عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص61شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّهِ أَوْ بِاللَّهِ فَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ بِهِ مَتَاعُ الدُّنْيَا بَلِ اسْأَلُوا بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ لَا تَسْأَلُوا اللَّهَ مَتَاعَ الدُّنْيَا بَلْ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ
وَالْوَجْهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذَّاتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ
وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ وَعَنْ يَعْقُوبَ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو الْعُصْفُرِيِّ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَذَا الْإِسْنَادُ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ
وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْعُصْفُرِيُّ هُوَ الْعَبَّاسُ الْقِلَّوْرِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
٨ - (بَاب عَطِيَّةِ مَنْ سأل بالله ﷿)
[١٦٧٢] (مَنِ اسْتَعَاذَ) أَيْ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمُ الْإِعَاذَةَ مُسْتَغِيثًا (بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَنِ اسْتَعَاذَ بِكُمْ وَطَلَبَ مِنْكُمْ دَفْعَ شَرِّكُمْ أَوْ شَرِّ غَيْرِكُمْ قَائِلًا بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَدْفَعَ عَنِّي شَرَّكَ فَأَجِيبُوهُ وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرَّ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَالتَّقْدِيرُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنْكُمْ مُتَوَسِّلًا بِاللَّهِ مُسْتَعْطِفًا بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ صِلَةَ اسْتَعَاذَ أَيْ مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بَلْ أَعِيذُوهُ وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرَّ فَوَضَعَ أَعِيذُوا مَوْضِعَ ادْفَعُوا وَلَا تَتَعَرَّضُوا مُبَالَغَةً (فَأَعْطُوهُ) أَيْ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى حَقِّ اللَّهِ (وَمَنْ دَعَاكُمْ) أَيْ إِلَى دَعْوَةٍ (فَأَجِيبُوهُ) أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا (فَكَافِئُوهُ) مِنَ الْمُكَافَأَةِ أَيْ أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الإحسان وأحسن كما أحسن الله إليك (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ وَالْأَصْلُ تُكَافِئُونَ فَسَقَطَ النُّونَ بِلَا نَاصِبٍ وَجَازِمٍ إِمَّا تَخْفِيفًا أَوْ سَهْوًا مِنَ النَّاسِخِينَ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ
الْحَدِيثَ عَلَى الْحِفْظِ مُعَوَّلٌ وَنَظِيرُهُ كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ (فَادْعُوا لَهُ) أَيْ لِلْمُحْسِنِ يَعْنِي فَكَافِئُوهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ (حَتَّى تَرَوْا) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ تَظُنُّوا وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا أَوْ تَحْسَبُوا (أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) أَيْ كَرِّرُوا الدُّعَاءَ حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقَّهُ
وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ رَوَاهُ النسائي والترمذي وبن حِبَّانَ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَحَدٍ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ أَدَّى الْعِوَضَ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ كَثِيرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
(بَاب الرَّجُلِ يُخْرِجُ [١٦٧٣] مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ (مِنْ مَالِهِ) فَلَا يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ)
أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَجْمَعَ كَيْفَ حُكْمُهُ
(فَحَذَفَهُ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَمَاهُ (أَوْ لَعَقَرَتْهُ) أَيْ جَرَحَتْهُ (يَسْتَكِفُّ النَّاسَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَتَعَرَّضُ لِلصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِبَطْنِ كَفِّهِ يُقَالُ تَكَفَّفَ الرَّجُلُ وَاسْتَكَفَّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَمِنْ هذا قوله ﷺ لِسَعْدٍ إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ تَعَرَّضَ لِلصَّدَقَةِ وَمَدَّ كَفَّهُ إِلَيْهَا أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ انْتَهَى (مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ