وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأُبَيْنِيُّ بِوَزْنِ الْأُعَيْمِيِّ تَصْغِيرًا لِأَبْنَاءِ بِوَزْنِ أَعْمَى هُوَ جمع بن (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ وَقْتَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَعْدِ طلوع الشمس
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ بَجَلِيٌّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ أَنَّ حديثه عن بن عَبَّاسٍ مُنْقَطِعٌ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الحسن العرني لم يسمع من بن عَبَّاسٍ شَيْئًا
انْتَهَى
وَالْعُرَنِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ
[١٩٤١] (يُقَدِّمُ ضُعَفَاءَ أَهْلِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ الضَّعَفَةَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى
وقال القارىء وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سنة وهو قول مالك
وقال بن خُزَيْمَةَ هُوَ رُكْنٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ السُّنَّتَيْنِ
[١٩٤٢] (عَنْ عَائِشَةَ) حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ) هَذَا مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ فَلَا يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الرَّمْيِ لِغَيْرِهِنَّ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ لِوُرُودِ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَجُوزُ لمن بعث معن مِنَ الضَّعَفَةِ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَرْمِيَ فِي وَقْتِ رَمْيِهِنَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ
وأخرج أحمد من حديث بن عباس أن
النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْلِهِ إِلَى مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَرَمَوُا الْجَمْرَةَ مَعَ الْفَجْرِ (فَأَفَاضَتْ) أَيْ ذَهَبَتْ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مِنًى (الْيَوْمَ الَّذِي) خَبَرُ كَانَ أَيْ يَوْمَ نَوْبَتِهَا كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ اسْتِعْجَالِهَا فِي الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ (يَعْنِي) هُوَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي دَاوُدَ أَوْ أَحَدِ رُوَاتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ رَمْيَهَا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا لَا تُصَلِّي الصُّبْحَ بِمَكَّةَ إِلَّا وَقَدْ رَمَتْ قَبْلَ الفجر بساعة ووافق الشافعي عطاء وطاووس فَقَالَا تَرْمِي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ