بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَمَا وَرَدَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ
٦ - (بَاب فِي الشُّحِّ)
[١٦٩٨] (فَقَالَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشُّحُّ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ وَإِنَّمَا الشُّحُّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالْبُخْلُ بِمَنْزِلَةِ النَّوْعِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ الْبُخْلُ إِنَّمَا هُوَ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَخَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ وَالشُّحُّ عَامٌّ هُوَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ لِلْإِنْسَانِ مِنْ قِبَلِ الطَّبْعِ وَالْجِبِلَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْبُخْلُ أَنْ يَضَنَّ بِمَالِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ وَالشُّحُّ أن يبخل بماله انتهى
وقال بن الْأَثِيرِ الشُّحُّ أَشَدُّ الْبُخْلِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ وَقِيلَ هُوَ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ وَقِيلَ الْبُخْلُ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَآحَادِهَا وَالشُّحُّ عَامٌّ وَقِيلَ الْبُخْلُ بِالْمَالِ وَالشُّحٌّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ وَالِاسْمُ الشُّحُّ انْتَهَى (قَبْلَكُمْ) مِنَ الْأُمَمِ (بِالشُّحِّ) كَيْفَ وَهُوَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ (أَمَرَهُمْ) فَاعِلُ أَمَرَ هُوَ الشُّحُّ (فَبَخِلُوا) بِكَسْرِ الْخَاءِ (وَأَمَرَهُمْ) أَيِ الشُّحُّ (بِالْقَطِيعَةِ) لِلرَّحِمِ (فَقَطَعُوا) أَيِ الرَّحِمَ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَزِيدَ رَحْمَتِهِ (بِالْفُجُورِ) وَهُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ وَالسَّدَادِ وَقِيلَ هُوَ الِانْبِعَاثُ فِي الْمَعَاصِي أَوِ الزنى (ففجروا) قال بن رسلان ويشبه أن يراد أمرهم بالزنى فَزَنَوْا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ أَيْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَقَطَعُوهَا انْتَهَى
فَالشُّحُّ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ يُخَالِفُ الْإِيمَانَ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قال الخطابي والفجور ها هنا الْكَذِبُ وَأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ وَالِانْحِرَافُ عَنِ الصِّدْقِ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ فَاجِرٌ وَقَدْ فَجَرَ أَيِ انْحَرَفَ عَنِ الصِّدْقِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَقَرُّوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[١٦٩٩] (مَا لِي) مَا نَافِيَةٌ (إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ) اسْمُ زَوْجِهَا (وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ) قال
الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ وَأَعْطِي مِنْ نَصِيبِكِ مِنْهُ وَلَا تُوكِي أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْسِ الْوِعَاءِ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ يَقُولُ لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعُ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَلَيْكِ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ إِذَا أَدْخَلَ الشَّيْءَ بَيْتَهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُرْفِ مُفَوَّضًا إِلَى رَبَّةِ الْمَنْزِلِ فَهِيَ تُنْفِقُ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْتِ وَرُبَّمَا تَدَّخِرُ مِنْهُ الشَّيْءَ لِغَابِرِ الزَّمَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُفَوَّضًا إِلَيْكِ مَوْكُولًا إِلَى تَدْبِيرِكِ فَاقْتَصِرِي عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لِلنَّفَقَةِ وَتَصَدَّقِي بِالْبَاقِي مِنْهُ وَلَا تَدَّخِرِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم من حديث بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ
[١٧٠٠] (أَنَّهَا) أَيْ عَائِشَةَ (ذَكَرَتْ) لِلنَّبِيِّ ﷺ (عِدَّةً) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أي عددا (من مساكين) أي جاؤوا عِدَّةٌ مِنَ الْمَسَاكِينِ عَلَى