَاثَ الْغَيْثُ الْأَرْضَ إِذَا أَصَابَهَا ، وَغَاثَ اللَّهُ الْبِلَادُ يَغِيثُهَا ، وَالسُّؤَالُ مِنْهُ : غِثْنَا ، وَمِنَ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ : أَغِثْنَا . وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا مَاضِيًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ قُلْتَ : غِثْنَا بِالْكَسْرِ ، وَالْأَصْلُ : غُيِثْنَا ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ وَكُسِرَتِ الْغَيْنُ . * وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الْعَسَلِ " إِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ " يَعْنِي النَّحْلَ ، فَأَضَافَهُ إِلَى الْغَيْثِ ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ النَّبَاتَ وَالْأَزْهَارَ ، وَهُمَا مِنْ تَوَابِعِ الْغَيْثِ .