HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب من يعطي من الصدقة، وحد الغنى

رقم الحديث 1634

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْأَنْبَارِيُّ الْخُتُّلِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ»، وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهَا: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ، وَبَعْضُهَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ: أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِقَوِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص454
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده قويسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص75
ج 2 ص 118

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص29
تعالى وفي أموالهم حق للسائل والمحروم [١٦٣٣] (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ آخِرُهُ رَاءٌ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهُوَ قُرَشِيٌّ نَوْفَلِيٌّ يُقَالُ إِنَّهُ ولد في عهد رسول الله وَيُعَدُّ فِي التَّابِعِينَ وَرَوَى عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ (فَسَأَلَاهُ مِنْهَا) أَيْ فَطَالَبَاهُ أَنْ يُعْطِيَهُمَا شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ (فَرَآنَا جَلْدَيْنِ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا أَيْ قَوِيَّيْنِ (لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ يَكْتَسِبُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَالْحَدِيثُ قَوَّاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا أُعْطِيكُمَا لِأَنَّ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ذِلَّةٌ فَإِنْ رَضِيتُمَا بِهَا أَعْطَيْتُكُمَا أَوْ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الْجَلْدِ فَإِنْ شِئْتُمَا تَنَاوُلَ الْحَرَامِ أَعْطَيْتُكُمَا قَالَهُ تَوْبِيخًا وَتَغْلِيظًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْغَنِيِّ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَاخْتُلِفَ فِي تَحْقِيقِ الْغَنِيِّ كَمَا سَلَفَ وَعَلَى الْقَوِيِّ الْمُكْتَسِبِ لِأَنَّ حِرْفَتَهُ صَيَّرَتْهُ فِي حُكْمِ الْغَنِيِّ وَمَنْ أَجَازَ لَهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ بِمَا لَا يُقْبَلُ كَذَا فِي السُّبُلِ وَقَالَ بن الْهُمَامِ الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُرْمَةُ سُؤَالِهِمَا لِقَوْلِهِ وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا فَلَوْ كَانَ الْأَخْذُ مُحَرَّمًا غَيْرَ مُسْقِطٍ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ لَمْ يَفْعَلْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٦٣٤] (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ) فِي الْمُحِيطِ مِنَ الْكُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ الْغِنَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ غِنًى يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ تَامٍّ وَغِنًى يُحَرِّمُ الصَّدَقَةَ وَيُوجِبُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ مِلْكُ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ نِصَابٍ مِنَ الْأَمْوَالِ الْفَاضِلَةِ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَغِنًى يُحَرِّمُ السُّؤَالَ دون الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ وَمَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (وَلَا لِذِي مِرَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْقُوَّةِ أَيْ وَلَا لِقَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ (سَوِيٍّ) أَيْ صَحِيحِ الْبَدَنِ تَامِّ الخلقة قال علي القارىء فِيهِ نَفْيُ كَمَالِ الْحِلِّ لَا نَفْسَ الْحِلِّ أو لا تحل له بالسؤال قال بن الْمَلِكِ أَيْ لَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِمَنْ أَعْضَاؤُهُ صَحِيحَةٌ وَهُوَ قَوِيٌّ يَقْدِرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ يَجِدُ قُوَّةً يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَسْبِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا (رَوَاهُ سُفْيَانُ) هُوَ الثوري وحديثه أخرجه الترمذي والدارمي وبن الْجَارُودِ مِثْلَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ سَنَدًا وَمَتْنًا (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ) وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ رَيْحَانَ بْنَ يَزِيدَ وكان أعرابيا صدوقا قالقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَا يَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ (وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ آخَرَ أَيْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي هريرة عند بن الْجَارُودِ وَجَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ (عَنِ النَّبِيِّ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّفْظَتَيْنِ أَيْ لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ وَلِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ كِلْتَيْهِمَا رُوِيَتَا عَنِ النَّبِيِّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ مُفَرَّقًا وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ رَأَى اللَّفْظَتَيْنِ مَحْفُوظَتَيْنِ وَأَمَّا عَطَاءُ بْنُ زُهَيْرٍ فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَجَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَيْ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فِي إِسْنَادِهِ رَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَهَى كَلَامُهُ ٤ - (بَاب مَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ) [١٦٣٥] (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مُرْسَلٌ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا سَيَأْتِي (لِغَنِيٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمساكين (إِلَّا لِخَمْسَةٍ) فَتَحِلُّ لَهُمْ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا بِوَصْفٍ آخَرَ (لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لقوله تعالى وفي سبيل الله أَيْ لِمُجَاهِدٍ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَوِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ (أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ نَحْوِ عَاشِرٍ وَحَاسِبٍ وَكَاتِبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا قِيلَ وَلَا مُطَّلِبِيًّا (أَوْ لِغَارِمٍ) أَيْ مَدِينٍ مِثْلَ مَنِ اسْتَدَانَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ فِي دِيَةٍ أَوْ دَيْنٍ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ وَإِنْ كان غنيا قال الله تعالى والغارمين بِشُرُوطٍ فِي الْفُرُوعِ (أَوْ لِرَجُلٍ) غَنِيٍّ (اشْتَرَاهَا) أَيِ الصَّدَقَةَ (بِمَالِهِ) مِنَ الْفَقِيرِ الَّذِي أَخَذَهَا (أَوْ لِرَجُلٍ) غَنِيٍّ (جَارٌ مِسْكِينٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ (فَأَهْدَاهَا) الصَّدَقَةَ (لِلْغَنِيِّ) فَتَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ جَارٌ خَرَجَ عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى إِهْدَاءِ الصَّدَقَةِ الَّتِي مَلَّكَهَا الْمِسْكِينُ لِجَارٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَفِي حديث إهداء بريرة كما تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى عَائِشَةَ قَوْلُهُ ﷺ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الْإِهْدَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ جَارٌ فَقِيرٌ يتصدق عليها فيهدي لك أو يدعوك قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ مُفَسِّرٌ لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِغَيْرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورِينَ قَالَ الْبَاجِيُّ فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ عَالِمًا بِغِنَاهُ لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ فَقْرَهُ فقال بن الْقَاسِمِ يَضْمَنُ إِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ أَوْ كَافِرٍ وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّةِ تَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْغَازِيَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ وَيَسْتَعِينُ بِهَا فِي غَزْوِهِ وَهُوَ مِنْ سَهْمِ السَّبِيلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْغَازِي مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بِهِ وَسَهْمُ السَّبِيلِ غير سهم بن السَّبِيلِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ وَعَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِالْوَاوِ الَّذِي هُوَ حَرْفُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَذْكُورَيْنِ الْمَسْبُوقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخر فقال (وفي سبيل الله وبن السبيل) والمنقطع به هو بن السَّبِيلِ وَكَمَا سَهْمُ السَّبِيلِ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ وَظَاهِرِهِ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا بَيَّنَهُ وَوَكَّدَ أَمْرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلذَّهَابِ عَنْهُ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إِذَا تَصَدَّقَ بِالشَّيْءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَكَرِهَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مَعَ تَجْوِيزِهِمُ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِنِ اشْتَرَاهُ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ وَأَمَّا الْغَارِمُ الْغَنِيُّ فَهُوَ الرَّجُلُ يَتَحَمَّلُ الْحَمَالَةَ وَيُدَانُ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَهُ مَالٌ إِنْ يَقَعْ فِيهَا افْتَقَرَ فَيُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ فَأَمَّا الْغَارِمُ الَّذِي يُدَانُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْغَنِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفُقَرَاءِ وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا عُمَالَةً عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَسَوَاءً كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعُمَالَةَ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ تَطَوُّعًا فَأَمَّا الْمُهْدَى لَهُ الصَّدَقَةُ فَهُوَ إِذَا مَلَّكَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً وَهِيَ مِلْكٌ لِمَالِكٍ تَامِّ الْمِلْكِ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ انْتَهَى كلامه قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَدْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بن أسلم [١٦٣٦] (بمعناه) ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غارم وأخرجه أيضا الدارقطني (رواه بن عُيَيْنَةَ) سُفْيَانُ الْإِمَامُ (كَمَا قَالَ مَالِكٌ) مُرْسَلًا (وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ) سُفْيَانُ الْإِمَامُ (حَدَّثَنِي الثَّبْتُ) أَيِ الثِّقَةُ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) مُرْسَلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ الثَّبْتَ (إِلَّا في سبيل الله أو بن السَّبِيلِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ طَرِيقًا ليس فيه ذكر بن السَّبِيلِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أعلم أن بن السَّبِيلِ غَنِيٌّ فِي بَلَدِهِ مُحْتَاجٌ فِي سَفَرِهِ انْتَهَى [١٦٣٧] (أَوْ جَارٍ فقِيرٍ) إِضَافَةُ جَارٍ إِلَى فَقِيرٍ (يُتَصَدَّقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِ) أَيِ الْفَقِيرِ (فَيُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ أَيِ الْفَقِيرُ (لَكَ) الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ (أَوْ يَدْعُوكَ) إِلَى أكل ذلك الطعام من الصدقة (فراس وبن أبي ليلى عن عطية) رواية بن أَبِي لَيْلَى أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الآثار قال المنذري وعطية هو بن سَعْدٍ أَبُو الْحَسَنِ الْعَوْفِيُّ الْكُوفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى