عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص73خَالِيَةً
قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَوِيٌّ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ فَكَيْفَ يُضَعِّفُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الَّذِي هُوَ مَوْقُوفٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ من غير إذن صريح ولا معروف من الْعُرْفِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا وَلَا أَجْرَ لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْرٌ هَذَا مَعْنَى رِوَايَتِهِ الْمَوْقُوفَةِ وَيَحْصُلُ لَهَا نِصْفُ الْأَجْرِ إِنْ كَانَ التَّصَدُّقُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَكُونُ مَعَهَا إِذْنٌ عَامٌّ سَابِقٌ مُتَنَاوِلٌ لِهَذَا الْقَدْرِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَتِهِ الْمَرْفُوعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
٥ - (بَاب فِي صِلَةِ الرَّحِمِ)
[١٦٨٩] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَذُو الرَّحِمِ هُوَ الْأَقَارِبُ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ
وَصِلَةُ الرَّحِمِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَالرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أساؤوا
وَقَطْعُ الرَّحِمِ ضِدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ يُقَالُ وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
(لَمَّا نَزَلَتْ) أَيْ هذه الآية (لن تنالوا البر) أي الجنة قاله بن مسعود وبن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقِيلَ التَّقْوَى وَقِيلَ الطَّاعَةُ وَقِيلَ الْخَيْرُ
وَقَالَ الْحَسَنُ لَنْ تَكُونُوا أَبْرَارًا حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَيْ مِنْ أَحَبِّ أَمْوَالِكُمْ إِلَيْكُمْ (قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) الْأَنْصَارِيُّ زَوْجُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (أَرَى) أَيْ أَظُنُّ (بِأَرِيحَاءَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ بَيْرُحَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدُّ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرُ وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى كلام بن الْأَثِيرِ
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ التَّيْمِيُّ وَبَيْرُحَا بُسْتَانٌ وَكَانَتْ بَسَاتِينُ الْمَدِينَةِ تُدْعَى
بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا أَيِ الْبُسْتَانُ الَّتِي فِيهِ بِئْرُ حَا أُضِيفَ الْبِئْرُ إِلَى حَا
وَيُرْوَى بَيْرَحَا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ اسْمٌ مَقْصُورٌ فَهُوَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَا مُضَافٌ وَلَا مُضَافٌ إِلَيْهِ
وَفِي مُعْجَمِ أَبِي عُبَيْدٍ حَا عَلَى لَفْظِ حَرْفِ الْهِجَاءِ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ وَحَا آخَرُ مَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِئْرُ حَا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ أَرِيحَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا أَعْلَمُ أَرِيحَا إِلَّا بِالشَّامِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا (لَهُ) أَيْ لِرَبِّنَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْحَبْسَ إِذَا وَقَعَ أَصْلُهُ مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُحْبَسَ حُصِرَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ مَرْجِعَهَا يَكُونُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ قَبِيلَتِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَهَا عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ الشَّيْءُ مُحْبَسَ الْأَصْلِ غَيْرَ مُبَيَّنِ السَّبِيلِ أَنْ يُوضَعَ فِي أَقَارِبِهِ وَأَنْ يَتَوَخَّى فِي ذَلِكَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيَكُونُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ شَرَطَهُ لَهُ وَهَذَا يُشْبِهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا وَقِصَّةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ أَبِي يُعَدُّ مِنْ مَيَاسِيرِ الْأَنْصَارِ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأَنَّ لِلْقَسْمِ مَدْخَلًا فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا الْقَسَمِ قِسْمَةُ رَيْعِهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَقَدِ امْتَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ قِسْمَةِ أحباس النبي ﷺ بَيْنَ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ لما جاءاه يلتسمان ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا كَلَامُ الْأَنْصَارِيِّ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَتَمَّ مِنْهُ وَفِيهِ حُبُّ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لِلْمَالِ وَإِبَاحَةُ دُخُولِ بَسَاتِينِ الْإِخْوَانِ وَالْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَفِيهِ مَدْحُ صَاحِبِ الصَّدَقَةِ الْجَزْلَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَبْسَ الْمُطْلَقَ جَائِزٌ وَحَقُّهُ أَنْ يُصْرَفَ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الْبِرِّ وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَفْضَلُ انْتَهَى (فَقَسَمَهَا) أَيْ قَسَمَ أَبُو طَلْحَةَ أَرْضَهُ (عَنِ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْمُثَنَّى الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي مِنَ التَّاسِعَةِ (قَالَ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي بَيَانِ قَرَابَةِ أَبِي طَلْحَةَ بَيْنَ أَبِي وحسان فَذَكَرَ أَوَّلًا نَسَبَ أَبِي طَلْحَةَ (أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ) هُوَ اسْمُ أَبِي طَلْحَةَ (بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ) هَكَذَا فِي نُسَخِ الْكِتَابِ وَهَكَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ (وَحَسَّانُ بْنُ ثابت