الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ (هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى) الْقَطَّانُ (زاد سفيان) بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ (أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا بن عَجِلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ مَا أَخْرَجْنَا على عهد رسول الله إِلَّا صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ المديني وهو معنا ياأبا مُحَمَّدٍ أَحَدٌ لَا يَذْكُرُ فِي هَذَا الدَّقِيقَ قَالَ بَلَى هُوَ فِيهِ انْتَهَى
وَقَدْ جَاءَ ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر رسول الله أَنْ تُؤَدَّى زَكَاةُ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ مَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الدَّقِيقِ كَمَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ السَّوِيقِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (قَالَ حَامِدُ) بْنُ يَحْيَى (فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ) أي على بن عُيَيْنَةَ (الدَّقِيقَ) أَيْ زِيَادَةَ لَفْظِ الدَّقِيقِ (فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عن بن عَجْلَانَ مِنْهُمْ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَغَيْرُهُمْ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ الدَّقِيقَ غَيْرَ سُفْيَانَ وَقَدْ أنكر عليه فتركه وروى عن بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ مُرْسَلًا مَوْقُوفًا عَلَى طَرِيقِ التَّوَهُّمِ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
٠ - (بَاب مَنْ رَوَى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ)
[١٦١٩] بِفَتْحِ الْقَافِ الْحِنْطَةِ
(الْعَتَكِيُّ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقَانِيَّةُ الْمَفْتُوحَةُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَتَكِ بْنِ أزد (ثعلبة بن أبي صعير) أو بن صُعَيْرٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ الْعُذْرِيِّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُعَيْرٍ وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صعير مختلف
فِي صُحْبَتِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صعير ويقال بن أَبِي صُعَيْرٍ لَهُ رِوَايَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ انْتَهَى (عَنْ أَبِيهِ) أَوْرَدَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ بِلَا لَفْظِ أَبِي وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بن صعير ويقال بن أَبِي صُعَيْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَيُقَالُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُعَيْرٍ وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهَ وَرَأَسَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ وَدَعَا لَهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ (صَاعٌ مِنْ بُرٍّ) أَيِ الْفِطْرَةُ صَاعٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ مِنْ بُرٍّ (أَوْ قَمْحٍ) أَيِ الْحِنْطَةِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (أَمَّا غَنِيُّكُمْ) أَيْ فَرْضُهَا عَلَيْهِ (فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ) التَّزْكِيَةُ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ أَوِ التَّنْمِيَةِ أَيْ يُطَهِّرُ حَالَهُ وَيُنَمِّي مَالَهُ وَأَعْمَالَهُ بِسَبَبِهَا (وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ) أَيْ بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَكَابِرِ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَمَنْ مَلَكَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ زِيَادَةً عَلَى قُوتِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ لِيَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ (مِمَّا أَعْطَاهُ) أَيْ هُوَ الْمَسَاكِينَ
وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِمَنْ يَكُونُ قَلِيلَ الْمَالِ بِوَعْدِ الْعِوَضِ وَالْخَلَفِ فِي الْمَالِ (فِي حَدِيثِهِ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ) أَيْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى قُلْتُ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ قال معاوية عن بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْعَبَّاسُ عَنْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حديثه وهم كثيرا وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صَدُوقٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ مَرْفُوعًا أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد عن النعمان بن راشد به مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَدُّوا عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْحَدِيثَ
ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ أَوْ قَالَ مِنْ بُرٍّ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْحَدِيثَ
ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ صَغِيرٍ أو كبير
[١٦٢٠] (الدَّارَبِجِرْدِيُّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى دَارِ أَبِجِرْدَ مَحَلَّةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالصَّحْرَاءِ فِي أَعْلَى نَيْسَابُورَ (هُوَ) أَيْ بَكْرٌ الْكُوفِيُّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) قَالَ المنذري وهذا مرسل (زاد علي) أي بن الْحَسَنِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ
وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ صَاعَ قَمْحٍ
[١٦٢١] (أَنْبَأَنَا بن جريج قال) أي بن جريج (وقال بن شِهَابٍ) الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ) بِالْجَزْمِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي اسْمِهِ وَفِي رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالشَّكِّ (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ (قَالَ) عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي نِسْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ إِنَّهُ (الْعَدَوِيُّ) نِسْبَةً إِلَى عَدِيٍّ (وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ (الْعُذْرِيُّ) نِسْبَةً إِلَى عُذْرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الغساني في تقييد المهمل العذري بضم الذال الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَالْعَدَوِيُّ تَصْحِيفٌ انْتَهَى (خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مصنفه أخبرنا بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ
صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ (بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمُقْرِئِ) الْمَكِّيِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سنة والمقرىء هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ شَيْخُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدَّارَبِجِرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ
قَالَ الْإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ أَمَّا سَنَدُهُ فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي صعير وقيل عن بن عيينة عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ مَتْنِهِ فَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ
وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِينَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ قَالَ وَأَصَحُّهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا انْتَهَى
قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَحَاصِلُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَبِي صُعَيْرٍ وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ الِاخْتِلَافُ فِيُ اللَّفْظِ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ كُلِّ إِنْسَانٍ هَكَذَا رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ قَدْ أصاب الإسناد والمتن
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحَرَّفَ رَأْسٌ إِلَى اثْنَيْنِ وَلَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا صَاعُ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ نِصْفَ صَاعٍ مِنَ الْبُرِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الطِّفْلِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْبَالِغِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْفَقِيرَ إِذَا وَجَدَ مَا يُؤَدِّيهِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ فَقَدْ أَوْجَبَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ مَعَ إِجَازَتِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ انْتَهَى
[١٦٢٢] (قَالَ) أَيْ سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ (حُمَيْدٌ) هُوَ الطَّوِيلُ (أَخْبَرَنَا) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَفَاعِلُ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ قَالَ سَهْلٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ مِثْلَهُ
وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ أَخْبَرَنَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ غَلَطٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وهي عدم سماع الحسن عن بن عَبَّاسٍ وَعَلَى ضَبْطِ صِيغَةِ الْمَجْهُولِ تَزِيدُ عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ جَهَالَةٌ لِلْخَبَرِ عَنِ الْحَسَنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ الْأُخْرَى الْمُنْذِرِيُّ وَلَا صاحب التنقيح
كَمَا سَيَجِيءُ وَأَيْضًا رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ تَدْفَعُ هذه العلة (قال خطب بن عَبَّاسٍ) وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ النسائي الحسن لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ
وقال بن أَبِي حَاتِمٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ الْحَسَنُ لَمْ يسمع من بن عباس وقوله خطبنا بن عَبَّاسٍ يَعْنِي خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ
وَقَالَ عَلِيُّ بن المديني في حديث الحسن خطبنا بن عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ ثَابِتٍ قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حَصِينٍ وَمِثْلُ قَوْلِ مُجَاهِدٍ خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ وَكَقَوْلِ الْحُسَيْنِ إِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ حَدَّثَهُمْ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ بن عَبَّاسٍ وَمَا رَآهُ قَطُّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كان بن عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَالَ الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فقال الحسن لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَلَا رَآهُ قَطُّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كان بن عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي توجيه قوله خطب كما ذكره بن أَبِي حَاتِمٍ سَوَاءً
وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ لَكِنْ فِيهِ إِرْسَالٌ فَإِنَّ الحسن لم يسمع من بن عَبَّاسٍ عَلَى مَا قِيلَ وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمُوصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ عَنِ الحسن قال أخبرني بن عَبَّاسٍ وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى سَمَاعِهِ منه
وقال البزار في مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن بن عباس غير هذا الحديث ولم يسمع الحسن من بن عَبَّاسٍ
وَقَوْلُهُ خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَكُنِ الْحَسَنُ شَاهَدَ الْخُطْبَةِ وَلَا دَخَلَ البصرة بعد لأن بن عَبَّاسٍ خَطَبَ يَوْمَ الْجَمَلِ وَالْحَسَنُ دَخَلَ أَيَّامَ صِفِّينَ انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (فَكَأَنَّ) الْحَرْفُ الْمُشَبَّهُ بِالْفِعْلِ (النَّاسَ) اسْمُ كَأَنَّ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ (قَمْحٍ) أَيْ حِنْطَةٍ (فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ) بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَيْ بِالْبَصْرَةِ (رَأَى رُخْصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ عَلَى وَزْنِ فُعْلَ ضِدُّ الْغَلَاءِ يُقَالُ رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ (قَالَ) عَلِيٌّ (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) لَكَانَ حَسَنًا
وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ الْحَسَنُ فقال
عَلِيٌّ أَمَّا إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا أَعْطُوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ (عَلَى مَنْ صَامَ) وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَرَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَصُومُ لَكِنْ قَوْلُهُ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ