بن شُعْبَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ زَمَنَ وِلَايَةِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ لِمُعَاوِيَةَ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ قَبْلِهَا وَلِابْنِ سَعْدٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ حَجَّا بِنِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلْنَ بِقُدَيْدٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ ثَمَانٍ
وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّ عُثْمَانَ فِي الْحَجِّ فَقَالَ أَنَا أَحُجُّ بِكُنَّ فَحَجَّ بِنَا جَمِيعًا إِلَّا زَيْنَبَ كَانَتْ مَاتَتْ وَإِلَّا سَوْدَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وأخرج بن سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَحْجُجْنَ إِلَّا سَوْدَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَا لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ عُمَرُ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْجَوَازُ فَأَذِنَ لَهُنَّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ فِي عَصْرِهِ مِنْ غير نكير
وروى بن سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ مَنَعَ عُمَرُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
وَمِنْ طَرِيقِ أُمِّ دُرَّةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنَعَنَا عُمَرُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ عَامٍ فَأَذِنَ لَنَا
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَجَجْنَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ الْحَدِيثَ قَالَهُ الْحَافِظُ
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ
قال المنذري وبن أَبِي وَاقِدٍ هَذَا اسْمُهُ وَاقِدٌ وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا وَوَاقِدٌ هَذَا شِبْهُ الْمَجْهُولِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ)
[١٧٢٣] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَذُو الْمَحْرَمِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ
(ذُو حُرْمَةٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِمَعْنَى ذِي الْمَحْرَمِ فَذُو حُرْمَةٍ وَذُو الْمَحْرَمِ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ
قُلْتُ وَرَدَ حَدِيثُ نَهْيِ السَّفَرِ لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَوْقَ ثَلَاث وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَةً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا ومعها ذو محرم منها أَوْ زَوْجُهَا وَفِي رِوَايَةٍ نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لامرأة مسلمة تسافر
مسيرة لَيْلَةً إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ لَا تُسَافِرْ بَرِيدًا وَالْبَرِيدُ مَسِيرَةُ نِصْفِ يَوْمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ اخْتِلَافُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاطِنِ وَلَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنِ الثَّلَاثَةِ تَصْرِيحٌ بِإِبَاحَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوِ الْبَرِيدِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَأَنَّهُ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسَافِرُ ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا وَسُئِلَ عَنْ سَفَرِهَا يَوْمًا فَقَالَ لَا وَكَذَلِكَ الْبَرِيدُ فَأَدَّى كُلٌّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رَاوٍ وَاحِدٍ فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِنَ فَرَوَى تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ تَحْدِيدٌ لِأَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ وَلَمْ يُرِدْ ﷺ تَحْدِيدَ أَقَلِّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا
فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انْتُهِيَ عَنْهُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ سَوَاءً كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِرِوَايَةِ بن عَبَّاسٍ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ آخِرُ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يُسَمَّى سَفَرًا
وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إِذَا اسْتَطَاعَتْ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ عَلَى الناس حج البيت وَقَوْلِهِ ﷺ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ وَاسْتَطَاعَتُهَا كَاسْتِطَاعَةِ الرَّجُلِ لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْمَحْرَمِ لَهَا فَأَبُو حَنِيفَةَ يَشْتَرِطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ حُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ
وَقَالَ عطاء وسعيد بن جبير وبن سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يَحْصُلُ الْأَمْنُ بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ
وَلَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَوْ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ثِقَةٌ لَمْ يَلْزَمْهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ مَعَهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ مُخَالَفَةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْبَدَنِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ عَلَيْهِ بِبَدَنِهِ وَمَنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا قَادِرَةً بِبَدَنِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا تَعَارَضَتْ هَذِهِ الظَّوَاهِرُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَجَمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ مُبَيِّنًا الِاسْتِطَاعَةَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَرَأَى مَالِكٌ ومن وافقه أن للاستطاعة الْأَمْنِيَّةَ بِنَفْسِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ وَقَدْ أُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا إِذَا لم
تَكُنِ الطَّرِيقُ آمِنًا ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
انْتَهَى كَلَامُهُ
وَ