عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص224٤٥ - (بَاب دُخُولِ مَكَّةَ)
[١٨٦٥] (بَاتَ) أَيْ نَزَلَ فِي اللَّيْلِ لَيْلَةَ قُدُومِهِ (بِذِي طَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر مَوْضِعٍ بِمَكَّةَ دَاخِلَ الْحَرَمِ وَقِيلَ اسْمُ بِئْرٍ عِنْدَ مَكَّةَ فِي طَرِيقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قَالَ النووي والحديث فيه فوائد منها الاغتسال للدخول مَكَّةَ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذِي طَوًى لِمَنْ كَانَ فِي طَرِيقِهِ وَبِقَدْرِ بُعْدِهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ وَهَذَا الْغُسْلُ سُنَّةٌ وَمِنْهَا الْمَبِيتُ بذي طوى وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ هِيَ عَلَى طَرِيقِهِ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ لَيْلًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لَيْلًا فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ
[١٨٦٦] (مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا) الَّتِي يُنْزَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى مَقْبَرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهَا كَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ
وَالثَّنِيَّةُ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ كُلُّ عَقَبَةٍ فِي جَبَلٍ أَوْ طَرِيقٍ عَالٍ فِيهِ تُسَمَّى ثَنِيَّةٌ (مِنْ ثَنِيَّةِ الْبَطْحَاءِ) الْأَبْطَحُ كُلُّ مَكَانٍ مُتَّسِعٍ وَالْأَبْطَحُ بِمَكَّةَ هُوَ الْمُحَصَّبُ (وَيَخْرُجُ مِنَ الثنية السفلى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَإِنَّهُ إِذَا بَقِيَ مَمْنُوعًا مِنْ اللِّبَاس وَتَغْطِيَة الرَّأْس وَالطِّيب مَعَ مَرَضه تَضَرَّرَ بِذَلِكَ أَعْظَم الضَّرَر فِي الْحَرّ وَالْبَرْد وَمَعْلُوم أَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ مِنْ التَّرَفُّه مَا يَكُون سَبَب زَوَال أَذَاهُ كَمَا يَسْتَفِيد الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ بِحِلِّهِ فَلَا فَرْق بَيْنهمَا فَلَوْ لَمْ يَأْتِ نَصّ بِحِلِّ الْمُحْصَر بِمَرَضٍ لَكَانَ الْقِيَاس عَلَى الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ يَقْتَضِيه فَكَيْفَ وَظَاهِر الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَالْقِيَاس يَدُلّ عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم