HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب الطواف بعد العصر

رقم الحديث 1894

حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، وَالْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». قَالَ الْفَضْلُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا "
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:Hasan Sahih
ج 2 ص 180

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص242
وَفِي قَوْلٍ وَاجِبَتَانِ وَسَمَّاهُمَا سَجْدَتَيْنِ مَجَازًا وَزَادَ مُسْلِمٌ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ مِنْ مُتِمَّاتِ الطَّوَافِ وَلَا بُدَّ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ الْآتِي تَحْتَ هَذَا الْبَابِ أَيْ بَابِ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ وَلَيْسَ فِي الْخَطَّابِيِّ بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْتَ حَدِيثِ جُبَيْرٍ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَةُ الْبَابِ بِالدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٣ - (بَاب الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ) [١٨٩٤] (قَالَ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا) وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ بن السَّرْحِ ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَحَدِيثُ الْفَضْلِ بن يعقوب في رواية بن الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَلِذَا أَكْثَرُ النُّسَخِ خَالٍ عَنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ واستدل به الشافعي على أن ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روى بن حبان في صحيحه عن بْن عُمَر قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا لَا يَضَع قَدَمًا وَلَا يَرْفَع أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّه عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَة وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَة وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَة وَهَذِهِ الْأَحَادِيث عَامَّة فِي كُلّ الْأَوْقَات لَمْ يَأْتِ مَا يَخُصّهَا وَيُخْرِجهَا عَنْ عُمُومهَا وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّة خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه قَالَ وفي الباب عن أنس وبن عمر وحديث بن عَبَّاس غَرِيب وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فقال إنما يروى هذا عن بن عَبَّاس قَوْله قَالَ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ وَكَانُوا يَقُولُونَ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن جُبَيْر أَفْضَل من أبيه الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبِقَاعِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ ركعتي الطواف مِنْ بَيْنِ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ غَيْرَ مَحْظُورٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بَعْدَهُ فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٤ - (بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ) [١٨٩٥] (إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُكَرَّرُ بَلْ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَوَاف الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحَدهَا أَنَّ عَلَى كُلّ مِنْهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وبن مَسْعُود وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَهْل الْكُوفَة وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِمَا كِلَيْهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث جَابِر هَذَا الثَّالِث أَنَّ عَلَى الْمُتَمَتِّع طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَعَلَى الْقَارِن سَعْي وَاحِد وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد وَحُجَّتهمْ حَدِيث عَائِشَة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَذَكَرْنَا مَا قِيلَ فِيهِ وقد روى عن النبي ﷺ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ مِنْ رواية علي وبن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَلَا يَثْبُت شَيْء مِنْهَا وَاَلَّذِينَ قَالُوا لَا بُدّ لِلْمُتَمَتِّعِ مِنْ سَعْيَيْنِ تَأَوَّلُوا حَدِيث جَابِر بِتَأْوِيلَاتٍ مُسْتَكْرَهَة جِدًّا الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبِقَاعِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ ركعتي الطواف مِنْ بَيْنِ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ غَيْرَ مَحْظُورٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بَعْدَهُ فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٤ - (بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ) (إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُكَرَّرُ بَلْ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَقَالَ بَعْضهمْ طَوَافًا وَاحِدًا أَيْ طَوَافَيْنِ عَلَى صِفَة وَاحِدَة فَالْوَاحِدَة رَاجِعَة إِلَى صِفَة الطَّوَاف لَا إِلَى نَفْسه وَهَذَا فِي غَايَة الْبُعْد وَسَيَأْتِي الْكَلَام يَشْهَد بِبُطْلَانِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَرَادَ بِهِ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا قَارِنِينَ خَاصَّة فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُحِلُّوا مِنْ إِحْرَامهمْ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي فَاكْتَفَى هُوَ وَأَصْحَابه الْقَارِنُونَ بِطَوَافٍ وَاحِد وَهَذَا بَعِيد جِدًّا فَإِنَّ الَّذِينَ قَرَنُوا مِنْ أَصْحَابه كُلّهمْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْ سَائِرهمْ وَهُمْ آحَاد يَسِيرَة لَمْ يَبْلُغُوا الْعَشَرَة وَلَا الْخَمْسَة بَلْ الْحَدِيث ظَاهِر جِدًّا فِي اِكْتِفَائِهِمْ كُلّهمْ بِطَوَافٍ وَاحِد بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَمْ يَأْتِ لِهَذَا الْحَدِيث مُعَارِض إِلَّا حَدِيث عَائِشَة وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض الْحُفَّاظ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَة مِنْ قَوْل عُرْوَة لَا مِنْ قولها وقد ثبت عن بن عَبَّاس اِكْتِفَاء الْمُتَمَتِّع بِسَعْيٍ وَاحِد رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مَنَاسِك اِبْنه عَبْد اللَّه عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عن بن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول الْقَارِن وَالْمُفْرِد وَالْمُتَمَتِّع يَجْزِيه طَوَاف الْبَيْت وَسَعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَكِنْ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ بن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَة الْحَجّ فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّة قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ اِجْعَلُوا إِهْلَالكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَة إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَأَتَيْنَا النِّسَاء وَلَبِسْنَا الثِّيَاب وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي مَحِلّه ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّة التَّرْوِيَة أَنْ نُهِلّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِك جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة فَقَدْ تَمَّ حَجّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْي كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ إلى أمصاركم الشاة تجزىء فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَام بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَإِنَّ اللَّه أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه وَسُنَّة نَبِيّه ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْر أَهْل مَكَّة وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْمُتَمَتِّع يَسْعَى سَعْيَيْنِ وَهَذَا مِثْل حَدِيث عَائِشَة سَوَاء بَلْ هُوَ أَصْرَح مِنْهُ فِي تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع فَإِنْ صَحَّ عن بن عَبَّاس مَا رَوَاهُ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء فَلَعَلَّ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ كَمَا عَنْ الْإِمَام أَحْمَد فِيهَا رِوَايَتَانِ وَفِي مَسَائِل عَبْد اللَّه قَالَ قُلْت لِأَبِي الْمُتَمَتِّع كَمْ يَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة قَالَ إِنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَجْوَد وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا بَأْس قَالَ وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَهُوَ أَعْجَب إِلَيَّ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِر وَأَحْمَد فَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَوْلهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ أَنَّ هَذَا طَوَاف الْقُدُوم وَاسْتُحِبَّ فِي رِوَايَة الْمَرُّوذِيّ وَغَيْره لِلْقَادِمِ مِنْ عَرَفَة إِذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا أَنْ يَطُوف طَوَاف الْقُدُوم وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَابه ذَلِكَ وَفَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْفَرْض وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِنَّ طَوَاف الْفَرْض مُشْتَرَك بَيْن الْجَمِيع وَعَائِشَة أَثْبَتَتْ لِلْمُتَمَتِّعِ مَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِن وَلَيْسَ الْمُرَاد بِحَدِيثِ عَائِشَة إِلَّا الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَاَللَّه أَعْلَم [١٨٩٦] (الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ) أَيِ الَّذِينَ وَافَقُوا مَعَهُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِلْمُؤَلِّفِ وَقِيلَ بَلْ مُطْلَقًا وَالصَّحَابَةُ كَانُوا مَا بَيْنَ قَارِنٍ وَمُتَمَتِّعٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَكْفِيهِ سَعْيٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَنَى النَّسَائِيُّ تَرْجَمَتَهُ فَقَالَ كَمْ طَوَافُ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (لَمْ يَطُوفُوا) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (حَتَّى رَمَوُا الْجَمْرَةَ) يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٨٩٧] (قَالَ لَهَا طَوَافُكِ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا مَرَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ من الصحابة بن عُمَرَ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَغَيْرِهِمْ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَالْأَحَادِيثُ متواردة على معنى حديث عائشة عن بن عُمَرَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالطَّوَافَيْنِ لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ التَّمَامَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَقَدِ اكْتَفَى ﷺ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ وَكَانَ قَارِنًا كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَاعْلَمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَلَكِنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى رَفْضِهَا إِيَّاهَا رَفْضُ الْعَمَلِ فِيهَا وَإِتْمَامُ أَعْمَالِهَا الَّتِي هِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَتَقْصِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ فَأَمَرَهَا ﷺ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَأَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَتَصِيرَ قَارِنَةً وَتَقِفُ بِعَرَفَاتٍ وَتَفْعَلُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ فَتُؤَخِّرُهُ حَتَّى تَطْهُرَ وَمِنْ أَدِلَّةِ أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً قَوْلُهُ ﷺ لَهَا طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَيَتَعَيَّنُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَة لَمَّا طُفْت بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَجِد فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِين حَجَجْت قَالَ فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْد الرَّحْمَن فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيم تأويل قوله ﷺ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَيْسَ مَعْنَى ارْفُضِي الْعُمْرَةَ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَإِبْطَالُهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَصِحُّ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالتَّحَلُّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِمَا قَالَهُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ طَاوُسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ حَلَفَ مَا طَافَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ قَالَ إِنَّهُ سَنَفْعَلُ كَمَا فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الَّذِي طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْإِفَاضَةِ وَقَالَ كَذَلِكَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْحَافِظُ وَطُرُقُهُ ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث بن عُمَرَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ متروك قال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَا بَأْسَ بِهَا انْتَهَى فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَارَ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأَمَّا السَّعْيُ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَثْبُتِ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ من حديث طاووس بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ