HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب الرجل يخرج من ماله

رقم الحديث 1676

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص465
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (5355)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص106
ج 2 ص 129

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص64
[١٦٧٦] (إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ غِنًى لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُجْزِلَ لَهُ الْعَطِيَّةَ وَالْآخَرُ أَنْ يَتْرُكَ غِنًى لِلْمُتَصَدِّقِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ (وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) أَيْ لَا تُضَيِّعْ عِيَالَكَ وَتَتَفَضَّلْ عَلَى غَيْرِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَمُ غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَمُ إِذَا احْتَاجَ وَيَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهَا مُسْتَغْنِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْدَمُ عَلَيْهَا بَلْ يُسَرُّ بِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَالٌ لَا يَصْبِرُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَالْفَقْرِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ قَالَ الْقَاضِي جَوَّزَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَقِيلَ يُرَدُّ جَمْعُهَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَقِيلَ يَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ وَقِيلَ إِنْ زَادَ عَلَى النِّصْفِ رُدَّتِ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَمَعَ جَوَازِهِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ وَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ ﷺ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ فِيهِ تَقْدِيمُ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ غَيْرِهِمْ وَفِيهِ الِابْتِدَاءُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٠ - (باب الرخصة في ذلك) [١٦٧٧] أي في جواز التصدق بجميع المال (جُهْدُ الْمُقِلِّ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْجُهْدُ بِالضَّمِّ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ جهد الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ انْتَهَى وَالْمُقِلُّ أَيِ الْفَقِيرُ وَقَلِيلُ الْمَالِ (وَابْدَأْ) أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ أَوِ الْمُقِلُّ (بِمِنْ تَعُولُ) أَيْ بِمَنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ [١٦٧٨] (فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي) أَيْ صَادَفَ أَمْرُهُ بِالتَّصَدُّقِ حُصُولَ مَالٍ عِنْدِي فَعِنْدِي حَالٌ مِنْ مَالٍ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي وَالْحَالُ أَنَّهُ كَانَ لِي مَالٌ كَثِيرٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ) أَيْ بِالْمُبَارَزَةِ أَوْ بِالْمُغَالَبَةِ (إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا) مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنْ شَرْطِيَّةٌ دَلَّ عَلَى جَوَابِهَا مَا قَبْلَهَا أَوِ التَّقْدِيرُ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا فَهَذَا يَوْمُهُ وَقِيلَ إِنْ نَافِيَةٌ أَيْ مَا سَبَقْتُهُ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (فَقُلْتُ مِثْلَهُ أَيْ) أَبْقَيْتُ مِثْلَهُ يَعْنِي نِصْفَ مَالِهِ (بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ) مِنَ الْمَالِ (اللَّهَ وَرَسُولَهُ) مَفْعُولُ أَبْقَيْتُ أَيْ رِضَاهُمَا (إِلَى شَيْءٍ) مِنَ الْفَضَائِلِ (أَبَدًا) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُغَالَبَتِهِ حِينَ كَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِ أَبِي بَكْرٍ فَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْبِقَهُ ذَكَرَهُ علي القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ