١٦ - (باب تعديل الْهَدْيِ)
[١٧٥٦] (قَالَ أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بُخْتِيًّا) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ التَّاءُ الْمُثَنَّاةُ الْفَوْقَانِيَّةُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هِيَ الْإِبِلُ الْخُرَاسَانِيَّةُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ الْبُخْتِيَّةُ الْأُنْثَى مِنَ الْجِمَالِ الْبُخْتِ وَالذَّكَرُ بُخْتِيٌّ وَهِيَ جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَجِيبًا بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ثُمَّ الْيَاءُ وَالنَّجِيبُ وَالنَّجِيبَةُ النَّاقَةُ وَالْجَمْعُ النَّجَائِبُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّجِيبُ الْفَاضِلُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ
ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّجِيبِ مِنَ الْإِبِلِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَهُوَ الْقَوِيُّ مِنْهَا الْخَفِيفُ السَّرِيعُ انْتَهَى (بُدْنًا) جَمْعُ بَدَنَةٍ (قَالَ لَا) أَيْ لَا تَبِعْهَا بَلِ انْحَرْهَا (إِيَّاهَا) لِلتَّأْكِيدِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ مَنْعُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِهَا
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهَدْيِ لِإِبْدَالِ مِثْلِهِ أَوْ أَفْضَلَ
وَمِنْ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ إِلَى قَوْلِهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فَأَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ هَذَا هُوَ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَمَكْحُولٍ وَجَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ وَعَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سلمة وموسى بن أعين وثقه بن مَعِينٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لِجَهْمٍ سَمَاعٌ مِنْ سَالِمٍ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هُوَ الْجَهْم بْن الْجَارُود
وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَعَلَّلَهُ بهذه العلة وأعله بن الْقَطَّانِ بِأَنَّ جَهْم بْن الْجَارُود لَا يُعْرَف حَاله وَلَا يُعْرَف لَهُ رَاوٍ إِلَّا أَبُو عَبْد الرَّحِيم خَالِد بْن أَبِي يَزِيد
قَالَ وَبِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم
قُلْتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي تاريخه وبن حبان وبن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا
٧ - (بَاب مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ [١٧٥٧] بِبَلَدِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ)
(قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) الْقَلَائِدُ جَمْعُ قِلَادَةٍ وَهِيَ مَا تُعَلَّقُ بِالْعُنُقِ
وَالْبُدْنُ جَمْعُ الْبَدَنَةِ وَهِيَ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُنْحَرُ بِمَكَّةَ (بِيَدَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ (فَمَا حَرُمَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا) أَرَادَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ وَلَا يُحْرِمُ فَلِهَذَا لَا يَجْتَنِبُ عَنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ بَعْثِ الْهَدْيِ إِلَى الْحَرَمِ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْثُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ يَبْعَثُ هَدْيَهُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شيء ما يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَهُوَ مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ إلا رواية حكيت عن بن عباس وبن عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اجْتَنَبَ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ
وَسَبَبُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا فُتْيَا بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ بَعَثَ هَدْيًا إِلَى مَكَّةَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ من لبس
الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ بِمَكَّةَ فَقَالَتْ رَدًّا عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[١٧٥٩] (زعم) أي بن عَوْنٍ (سَمِعَهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (مِنْهُمَا) أَيِ الْقَاسِمُ وَإِبْرَاهِيمُ (وَلَمْ يَحْفَظْ) أَيْ لَمْ يُمَيِّزْ حَدِيثَ هَذَا مِنَ الْآخَرِ (أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ) وَهِيَ عَائِشَةُ (مِنْ عِهْنٍ) هُوَ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ أَلْوَانًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٨ - (بَاب فِي رُكُوبِ الْبُدْنِ)
[١٧٦٠] (يَسُوقُ بَدَنَةً) أَيْ نَاقَةً (قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ) أَيْ هَدْيٌ ظَنًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رُكُوبُ الْهَدْيِ مُطْلَقًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[١٧٦١] (ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِوَجْهٍ لَا يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ (إِذَا أُلْجِئْتَ) أَيْ إِذَا اضْطُرِرْتَ (إِلَيْهَا) إِلَى رُكُوبِهَا (حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا) أَيْ مَرْكُوبًا آخَرَ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ وَفِيهِ مَذَاهِبُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْكَبُهَا إِذَا احْتَاجَ وَلَا يَرْكَبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا يَرْكَبُهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ لَهُ رُكُوبُهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِحَيْثُ لا
يَضُرُّهَا وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مِنْهُ بُدًّا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ