HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٠٥

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ، إِلَى الْحَجِّ فَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يُحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَفَعَلَ النَّاسُ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:شاذ
  • الألباني:شاذ
  • الألباني:صحيح: لكن قوله: «وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج» شاذ.صحيح سنن أبي داود ج1 ص507
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري (١٦٩١) صحيح مسلم (١٢٢٧)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص212
ج ٢ ص ١٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٢١
١٠٨/ ١٧٣١ - وعن عبد الله بن عمر قال: «تمتَّعَ رسولُ الله - ﷺ - في حَجَّة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، وساقَ معه الهديَ مِن ذي الحُليفة، وبدأ رسولُ الله - ﷺ - فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، وتَمتَّع الناسُ مع رسول الله - ﷺ - بالعمرة إلى الحج، فكان مِن الناس مَن أهدى فساقَ الهديَ، ومنهم من لم يُهْدِ، فلما قَدِم رسولُ الله - ﷺ - مكةَ قال للناس: مَن كان منكم أهدى، فإنه لا يَحِلّ له من شيء حَرُمَ منه حتى يقضي حَجَّه، ومَن لم يكن منكم أهدى فَلْيَطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليُقَصِّر ولْيَحلِلْ، ثم ليهلَّ بالحج وليُهْدِ، فمن لم يجد هدْيًا فليصم ثلاثةَ أيام في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع إلى أهلِه، وطافَ رسولُ الله - ﷺ - حين قدم مكَةَ، فاستلم الرُّكْن أوَّلَ شيء، ثم خَبَّ ثلاثةَ أطواف من السبع، ومشى أربعةَ أطواف، ثم ركع حين قضى طوافَه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سَلَّم، فانصرف فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلِلْ مِن شيء حَرُم منه، حتى قضى حجَّه، ونحرَ هديَه يوم النَّحر، وأفاضَ، فطاف بالبيت، ثم حَلَّ مِن كلِّ شيء حَرُم منه، وفعَلَ الناسُ مثلَ ما فعل رسول الله - ﷺ -، مَنْ أهدى وساق الهديَ مِن الناس». أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . قال ابن القيم - ﵀ -: الذين قالوا: قَرَن النبيُّ - ﷺ - في حجَّته اختلفَتْ طرُقُهم في كيفية قِرانه: فطائفة قالت: أحرمَ بالعمرة أوّلًا، ثم أدخل عليها الحجّ، وهذا ظاهر حديث ابن عمر وعائشة كما تقدم، وهي طريقة أبي حاتم بن حبان في «صحيحه» . قال: هذه الأخبار التي ذكرناها في إفراد النبيِّ - ﷺ - وقِرانه وتمتّعه بهما مما تنازع الأئمة فيها من لَدُن النبيِّ - ﷺ - إلى زماننا هذا، وشَنَّع بها المعطِّلةُ وأهلُ البدع على أئمتنا، وقال : رويتم ثلاثةَ أحاديثَ متضادَّة في فعلٍ واحد ورَجُل واحد وحالة واحدة، وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقلِ، والعقلُ يدفع ما قلتم، إذ مُحالٌ أن يكون النبيُّ - ﷺ - في حجَّة الوداع كان مُفرِدًا قارِنًا متمتّعًا. إلى أن قال: ولو تمَلَّق قائل هذا في الخَلْوة إلى الباري وسأله التوفيقَ لإصابة الحقّ والهدايةَ لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار، ونفي التضادّ عن الآثار، لَعَلِمَ بتوفيق الواحد القهَّار أن أخبار المصطفى لا تتضادّ ولا تتهاتر ، ولا يكذِّب بعضُها بعضًا، إذا صحّت من جهة النقل. قال: والفصل بين الجمع في هذه الأخبار: أن النبي - ﷺ - أهلَّ بالعمرة حيث أحرم، كذلك قاله مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة . فخرج وهو مُهِلّ بالعمرة وحدها، حتى بلغ سَرِف أمرَ أصحابَه بما ذكرنا في خبر أفلح بن حُمَيد (يعني بالفسخ إلى العمرة)، فمنهم مَن أفرد، ومنهم مَن أقام على عمرته، وأما مَن ساقَ الهديَ منهم فأدخلَ الحجَّ على عمرته ، ولم يحلّ، فأهلَّ - ﷺ - بهما معًا حينئذٍ إلى أن دخل مكة، وكذلك أصحابُه الذين ساقوا الهدي. فكلُّ خبر رُوي في قِران النبي - ﷺ - إنما كان ذلك حيث رأوه يهلّ بهما بعد إدخاله الحجَّ على العمرة، إلى أن دخل مكة فطاف وسعى، وأمر ثانيًا مَن لم يكن ساق الهديَ وكان قد أهلَّ بعمرة أن يتمتع ويحلّ، وكان يتلهَّف على ما فاته من الإهلال حيث كان ساق الهدي، حتى إن بعض أصحابه ممن لم يكن ساق الهدي لم يحلّوا، حيث رأوه - ﷺ - لم يحلّ، حتى كان مِن أمره ما وصفنا مِن دخوله - ﷺ - على عائشة وهو مُغْضَب، فلما كان يوم التروية، وأحرم المتمتعون، خرج - ﷺ - إلى منى وهو يُهلّ بالحج مفردًا، إذ العمرة التي قد أهلّ بها في أول الأمر قد انقضَتْ عند دخوله مكة بطوافه بالبيت، وسعيه بين الصفا والمروة. فحكى ابنُ عمر وعائشةُ أن النبي - ﷺ - أفردَ الحجَّ، أرادا أنَّ خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضادّ أو تهاتُر. وفقنا الله لما يحبُّه من الخضوع عند ورود السنن إذا صحّت والانقياد لقبولها، واتهام الأنفس وإلزاق العيب بها إذا لم يوفَّق لإدراك حقيقة الصواب، دون القدح في السنن، والتعريج على الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة، إنه خير مسؤول. تمّ كلامه . وطائفة قالت : كان مفرِدًا أولًا، ثم أدخل العمرةَ على الحج، فصار قارنًا، فظنوا أن ذلك من خصائصه، وأنهم يجمعون بذلك بين الأحاديث. وهذا مع أن الأكثر لا يُجَوِّزونه، فلم تأتِ لفظةٌ واحدة تدلُّ عليه، بخلاف الأول، فإنه قد قاله طائفةٌ، وفيه أحاديث صحاح. وطائفة قالت : قَرَن ابتداءً مِن حين أحرم، وهو أصح الأقوال، لحديث عُمر وأنس وغيرهما وقد تقدما. والذين قالوا: أفرد، طائفتان: طائفةٌ ظنت أنه أفرد إفرادًا اعتمر عقيبه من التنعيم، وهذا غلط بلا ريب، لم يُنقَل قطّ بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا قاله أحدٌ من الصحابة، [ق ٦٣] وهو خلاف المتواتر المعلوم مِن فعله - ﷺ -. وطائفة قالت: أفرد إفرادًا اقتصر فيه على الحجِّ ولم يعتمر . والأحاديثُ الثابتةُ التي اتفق أئمة الحديث على صحتها صريحة في أنه اعتمر مع حجته، وهذا يبطل الإفراد قطعًا، فإنه إن كان إفرادًا اعتمر عقيبه، فهو باطل قطعًا، وإن كان إفرادًا مجرَّدًا عن العمرة، فالأحاديث الصحيحة تدلّ على خلافه. والذين قالوا: تمتَّعَ طائفتان: طائفة قالت: تمتَّعَ تمتُّعًا حلّ منه. وهذا باطل قطعًا كما تقدم . وطائفة قالت: تمتّعَ تمتُّعًا لم يحلّ منه لأجل الهدي . وهذا وإن كان أقلّ خطأً مِن الذي قبله، فالأحاديث الصحيحة تدلُّ على أنه قَرَن، إلا أن يريدوا بالتمتُّع القِران فهذا حقّ. وطائفة قالت: أحْرَم إحرامًا مطلقًا، ثم عيَّنه بالإفراد، وهذا أيضًا يكفي في ردِّه الأحاديثُ الثابتةُ الصريحة. وطائفةٌ قالت: قَرَن وطاف طوافين، وسعى سعيين. والأحاديث الثابتة التي لا مَطْعَن فيها تبطل ذلك، والله أعلم .
مصادر المؤلف (٢٠)

١. سقطت من (خ- المختصر).

٢. أخرجه أبو داود (١٨٠٥)، والبخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٢٧)، والنسائي (٢٧٣٢).

٣. (٩/ ٢٢٨ - ٢٣٠).

٤. «وقرانه وتمتّعه بهما» سقطت من ط. الفقي.

٥. في ابن حبان: «وقالوا» وهو أوجه.

٦. ط. الفقي: «توجّه»!

٧. عند ابن حبان: «الجبّار».

٨. أي: لا تتساقط فتبطل، فيُكذّب بعضُها بعضًا. «القاموس» (ص ٤٩٥). ووقع في الطبعتين: «تهاتر».

٩. تقدم تخريجه.

١٠. أخرجه البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١/ ١٢٣) من حديث عائشة - ﵂ -.

١١. عبارة «وأما من ساق الهدي منهم فأدخل الحجّ على عمرته» ثابتة في نسخة «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» لكن محققو الكتاب أسقطوها من المتن لأنهم لم يجدوها في «التقاسيم والأنواع» أصل كتاب ابن حبان، ووضعوها في الهامش! وهذا تصرف غير مرضيّ، ونقل المؤلف لها هنا دليل على ثبوتها وصحتها.

١٢. ط. الفقي: «أرادا» وأسقط «أن»، وط. المعارف: «أرادان»! وفي ابن حبان: «أراد من».

١٣. ط. الفقي: «الخطأ»!

١٤. أي ابن حبان، وأول كلامه (ص ٣٢٢).

١٥. واختاره القاضي عياض والنووي والعراقي وابن حجر وغيرهم، ينظر «طرح التثريب»: (٥/ ١٨ - ٢٢)، و«شرح مسلم»: (٨/ ١٣٥ - ٢٣٥)، و«فتح الباري»: (٣/ ٤٣٠).

١٦. وهو قول أحمد كما سبق، وابن تيمية، ينظر «مجموع الفتاوى»: (٢٦/ ٦٢). واختيار ابن حزم، ينظر «حجة الوداع» (ص ٤٠٣ وما بعدها).

١٧. وهو قول مالك وقوّاه ابن عبد البر، ينظر «الاستذكار»: (١٣/ ٨٨ - ٨٩)، و«التمهيد»: (٨/ ٢١٤).

١٨. «مع حجته ... اعتمر» سقط من ط. الفقي.

١٩. وهو قول القاضي أبي يعلى في «التعليقة» كما سبقت الإشارة إليه.

٢٠. وهو قول ابن قدامة في «المغني»: (٥/ ٨٥ - ٨٨).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص١٦٤
(قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ) هَذَا صَنِيعُ مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا يُقَصِّرُ شَعْرَهُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْمُعْتَمِرُ يُقَصِّرُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ وَفِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَهِيَ أَوْلَى وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا حَكَاهُ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا هُوَ فِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ دُونَ الْحَجَّةِ الْمَشْهُورَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ لِحَجَّتِهِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي لِعُمْرَتِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ فِي عُمْرَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ وَسَمَّى الْعُمْرَةَ حَجًّا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا الْقَصْدُ وَقَدْ قَالَتْ حَفْصَةُ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قِيلَ إِنَّهَا تَعْنِي مِنْ حَجَّتِكَ انْتَهَى [١٨٠٤] (عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ) هُوَ بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ قَالَ السَّمْعَانِيُّ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي قُرَّةَ حي من عبد القيس قال وقال بن مَاكُولَا هَذَا ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ قَنْطَرَةَ قُرَّةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٨٠٥] (تَمَتَّعَ) قَالَ الْقَاضِي هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّمَتُّعِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْقِرَانُ آخِرًا وَمَعْنَاهُ أنه أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَالْقَارِنُ هُوَ مُتَمَتِّعٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِاتِّحَادِ الْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامِ وَالْفِعْلِ وَيَتَعَيَّنُ هَذَا التَّأْوِيلُ هُنَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذلك (وبدأ رسول الله إِلَخْ) فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّلْبِيَةِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ فَوَجَبَ تَأْوِيلُ هَذَا عَلَى مُوَافَقَتِهَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ (وَتَمَتَّعَ النَّاسُ إِلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَهُمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ أَوَّلًا مُفْرَدًا وَإِنَّمَا فَسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَةِ آخِرًا فَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ فَقَوْلُهُ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ يَعْنِي فِي آخِرِ الْأَمْرِ (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ إِلَخْ) مَعْنَاهُ يَفْعَلُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالتَّقْصِيرَ وَقَدْ صَارَ حَلَالًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ أَوِ الْحَلْقَ نُسُكٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ إِنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِالتَّقْصِيرِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ لِيَبْقَى لَهُ شَعْرٌ يَحْلُقُهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ الْحَلْقَ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْهُ في تحلل الْعُمْرَةِ (وَلْيَحْلِلْ) مَعْنَاهُ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْلُ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ مِنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ) أَيْ وَيُحْرِمْ بِهِ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ إِلَى عَرَفَاتٍ لَا أَنَّهُ يُهِلُّ بِهِ عَقِبَ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا قَالَ ثُمَّ لِيُهِلَّ فَأَتَى بِثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلتَّرَاخِي وَالْمُهْلَةِ (وليهد) والمراد بِهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ فَهُوَ وَاجِبٌ بِشُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الثَّانِي أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أُفُقِيًّا لَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ وَحَاضِرُوهُ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا) فَالْمُرَادُ لَمْ يَجِدْهُ هُنَاكَ إِمَّا لِعَدَمِ الْهَدْيِ أَوْ لِعَدَمِ ثَمَنِهِ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمِثْلِ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَوْجُودًا لَكِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ يَكُونُ عَادِمًا لِلْهَدْيِ فَيَنْتَقِلُ إِلَى الصَّوْمِ سَوَاءً كَانَ وَاجِدًا لِثَمَنِهِ فِي بَلَدِهِ أَمْ لَا (فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) هو موافق ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ وَفِي لَفْظ مُسْلِم لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْده إِلَخْ الَّذِينَ قَالُوا قَرَنَ النَّبِيّ ﷺ فِي حَجَّته اِخْتَلَفَتْ طُرُقهمْ فِي كَيْفِيَّة قِرَانه فَطَائِفَة قَالَتْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ وهذا ظاهر حديث بن عُمَر وَعَائِشَة كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ طَرِيقَة أَبِي حَاتِم بْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه قَالَ هَذِهِ الْأَخْبَار الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِفْرَاد النَّبِيّ ﷺ مِمَّا تَنَازَعَ الْأَئِمَّة فِيهَا مِنْ زَمَان إِلَى زَمَاننَا هَذَا وَشَنَّعَ بِهَا الْمُعَطِّلَة وَأَهْل الْبِدَع عَلَى أَئِمَّتنَا وَقَالُوا رَوَيْتُمْ ثَلَاثَة أَحَادِيث مُتَضَادَّة فِي فِعْل وَاحِد وَرَجُل وَاحِد وَحَالَة وَاحِدَة وَزَعَمْتُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَتهَا صِحَاح مِنْ جِهَة النَّقْل وَالْعَقْل يَدْفَع مَا قُلْتُمْ إِذْ مُحَال أَنْ يَكُون النَّبِيّ ﷺ فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ مُفْرِدًا قَارِنًا مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ تَوَجَّهَ قَائِل هَذَا فِي الْخَلْوَة إِلَى الْبَارِي وَسَأَلَهُ التَّوْفِيق لِإِصَابَةِ الْحَقّ وَالْهِدَايَة لِطَلَبِ الرُّشْد فِي الْجَمْع بَيْن الْأَخْبَار وَنَفْي التَّضَادّ عَنْ الْآثَار لَعَلِمَ بِتَوْفِيقِ الْوَاحِد الْقَهَّار أَنَّ أَخْبَار الْمُصْطَفَى لَا تَتَضَادّ وَلَا تَهَاتَر وَلَا يُكَذِّب بَعْضهَا بَعْضًا إِذَا صَحَّتْ مِنْ جِهَة النَّقْل لِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ صَوْمُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْهَا لَكِنِ الْأَوْلَى أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَصُومَهَا حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فَإِنْ صَامَهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ وَإِنْ صَامَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَرَادَ صَوْمَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ جَوَازُهُ هَذَا تَفْضِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَوَافَقَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعُمْرَةِ وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ تَرَكَ صِيَامَهَا حَتَّى مُضِيِّ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَفُوتُ صِيَامُهَا وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إِذَا اسْتَطَاعَهُ وَأَمَّا صَوْمُ السَّبْعَةِ فَيَجِبُ إِذَا رَجَعَ وَفِي الْمُرَادِ بِالرُّجُوعِ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ وَالثَّانِي إِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ مِنًى وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ وَلَا السَّبْعَةَ حَتَّى عَادَ إِلَى وَطَنِهِ لَزِمَهُ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَطَافَ رَسُولُ الله حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ إِلَخْ) فِيهِ إِثْبَاتُ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاسْتِحْبَابُ الرَّمَلِ فِيهِ هُوَ الْخَبَبُ وَأَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَأَنَّهُمَا يُسْتَحَبَّانِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ وَالْفَصْل بَيْن الْجَمْع فِي هَذِهِ الْأَخْبَار أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ حَيْثُ أَحْرَمَ كَذَلِكَ قَالَهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة فَخَرَجَ وَهُوَ مُهِلّ بِالْعُمْرَةِ وَحْدهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَرِف أَمَرَ أَصْحَابه بِمَا ذَكَرْنَا فِي خَبَر أَفْلَح بْن حُمَيْدٍ يَعْنِي بِالْفَسْخِ إِلَى الْعُمْرَة فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَدَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عُمْرَته وَأَمَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْهُمْ فَأَدْخَلَ الْحَجّ عَلَى عُمْرَته وَلَمْ يُحِلّ فَأَهَلَّ ﷺ بِهِمَا مَعًا حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّة وَكَذَلِكَ أَصْحَابه الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْي فَكُلّ خَبَر رُوِيَ فِي قِرَان النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ رَأَوْهُ يُهِلّ بِهِمَا بَعْد إِدْخَاله الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّة فَطَافَ وَسَعَى وَأَمَرَ ثَانِيًا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْي وَكَانَ قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَنْ يَتَمَتَّع وَيُحِلّ وَكَانَ يَتَلَهَّف عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الْإِهْلَال حَيْثُ كَانَ سَاقَ الْهَدْي حَتَّى إِنَّ بَعْض الصَّحَابَة مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْي لَمْ يُحِلُّوا حَيْثُ رَأَوْهُ ﷺ لَمْ يُحِلّ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْره مَا وَصَفْنَا مِنْ دُخُوله ﷺ عَلَى عَائِشَة وَهُوَ مُغْضَب فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة وَأَحْرَمَ الْمُتَمَتِّعُونَ خَرَجَ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى مِنًى وَهُوَ يُهِلّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا إِذْ الْعُمْرَة الَّتِي قَدْ أَهَلَّ بِهَا فِي أَوَّل الْأَمْر قَدْ اِنْقَضَتْ عِنْد دُخُوله مَكَّة بِطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وسعيه بين الصفا والمروة فحكى بن عُمَر وَعَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجّ أَرَادَا خُرُوجه إِلَى مِنَى مِنْ مَكَّة مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون بَيْن هَذِهِ الْأَخْبَار تَضَادّ أَوْ تَهَاتُر وَفَّقَنَا اللَّه لِمَا يُحِبّهُ مِنْ الْخُضُوع عِنْد وُرُود السُّنَن إِذَا صَحَّتْ وَالِانْقِيَاد لِقَبُولِهَا وَاتِّهَام الْأَنْفُس وَإِلْزَاق الْخَطَأ بِهَا إِذَا لَمْ يُوَفَّق لِإِدْرَاكِ حَقِيقَة الصَّوَاب دُون الْقَدْح فِي السُّنَن وَالتَّعْرِيج عَلَى الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة إنه خير مسؤول تَمَّ كَلَامه وَطَائِفَة قَالَتْ كَانَ مُفْرِدًا أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ فَصَارَ قَارِنًا فَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه وَأَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بِذَلِكَ بَيْن الْأَحَادِيث وَهَذَا مَعَ أَنَّ الْأَكْثَر لَا يُجَوِّزُونَهُ فَلَمْ تَأْتِ لَفْظَة وَاحِدَة تَدُلّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّل فَإِنَّهُ قَدْ قَالَهُ طَائِفَة وَفِيهِ أَحَادِيث صِحَاح وَطَائِفَة قَالَتْ قَرَنَ اِبْتِدَاءً مِنْ حِين أَحْرَمَ وَهُوَ أَصَحّ الْأَقْوَال لِحَدِيثِ عُمَر وَأَنَس وَغَيْرهمَا وَقَدْ تَقَدَّمَا وَاَلَّذِينَ قَالُوا أَفْرَدَ طَائِفَتَانِ طَائِفَة ظَنَّتْ أَنَّهُ أَفْرَدَ إِفْرَادًا اِعْتَمَرَ عَقِبه مِنْ التَّنْعِيم وَهَذَا غَلَط بِلَا رَيْب لَمْ يُنْقَل قَطّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَلَا قَالَهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ خِلَاف الْمُتَوَاتِر الْمَعْلُوم مِنْ فِعْله ﷺ وَطَائِفَة قَالَتْ أَفْرَدَ إِفْرَادًا اِقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْحَجّ وَلَمْ يَعْتَمِر وَالْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى صِحَّتهَا صَرِيحَة فِي أَنَّهُ اِعْتَمَرَ عَقِبه فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا وَإِنْ كَانَ إِفْرَادًا مُجَرَّدًا عَنْ الْعُمْرَة فَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَدُلّ عَلَى خِلَافه وَاَلَّذِينَ قَالُوا تَمَتَّعَ طَائِفَتَانِ طَائِفَة قَالَتْ تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا حَلَّ مِنْهُ وَهَذَا بَاطِل قَطْعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَطَائِفَة قَالَتْ تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا لَمْ يُحِلّ مِنْهُ لِأَجْلِ الْهَدْي وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقَلّ خَطَأ مِنْ الَّذِي قَبْله فَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَرَنَ إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان فَهَذَا حَقّ وَطَائِفَة قَالَتْ أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ عَيَّنَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهَذَا أَيْضًا يَكْفِي فِي رَدّه الْأَحَادِيث الثَّابِتَة الصَّرِيحَة وَطَائِفَة قَالَتْ قَرَنَ وَطَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ وَالْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي لَا مَطْعَن فِيهَا تُبْطِل ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم