HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٨٩٥

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص529
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١٢١٥)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص275
ج ٢ ص ١٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٧٥
١٢١/ ١٨١٥ - عن جابر بن عبد الله قال: «لم يَطُفِ النبيُّ - ﷺ - ولا أصحابُه بين الصفا والمروةِ إلا طوافًا واحدًا، طوافَهُ الأول» . وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه . قال ابن القيم - ﵀ -: اختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب: أحدها: أن على كلٍّ منهما طوافَين وسعْيَين، رُوي ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وإحدى الروايات عن الإمام أحمد . الثاني: أن عليهما كليهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، نصّ عليه الإمامُ أحمد في رواية ابنه عبد الله ، وهو ظاهر حديث جابر هذا. والثالث: أن على المتمتع طوافين وسعيين، وعلى القارن سعي واحد. وهذا هو المعروف عن عطاء، وطاووس، والحسن ، وهو مذهب مالك والشافعي، وظاهر مذهب أحمد . وحجتهم حديث عائشة، وقد تقدم، وذكرنا ما قيل فيه. وقد رُوي عن النبيِّ - ﷺ -: «أنه طاف طوافَين، وسعى سَعْيَين» من رواية عليٍّ وابن مسعود وعبد الله بن عمر وعِمران بن حُصَين، ولا يثبت شيء منها . والذين قالوا: لا بدّ للمتمتع من سعيين تأوَّلوا حديثَ جابر بتأويلات مُسْتَكرَهة جدًّا. فقال بعضهم: «طوافًا واحدًا» أي: طوافين على صفةٍ واحدةٍ، فـ «الواحدة» راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه! وهذا في غاية البُعْد، وسياق الكلام يشهد ببطلانه. وقال البيهقي : «أراد به أصحابَ النبيِّ - ﷺ - الذين كانوا قارنين خاصة. فإنه - ﷺ - كان مفرِدًا، وأمر أصحابَه أن يحلُّوا مِن إحرامهم إلا مَن ساق الهَدْيَ، فاكتفى هو وأصحابُه القارنون بطواف واحد». وهذا بعيدٌ جدًّا، فإن الذين قَرَنوا من أصحابه كلّهم حلُّوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم، وهم آحاد يسيرة، لم يبلغوا العشرة بل ولا الخمسة، بل الحديث ظاهرٌ جدًّا في اكتفائهم كلّهم بطوافٍ واحدٍ بين الصفا والمروة، ولم يأتِ لهذا الحديث معارِضٌ إلا حديث عائشة. وقد ذَكَر بعضُ الحفَّاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها. وقد ثبت عن ابن عباس اكتفاء المتمتِّع بسعيٍ واحد؛ روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله ، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: «القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طوافٌ بالبيت، وسعيٌ بين الصفا والمروة». ولكن في «صحيح البخاري» عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنه سُئل عن مُتْعَة الحجّ؟ فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصارُ وأزواجُ النبيِّ - ﷺ - في حَجَّة الوداع وأهْلَلْنا، فلما قدمنا مكةَ قال رسول الله - ﷺ -: »اجعلوا إهلالَكم بالحجِّ عمرةً، إلا من قلَّدَ الهَدْي«، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساءَ، ولبسنا الثياب، وقال: «مَن قَلَّد الهَدْيَ فإنه لا يحلّ له حتى يبلَغ الهديُ مَحِلَّه»، ثم أَمَرنا عشيةَ التروية أن نُهِلَّ بالحجِّ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقد تمّ حَجُّنا، وعلينا الهدي، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦] إلى أمصاركم، الشاةُ تجزئ، فجمعوا نُسُكَين في عامٍ بين الحج والعمرة، فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه - ﷺ -، وأباحه للناس غير أهل مكة« وذَكَر باقي الحديث. فهذا صريحٌ في أن المتمتع يسعى سعيين، وهذا مثل حديث عائشة سواء، بل هو أصرح منه في تعدُّد السعي على المتمتع، فإن صحّ عن ابن عباس ما رواه الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، فلعلَّ عنه في المسألة روايتان ، كما عن الإمام أحمد فيها روايتان. وفي «مسائل عبد الله» قال: قلت لأبي: المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأس، قال: وإن طاف [طوافَين] فهو أعجبُ إليَّ، واحتجَّ بحديث جابر. وأحمدُ فَهِم من حديث عائشة قولها: «فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا مِن منى بحجهم» = أن هذا طواف القدوم. واستحبَّ في رواية المرُّوذي وغيره للقادم من عرفة، إذا كان متمتعًا أن يطوف طوافَ القُدُوم. وردَّ عليه بعض أصحابه ذلك، وفَهِم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض، وهذا سهو منه، فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع، وعائشة أثبتت للمتمتع ما نفَتْه عن القارن، وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة، والله أعلم.
مصادر المؤلف (١٥)

١. (٨٦٦).

٢. ذكره الترمذي (٨٦٧) عقب الحديث السابق.

٣. لم يذكر المجرِّدُ أيّ حديث علق عليه ابن القيم، فالظاهر أنه علق على حديث جابر هذا فذكرناه احتمالًا.

٤. أخرجه أبو داود (١٨٩٥)، ومسلم (١٢١٥)، والترمذي (٩٦٨)، والنسائي (٢٩٨٦)، وابن ماجه (٢٩٧٣).

٥. ينظر: «الجامع»: (٣/ ٢٧٤) للترمذي، و«المحلى»: (٧/ ١٧٥)، و«التمهيد»: (٨/ ٢٣٣)، و«بدائع الصنائع»: (٢/ ١٤٩)، و«المغني»: (٥/ ٣٤٧).

٦. «مسائل عبد الله»: (٢/ ٦٨٦).

٧. روى آثارهم ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٤٥٣١، ١٤٥٣٦، ١٤٥٣٨).

٨. ينظر: «البيان»: (٤/ ٣٧١)، و«التمهيد»: (٨/ ٢٣٠)، و«المغني»: (٥/ ٣٤٧).

٩. ينظر لهذه الأحاديث: «سنن الدارقطني» (٢٦٢٩ - ٢٦٣٤)، وقد ضعفها البيهقي في «السنن»: (٥/ ١٠٨ - ١٠٩)، وابن الجوزي في «التحقيق»: (٢/ ١٤٩)، وابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٥٢١ - ٥٢٣)، وابن حجر في «الفتح»: (٣/ ٤٩٥).

١٠. في «السنن الكبرى»: (٥/ ١٠٦) بنحوه، وينظر «معرفة السنن»: (٤/ ٩٦ - ٩٧).

١١. «المناسك» لم يُعثر عليه، وليس في «المسائل» المطبوعة، وذكره شيخ الإسلام في «الفتاوى»: (٢٦/ ٣٩)، وفي «شرح العمدة»: (٥/ ٢٧٩).

١٢. (١٥٧٢).

١٣. كذا في الأصول، والوجه: «روايتين».

١٤. (٢/ ٦٨٦ و٧٤٦).

١٥. في الأصل و(ش، هـ): «طوافًا واحدًا» خطأ، والتصحيح من «المسائل».

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص٢٤٣
الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبِقَاعِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ ركعتي الطواف مِنْ بَيْنِ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ غَيْرَ مَحْظُورٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بَعْدَهُ فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٤ - (بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ) [١٨٩٥] (إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُكَرَّرُ بَلْ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَوَاف الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحَدهَا أَنَّ عَلَى كُلّ مِنْهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وبن مَسْعُود وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَهْل الْكُوفَة وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد الثَّانِي أَنَّ عَلَيْهِمَا كِلَيْهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث جَابِر هَذَا الثَّالِث أَنَّ عَلَى الْمُتَمَتِّع طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَعَلَى الْقَارِن سَعْي وَاحِد وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد وَحُجَّتهمْ حَدِيث عَائِشَة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَذَكَرْنَا مَا قِيلَ فِيهِ وقد روى عن النبي ﷺ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ مِنْ رواية علي وبن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَلَا يَثْبُت شَيْء مِنْهَا وَاَلَّذِينَ قَالُوا لَا بُدّ لِلْمُتَمَتِّعِ مِنْ سَعْيَيْنِ تَأَوَّلُوا حَدِيث جَابِر بِتَأْوِيلَاتٍ مُسْتَكْرَهَة جِدًّا الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَقَوْلُهُ إِلَّا بِمَكَّةَ فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْنِ الْبِقَاعِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ ركعتي الطواف مِنْ بَيْنِ الصَّلَاةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ غَيْرَ مَحْظُورٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بَعْدَهُ فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْهًى عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٤ - (بَاب طَوَافِ الْقَارِنِ) (إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الْأَوَّلَ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا يُكَرَّرُ بَلْ يُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَقَالَ بَعْضهمْ طَوَافًا وَاحِدًا أَيْ طَوَافَيْنِ عَلَى صِفَة وَاحِدَة فَالْوَاحِدَة رَاجِعَة إِلَى صِفَة الطَّوَاف لَا إِلَى نَفْسه وَهَذَا فِي غَايَة الْبُعْد وَسَيَأْتِي الْكَلَام يَشْهَد بِبُطْلَانِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَرَادَ بِهِ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا قَارِنِينَ خَاصَّة فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُحِلُّوا مِنْ إِحْرَامهمْ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي فَاكْتَفَى هُوَ وَأَصْحَابه الْقَارِنُونَ بِطَوَافٍ وَاحِد وَهَذَا بَعِيد جِدًّا فَإِنَّ الَّذِينَ قَرَنُوا مِنْ أَصْحَابه كُلّهمْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْ سَائِرهمْ وَهُمْ آحَاد يَسِيرَة لَمْ يَبْلُغُوا الْعَشَرَة وَلَا الْخَمْسَة بَلْ الْحَدِيث ظَاهِر جِدًّا فِي اِكْتِفَائِهِمْ كُلّهمْ بِطَوَافٍ وَاحِد بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَمْ يَأْتِ لِهَذَا الْحَدِيث مُعَارِض إِلَّا حَدِيث عَائِشَة وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض الْحُفَّاظ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَة مِنْ قَوْل عُرْوَة لَا مِنْ قولها وقد ثبت عن بن عَبَّاس اِكْتِفَاء الْمُتَمَتِّع بِسَعْيٍ وَاحِد رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مَنَاسِك اِبْنه عَبْد اللَّه عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عن بن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول الْقَارِن وَالْمُفْرِد وَالْمُتَمَتِّع يَجْزِيه طَوَاف الْبَيْت وَسَعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَكِنْ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ بن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَة الْحَجّ فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّة قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ اِجْعَلُوا إِهْلَالكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَة إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة وَأَتَيْنَا النِّسَاء وَلَبِسْنَا الثِّيَاب وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي مَحِلّه ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّة التَّرْوِيَة أَنْ نُهِلّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِك جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة فَقَدْ تَمَّ حَجّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْي كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ إلى أمصاركم الشاة تجزىء فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَام بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَإِنَّ اللَّه أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه وَسُنَّة نَبِيّه ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْر أَهْل مَكَّة وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْمُتَمَتِّع يَسْعَى سَعْيَيْنِ وَهَذَا مِثْل حَدِيث عَائِشَة سَوَاء بَلْ هُوَ أَصْرَح مِنْهُ فِي تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع فَإِنْ صَحَّ عن بن عَبَّاس مَا رَوَاهُ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء فَلَعَلَّ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ كَمَا عَنْ الْإِمَام أَحْمَد فِيهَا رِوَايَتَانِ وَفِي مَسَائِل عَبْد اللَّه قَالَ قُلْت لِأَبِي الْمُتَمَتِّع كَمْ يَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة قَالَ إِنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَجْوَد وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا بَأْس قَالَ وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَهُوَ أَعْجَب إِلَيَّ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِر وَأَحْمَد فَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَوْلهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ أَنَّ هَذَا طَوَاف الْقُدُوم وَاسْتُحِبَّ فِي رِوَايَة الْمَرُّوذِيّ وَغَيْره لِلْقَادِمِ مِنْ عَرَفَة إِذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا أَنْ يَطُوف طَوَاف الْقُدُوم وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَابه ذَلِكَ وَفَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْفَرْض وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِنَّ طَوَاف الْفَرْض مُشْتَرَك بَيْن الْجَمِيع وَعَائِشَة أَثْبَتَتْ لِلْمُتَمَتِّعِ مَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِن وَلَيْسَ الْمُرَاد بِحَدِيثِ عَائِشَة إِلَّا الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَاَللَّه أَعْلَم