إِسْقَاطِ أَصْلِ التَّعْرِيفِ وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ تَعْتَدُّ بِهِ فَمُرَاجَعَتُهُ لِرَسُولِ الله عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْخَلْقِ إِعْلَانٌ بِهِ فَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَلِيلَ فِي اللُّقَطَةِ مُقَدَّرٌ بِدِينَارٍ فَمَا دُونَهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يجب تعريف القليل لحديث علي ﵁ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[١٧١٧] (فِي الْعَصَا) بِالْقَصْرِ (وَأَشْبَاهِهِ) مِمَّا يُعَدُّ قَلِيلًا (يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ) صِفَةٌ أَوْ حَالٌ (يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيِ الْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُلْتَقِطُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِ سَنَةٍ
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُعَرَّفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ كُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَةَ (بِإِسْنَادِهِ) إِلَى أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرٍ
وَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ اثْنَانِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو سَلَمَةَ فَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ رَوَى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بلفظ رخص رسول الله وَرَوَى النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَشَبَابَةُ كِلَاهُمَا عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ من غير ذكر النبي بِلَفْظِ كَانُوا أَيْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي الْعَصَا وَالْحَبْلِ وَالسَّوْطِ الْحَدِيثَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إن بعضهم رواه ولم يذكر النبي وَفِي إِسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
[١٧١٨] (ضَالَّةُ الْإِبِلِ) أَيْ حُكْمُهَا (الْمَكْتُومَةِ) الَّتِي كَتَمَهَا الْوَاجِدُ وَلَمْ يُعَرِّفْهَا وَلَمْ يشهد عليها (غرامتها) فيه إيجاب الغرامة بمثل قِيمَتِهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ سَبِيلُ هَذَا سَبِيلُ مَا تقدم من ذكره من الْوَعِيدِ الَّذِي لَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ زَجْرٌ وَرَدْعٌ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَحْكُمُ بِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ فَعَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَجْزِمْ عِكْرِمَةُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مُرْسَلٌ انْتَهَى
[١٧١٩] (نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ) قَالَ فِي السُّبُلِ أَيْ مِنِ الْتِقَاطِ الرَّجُلِ مَا ضَاعَ لِلْحَاجِّ وَالْمُرَادُ مَا ضَاعَ فِي مَكَّةَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَلَا تَحِلُّ ساقطتها إلا لمنشد ولحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَهُمَا أَيْضًا بِلَفْظِ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنِ التِقَاطِهَا لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلتَّعْرِيفِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ قَالُوا وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ لُقَطَةُ الْحَاجِّ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إِيصَالِهَا إِلَى أَرْ