HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب المحرم يتزوج

رقم الحديث 1844

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ».
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص517
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (4258)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص241
ج 2 ص 169

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص207
[١٨٤٢] (زَادَ وَلَا يَخْطُبُ) بِضَمِّ الطَّاءِ مِنَ الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ لَا يُطَالِبِ امْرَأَةً لِنِكَاحٍ قال علي القارىء رُوِيَ الْكَلِمَاتُ الثَّلَاثُ بِالنَّفْيِ وَالنَّهْيِ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهَا عَلَى صِيغَةِ النَّهْيِ أَصَحُّ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْضًا بَلْ أَبْلَغُ وَالْأَوَّلَانِ لِلتَّحْرِيمِ وَالثَّالِثُ لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَلَا إِنْكَاحُهُ عِنْدَهُ وَالْكُلُّ لِلتَّنْزِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عِيسَى وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي كُتُبِهِمْ وَالَّذِي وَجَدْنَاهُ الْأَكْثَرَ فِيمَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْإِثْبَاتُ وَهُوَ الرَّفْعُ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ [١٨٤٣] (وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ) وَمِنْ غَرِيبِ التَّارِيخِ أَنَّهَا دُفِنَتْ بِسَرِفَ أَيْضًا وَهُوَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ قَرِيبَ مَكَّةَ دُونَ الْوَادِي الْمَشْهُورَةِ بِوَادِي فَاطِمَةَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [١٨٤٤] (تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعِكْرِمَةُ وَمَسْرُوقُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَقَالُوا لا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ وَهِمَ بن عَبَّاس فِي تَزْوِيج مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم وَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أن رسول الله ﷺ بَعَثَ أَبَا رَافِع مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث وَرَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ قَبْل أَنْ يَخْرُج وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِره الْإِرْسَال فَهُوَ مُتَّصِل لِأَنَّ سُلَيْمَان بْن يَسَار رَوَاهُ عَنْ أَبِي رافع أن رسول الله ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ حَلَال وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَال وَكُنْت الرَّسُول بَيْنهمَا وَسُلَيْمَان بْن يَسَار مَوْلَى مَيْمُونَة وَهَذَا صَرِيح فِي تَزَوُّجهَا بِالْوَكَالَةِ قبل الإحرام بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بها حتى يحل وهو قول بن عباس وبن مَسْعُودٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُنْكِحَ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ انْتَهَى قُلْتُ لا حجة لهم برواية بن عباس هذه لأنها مخالف لِرِوَايَةِ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إِلَّا بن عَبَّاسٍ وَحْدَهُ وَانْفَرَدَ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرَهُ وَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَتْهُ مَيْمُونَةُ وَأَبُو رَافِعٍ فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ السَّفِيرُ بينهما فهما أعرف بالواقعة من بن عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْقِصَّةِ مالهما وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّهِمَا وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهْمًا فَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ لَكِنْ هُوَ بَعِيدٌ وَأُجِيبَ عَنِ التَّفَرُّدِ بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ فَالْقَوْلُ الْمُحَقَّقُ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ رِوَايَةَ صَاحِبِ الْقِصَّةِ وَالسَّفِيرِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْبَرُ وَأَعْرَفُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ بِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي الْوَاقِعَةِ كَيْفَ كَانَتْ وَلَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ فَكَانَ الْحَدِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الجارية للوطء وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُعَارَضَةِ السُّنَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ حَدِيثَ عُثْمَانَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَطْءُ فَمُتَعَقَّبٌ بِالتَّصْرِيحِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِقَوْلِهِ فِيهِ وَلَا يَخْطُبُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بنحوه [١٨٤٥] (وهم بن عَبَّاسٍ إِلَخْ) هَذَا هُوَ أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أجاب بها الجمهور عن حديث بن عباس ٤٠ - (بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ) [١٨٤٦] بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ دَابَّةٍ وَهِيَ مَا دَبَّ مِنَ الْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ أَخْرَجَ الطَّيْرَ مِنَ الدَّوَابِّ فَحَدِيثُ الْبَابِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُرَدُّ بِهِ عَلَيْهِ (خَمْسٌ) أَيْ مِنَ الدَّوَابِّ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (لَا جُنَاحَ) أَيْ لَا إِثْمَ وَلَا جَزَاءَ وَالْمَعْنَى لَا حَرَجَ (فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ) أَيْ فِي أَرْضِهِ وَوَرَدَ فِي لَفْظٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ الْحَدِيثَ وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ لِيَقْتُلِ الْمُحْرِمُ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَيُحْتَمَلُ النَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْحِدَأَةِ وَهَذَا الْأَمْرُ وَرَدَ بَعْدَ نَهْيِ الْمُحْرِمِ عَنِ الْقَتْلِ وَفِي الْأَمْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ النَّهْيِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ هَلْ يُفِيدُ الْوُجُوبَ أَوْ لَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (الْعَقْرَبُ) قَالَ فِي الْفَتْحِ هذا اللفظ للذكر والأنثى قال بن الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ قَتْلِ العقرب (وَالْغُرَابِ) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدٌ بِمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْأَبْقَعِ وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ وَقَدِ اعْتَذَرَ بن بطال وبن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَبُولِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِأَنَّهَا لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ شُيُوخِهِ الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا هُوَ مَسْمُوعٌ لَهُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ بَلْ صَرَّحَ النَّسَائِيُّ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى إِخْرَاجِ الْغُرَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ مِنْ ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهُ غُرَابُ الزَّرْعِ وَأَفْتَوْا بِجَوَازِ أَكْلِهِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ من الغربان ملحقا بالأبقع انتهى قال بن الْمُنْذِرِ أَبَاحَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ قَتْلَ الْغُرَابِ فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا عَطَاءً قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ عَطَاءً عَلَى هَذَا (وَالْفَأْرَةُ) بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ فِيهَا التَّسْهِيلُ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ قَتْلِهَا لِلْمُحْرِمِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا جَزَاءٌ إِذَا قَتَلَهَا المحرم أخرجه عنه بن الْمُنْذِرِ وَقَالَ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَخِلَافُ قَوْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَالْحِدَأَةُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ بِغَيْرِ مَدٍّ عَلَى وزن عنبة وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فِيهِ الْمَدَّ (وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ إِنَّهُ الْأَسَدُ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ وَأَيُّ كَلْبٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ وَقَالَ زُفَرُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الذِّئْبُ خَاصَّةً وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْلُ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ فَهُوَ عَقُورٌ وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْكَلْبُ خَاصَّةً وَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ سِوَى الذِّئْبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ [١٨٤٧] (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ [١٨٤٨] (وَالْفُوَيْسِقَةُ) تَصْغِيرُ فَاسِقَةٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا عَلَى النَّاسِ وَإِفْسَادِهَا وَأَصْلُ الْفِسْقِ هُوَ الْخُرُوجُ وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ الْخَارِجُ عَنِ الطَّاعَةِ فَاسِقًا وَيُقَالُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ عَنْ قِشْرِهَا إِذَا خَرَجَتْ عَنْهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِهِ الْغُرَابُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ وَهُوَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْغِرْبَانِ وَأَيْضًا قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَاسَ عَلَيْهَا كُلَّ سَبْعٍ ضَارٍ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ وَبَعْضُهَا هَوَامٌّ قَاتِلَةٌ وَبَعْضُهَا طَيْرٌ لَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى السِّبَاعِ وَلَا هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْهَوَامِّ وَإِنَّمَا هُوَ حَيَوَانٌ مُسْتَخْبَثُ اللَّحْمِ غَيْرُ مُسْتَطَابِ الْأَكْلِ وَتَحْرِيمُ الْأَكْلِ يَجْمَعُهُنَّ كُلَّهنَّ فَاعْتَبَرَهُ وَجَعَلَهُ دَلِيلَ الْحُكْمِ وَقَالَ مَالِكٌ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ الصَّغِيرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْتُلُ الْكَلْبَ وَسَائِرَ مَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ وَقَاسُوا عَلَيْهِ الذِّئْبَ وَلَمْ يَجْعَلُوا عَلَى قَاتِلِهِ فِدْيَةً وَقَالُوا فِي السَّبُعِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إِنْ قَتَلَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِ ابْتَدَأَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ من دم فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يُجَاوِزُهُ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ مُخْتَصَرًا (وَالسَّبُعُ الْعَادِي) أَيِ الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ وَيَعْقِرُ فَكُلُّ مَا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ نَعْتًا لَهُ مِنْ أَسَدٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَحُكْمُهُ هَذَا الْحُكْمُ وَلَيْسَ عَلَى قَاتِلِهَا فِدْيَةٌ والله أعلم قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ