وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ تَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[١٩٤٣] (مُخْبِرٌ) اسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِخْبَارِ (أَنَّهَا رَمَتِ الْجَمْرَةَ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُجْمَلَةٌ فَسَّرَهَا ذَلِكَ الْمُخْبِرُ عَنْ أَسْمَاءَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ) الْقَائِلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرُ (قَالَتْ) أَسْمَاءُ (إِنَّا كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا) وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ بن عَبْد الْبَرّ كَانَ الْإِمَام أَحْمَد يَدْفَع حَدِيث أم سلمة هذا ويضعفه قال بن عَبْد الْبَرّ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا رَمَاهَا ضُحَى ذَلِكَ الْيَوْم وَقَالَ جَابِر رَأَيْت النَّبِيّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة ضُحَى يَوْم النَّحْر وَحْده وَرَمَى بَعْد ذَلِكَ بَعْد زَوَال الشَّمْس أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ اِخْتَلَفُوا فِي رَمْيهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس
يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَة
قَالَ بن عَبْد الْبَرّ وَحُجَّته أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ رَمَاهَا بَعْد طُلُوع الشَّمْس فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس كَانَ مُخَالِفًا للسنة ولزمه إعادتها
قال زعم بن الْمُنْذِر أَنَّهُ لَا يَعْلَم خِلَافًا فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَبَعْد الْفَجْر أَنَّهُ يُجْزِئهُ
قَالَ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لَأَوْجَبْت عَلَى فَاعِل ذَلِكَ الْإِعَادَة
قَالَ وَلَمْ يُعْلَم قَوْل الثَّوْرِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوز رَمْيهَا إِلَّا بَعْد طُلُوع الشَّمْس وَهُوَ قَوْل مجاهد وإبراهيم النخعي
فمقتضى مذهب بن الْمُنْذِر أَنَّهُ يَجِب الْإِعَادَة عَلَى مَنْ رَمَاهَا قبل طلوع الشمس وحديث بن عَبَّاس صَرِيح فِي تَوْقِيتهَا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَفَعَلَهُ ﷺ مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الْأُمَّة فَهَذَا فَعَلَهُ وَهَذَا قَوْله وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة قَدْ أَنْكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَضَعَّفَهُ
وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يابني هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثم قالت يابني هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت نعم قال فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا ياهنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يابني أن رسول الله ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ انْتَهَى
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ الرَّمْيُ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ
وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى إِسْقَاطِ الْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ عَنِ الظَّعِينَةِ
وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ السُّكُوتُ عَنِ الْمُرُورِ بِالْمَشْعَرِ وَقَدْ ثبت في صحيح البخاري وغيره عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ ثُمَّ يَقْدَمُونَ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَرْمُونَ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ