أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَكَاهُ بَعْضٌ عَنْ عُمَرَ وبن عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحَدِ قَوْلَيِ الشافعي
وقد حكى البخاري وبن أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ مِنَ الزَّكَاةِ
وَرَوى عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا مِثْلُ مَا رَوَى عَنْهُ بَعْضٌ وَلَكِنَّهُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وذهب الشافعي ومالك وحكاه بن عبد البر عن الجمهور إلى عد وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ
وَأَشَارَ الْعِرَاقِيُّ فِي شرح الترمذي إلى أن الذي نقله بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْجُمْهُورِ أَوْلَى مِنْ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيثُ هِلَالٍ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِهَا وَحَمَى لَهُ بَدَلَ مَا أَخَذَ
وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَةِ أَجْنَاسٍ
وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَقَالَ مُعَاذٌ كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ ﷺ بِشَيْءٍ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا (وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا عُشُورَ النَّحْلِ فَالْعَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنْ ذُبَابِ النَّحْلِ وَأَضَافَ الذُّبَابَ إِلَى الْغَيْثِ لِأَنَّ النَّحْلَ يَقْصِدُ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعُشْبِ وَالْخِصْبِ (يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي الْعَسَلَ فَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ إِلَى النَّحْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَسَلَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ يَكُونُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ السِّنْدِيُّ وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْكَ حِفْظُهُ لِأَنَّ الذُّبَابَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فَيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى وَجْهٍ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ عَلَى الدَّفْعِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وأخرج بن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْعَسَلِ حَدِيثٌ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا إِجْمَاعٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ انْتَهَى
[١٦٠١] (وَنَسَبَهُ) أَيْ نَسَبَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْمُغِيرَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمُغِيرَةِ هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ (حَدَّثَنِي أَبِي) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ (أَنَّ شَبَابَةَ) بِفَتْحِ الشين المعجمة وببائين الْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ بَطْنٍ مِنْ فَهْمٍ نَزَلُوا السَّرَاةَ أَوِ الطَّائِفَ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ بَنُو شَبَابَةَ قَوْمٌ بِالطَّائِفِ مِنْ خَثْعَمَ كَانُوا
يَتَّخِذُونَ النَّحْلَ حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِمُ الْعَسَلُ فَقِيلَ عَسَلٌ شَبَابِيٌّ انْتَهَى (وَقَالَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ فِي رِوَايَتِهِ (سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ) مَكَانَ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ وَتَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ
وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ وَالصَّحِيحُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ الطَّائِفِيُّ الصَّحَابِيُّ وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ (يَحْمِي) مِنَ التَّفْعِيلِ (وَادِيَيْنِ) بِالتَّثْنِيَةِ وَيَجِيءُ تَمَامُ الْحَدِيثِ (وَحَمَى) مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (وَادِيَيْهِمْ) بِالتَّثْنِيَةِ
[١٦٠٢] (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حدثنا بن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَحْلٍ كَانَ لَهُمُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا
وَقَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عزوجل رِزْقًا إِلَى مَنْ يَشَاءُ فَإِنْ أَدُّوا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَأَخْرَجَ أَيْضًا بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى أَخْبَرَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ أن بن وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ
٣ - (بَابٌ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ)
[١٦٠٣] (النَّاقِطُ) قَالَ فِي التْقَرِيبِ النَّاقِدُ وَيُقَالُ بِالطَّاءِ بَدَلُ الدَّالِ مَقْبُولٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ
(عَتَّابٌ
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ آخِرُهُ موحدة (بن أَسِيدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ (أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يَخْرُصُ النَّخْلَ) أَيْ يُحْرِزَ وَيُخَمِّنَ الْعِنَبَ (زَكَاتُهُ) أَيِ المخروص قال بن الْمَلَكِ أَيْ إِذَا ظَهَرَ فِي الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ حَلَاوَةٌ يُقَدِّرُ الْخَارِصُ أَنَّ هَذَا الْعِنَبَ إِذَا صَارَ زَبِيبًا كَمْ يَكُونُ فَهُوَ حَدُّ الزَّكَاةِ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا انْتَهَى
وَقَالَ فِي السُّبُلِ وَصِفَةُ الْخَرْصِ أَنْ يَطُوفَ بِالشَّجَرِ وَيَرَى جَمِيعَ ثَمَرَتِهَا وَيَقُولَ خَرْصُهَا كَذَا وَكَذَا رَطْبًا وَيَجِيءُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا يَابِسًا
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِخَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ قِيلَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَإِحَاطَةُ النَّظَرِ بِهِ وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعَدَمِ النَّصِّ عَلَى الْعِلَّةِ وَيَكْفِي فِيهِ خَارِصٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَقْبَلُ خَبَرَهُ عَارِفٌ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الاجتهاد فيه لأنه ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ يَخْرُصُ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ وَلِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ فَإِنْ أَصَابَتِ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ بَعْدَ الخرص فقال بن عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ الْمَخْرُوصَ إِذَا أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ قَبْلَ الْجِدَادِ فَلَا ضَمَانَ
وَفَائِدَةُ الْخَرْصِ أَمْنُ الْخِيَانَةِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِي دَعْوَى النَّقْصِ بَعْدَ الْخَرْصِ وَضَبْطُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْمَالِكِ وَمُطَالَبَةُ الْمُصَدِّقِ بِقَدْرِ مَا خَرَصَهُ وَانْتِفَاعُ الْمَالِكِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
وقد روى بن جريج هذا الحديث عن بن شِهَابِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدِيثُ بن جُرَيْجٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَصَحُّ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جِدًّا فَإِنَّ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ تُوُفِّيَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَمَوْلِدُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى كلام المنذري
١٤ - (بَاب فِي الْخَرْصِ)
[١٦٠٥] بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ حِرْزُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنْ تَمْرٍ لِيُحْصَى عَلَى مَالِهِ وَيُعْرَفَ مِقْدَارُ عُشْرِهِ فَيُثْبِتُ عَلَى مَالِكِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَالْبَابُ الْأَوَّلُ كَانَ خَاصًّا فِيِ خَرْصِ الْعِنَبِ وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(إِذَا خَرَصْتُمْ) الْخَرْصُ تَقْدِيرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ ثَمَرًا وَمَا عَلَى الْكَرْمِ مِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا لِيُعْرَفَ مِقْدَارُ عُشْرِهِ ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَقْتَ قَطْعِ الثِّمَارِ وَفَائِدَةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّنَاوُلِ مِنْهَا وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرِدُ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَجَوَازُ الْخَرْصِ هُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وعند أصحاب الرأي لاعبرة بِالْخَرْصِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِيهِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ عَتَّابٍ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَتَحْرِيمُ الرِّبَا كَانَ مُقَدَّمًا انْتَهَى
(فَجُذُّوا) بِالْجِيمِ ثُمَّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْجَذِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْكَسْرُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَحُذُّوا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهَكَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ رواية أبي داود
قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْجَذُّ التَّقْدِيرُ وَالْقَطْعُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَجُدُّوا بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْقَطْعَ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَخُذُوا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْأَخْذِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
فَالْمَعْنَى فَخُذُوا أَيْ زَكَاةَ الْمَخْرُوصِ إِنْ سَلِمَ الْمَخْرُوصُ مِنَ الْآفَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ فَخُذُوا جَوَابٌ لِلشَّرْطِ وَدَعُوا عَطْفٌ عَلَيْهِ أَيْ إِذَا خَرَصْتُمْ فَبَيِّنُوا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ ثُمَّ خُذُوا ثُلُثَيْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَاتْرُكُوا الثُّلُثَ لِصَاحِبِ الْمَالِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ (وَدَعُوا الثُّلُثَ) أَيْ مِنَ الْقَدْرِ الَّذِي قَرَّرْتُمْ بِالْخَرْصِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبْعَ مِنَ الْعُشْرِ وَثَانِيهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يُعَشَّرَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَدَعَ ثُلُثَ الزَّكَاةِ أَوْ رُبُعَهَا لِيُفَرِّقَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ بِظَاهِرِهِ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ وَفَهِمَ مِنْهُ
أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِحَسَبِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ فَقَالَ يَتْرُكُ قَدْرَ احْتِيَاجِهِمْ
وَقَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٥ - (بَابُ مَتَى يُخْرَصُ التَّمْرُ)
[١٦٠٦] (يَبْعَثُ) أَيْ يُرْسِلُ (إِلَى يَهُودٍ) أَيْ فِي خَيْبَرَ (فَيَخْرُصُ النَّخْلَ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ يُحْرِزُهَا (حِينَ يَطِيبُ) بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ أَيْ يَظْهَرُ فِي الثِّمَارِ الْحَلَاوَةُ (قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ) هذا الحديث فيه واسطة بين بن جُرَيْجٍ وَالزُّهْرِيِّ وَلَمْ يُعْرَفْ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ المذكورة
وبن جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ رَوَاهُ صَالِحٌ عَنْ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَرْسَلَهُ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَعُقَيْلٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَكِنْ أَخْرَجَ هُوَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ