قوله ﷺ ارْفُضِي عُمْرَتَكِ بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَيْسَ مَعْنَى ارْفُضِي الْعُمْرَةَ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَإِبْطَالُهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَصِحُّ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالتَّحَلُّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِمَا
قَالَهُ فِي سُبُلِ السَّلَامِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ طَاوُسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ حَلَفَ مَا طَافَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ طَافَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ قَالَ إِنَّهُ سَنَفْعَلُ كَمَا فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ يَعْنِي الَّذِي طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْإِفَاضَةِ وَقَالَ كَذَلِكَ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْحَافِظُ وَطُرُقُهُ ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث بن عُمَرَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ متروك
قال بن حَزْمٍ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ أَصْلًا وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا عَنْ علي وبن مَسْعُودٍ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَا بَأْسَ بِهَا انْتَهَى
فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَارَ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأَمَّا السَّعْيُ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَثْبُتِ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ من حديث طاووس بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ
٥ - (بَاب الْمُلْتَزَمِ)
[١٨٩٨] وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُهُ
(قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ رَأَيْت رسول الله ﷺ يُلْزِق وَجْهه وَصَدْره بِالْمُلْتَزَمِ
وَأَصْحَابُهُ قَدِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ (مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَلَمُوا وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي اسْتَلَمُوهُ مِنَ الْبَيْتِ وَالْحَطِيمُ هُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ كَمَا ذَكَرَهُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحَطِيمُ ما بين الباب إلى المقام
وقال بن حَبِيبٍ هُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْبَابِ إِلَى الْمَقَامِ وَقِيلَ هُوَ الشَّاذَرْوَانُ وَقِيلَ هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ
وَسُمِّيَ حَطِيمًا لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْطِمُونَ هُنَاكَ بِالْإِيمَانِ وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ وَقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَالِكَ كَاذِبًا إِلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ
وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحَطِيمَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمِيزَابُ (قَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ وضع الخد والصدر على البيت وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُلْتَزَمُ كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أبي الزبير عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ يَصِحُّ عَنْهُ مَوْقُوفًا كَذَا فِي النَّيْلِ
وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْتَزِمُونَهُ (وَسْطُهُمْ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ تَقُولُ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ قَالَ وَكُلُّ وَسَطٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنٌ فَهُوَ وَسْطٌ بِالْإِسْكَانِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ بَيْنٌ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ كُلُّ مَا بُيِّنَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَوَسْطِ الصَّفِّ وَالْقِلَادَةِ وَالسُّبْحَةِ وَحَلْقَةِ النَّاسِ فَهُوَ بِالْإِسْكَانِ وَمَا كَانَ مُنْضَمًّا لَا يُبَيَّنُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَالسَّاحَةِ وَالدَّارِ وَالرَّاحِبَةِ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ
وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوحِ الْإِسْكَانَ وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِنِ الْفَتْحَ انْتَهَى
وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالرُّكْنِ فَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْمُقَايَسَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اسْتِلَامُ هَذَا الْمَوْضِعِ يُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ الْمُلْتَزَمِ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ أَوْ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْمُلْتَزَمِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَا كَانَ فَارِغًا فَاسْتَلَمُوا فِي هَذَا الْبَابِ الْجَانِبَ مِنَ الْبَابِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطُهُمْ نَصًّا عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ شَرِيكًا فِي هَذَا الْفِعْلِ أَيْضًا انْتَهَى
قَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي البيهقي أيضا عن بن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَلْزَم مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب وَكَانَ يَقُول مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب يُدْعَى الْمُلْتَزَم لَا يَلْزَم مَا بَيْنهمَا أَحَد يَسْأَل اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
وَأَمَّا الْحَطِيم فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّهُ مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب وَهُوَ الْمُلْتَزَم وَقِيلَ هُوَ جِدَار الْحَجَر لِأَنَّ الْبَيْت رُفِعَ وَتُرِكَ هَذَا الْجِدَار مَحْطُومًا وَالصَّحِيح أَنَّ الْحَطِيم الْحَجَر نَفْسه وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْإِسْرَاء قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِم في الحطيم وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْر قَالَ وَهُوَ حَطِيم بِمَعْنَى مَحْطُوم كَقَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُول
الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ
[١٨٩٩] (قال طفت مع عبد الله) ولفظ بن مَاجَهْ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ رَكَعْنَا فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ أَلَا تَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ
قَالَ ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ قَامَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْ