HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى

رقم الحديث 1957

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ بِمِنًى فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا، حَتَّى كُنَّا نَسْمَعُ مَا يَقُولُ: وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «بِحَصَى الْخَذْفِ» ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ فَنَزَلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ نَزَلَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Sahih
ج 2 ص 198

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج5 ص303
وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ ثَانِي النَّحْرِ ثَالِثُهُ وَزَادَ خُطْبَةً رَابِعَةً وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ وَبِالنَّاسِ إِلَيْهَا حَاجَةٌ لِيَعْلَمُوا أَعْمَالَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ وَاسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَتَعَقَّبَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ الْمَذْكُورَةَ يَوْمَ النَّحْرِ لَيْسَتْ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ وَصَايَا عَامَّةً قَالَ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَعَرَفْنَا أَنَّهَا لَمْ تقصد لأجل الحج وقال بن الْقَصَّارِ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَبْلِيغِ مَا ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ الْجَمْعِ الَّذِي اجْتَمَعَ مِنْ أَقَاصِي الدُّنْيَا فَظَنَّ الَّذِي رَآهُ أَنَّهُ خَطَبَ قَالَ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى تَعْلِيمِهِمْ أَسْبَابَ التَّحَلُّلِ الْمَذْكُورَةَ فَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ إِيَّاهَا بِمَكَّةَ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ انْتَهَى وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ﷺ نَبَّهَ فِي الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى تَعْظِيمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَعَلَى تَعْظِيمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَعَلَى تَعْظِيمِ بَلَدِ الْحَرَامِ وَقَدْ جَزَمَ الصَّحَابَةُ بِتَسْمِيَتِهَا خُطْبَةً فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى تَأْوِيلِ غَيْرِهِمْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إِمْكَانِ تَعْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ كَوْنُهُ يَرَى مَشْرُوعِيَّةَ الْخُطْبَةِ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ جَمِيعَ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَعْمَالٌ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهِ شَرَعَ تَجْدِيدَ التَّعْلِيمِ بِحَسَبِ تَجَدُّدِ الْأَسْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ إِنَّهُ لَمْ يُعَلِّمْهُمْ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ فَيَرُدُّهُ مَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَكَرَ فِيهِ السُّؤَالَ عَنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٤ - (بَاب مَا يَذْكُرُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى) [١٩٥٧] (وَنَحْنُ بِمِنًى) أَيَّامُ مِنًى أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ وَالْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ مُصَرِّحَةٌ بِيَوْمِ النَّحْرِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَتَعَيَّنُ يَوْمُ النَّحْرِ (فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا) بِضَمِّ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَهَا أَيِ اتَّسَعَ سَمْعُ أَسْمَاعِنَا وَقَوِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَارُورَةٌ فُتُحٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالتَّاءِ أَيْ وَاسِعَةُ الرَّأْسِ قَالَ الْكِسَائِيُّ لَيْسَ لَهَا صِمَامٌ وَغِلَافٌ وَهَكَذَا صَارَتْ أَسْمَاعُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا صَوْتَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا مِنْ بَرَكَاتِ صَوْتِهِ إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ قَوِيَ سَمْعُهُ وَاتَّسَعَ مَسْلَكُهُ حَتَّى صَارَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مِنَ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ وَيَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ الْخَفِيَّةَ (وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا لِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ بَلْ وَقَفُوا فِي رِحَالِهِمْ وهم يسمعونها ولعلى هَذَا الْمَكَانَ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ عَنِ الْحُضُورِ لِاسْتِمَاعِهَا وَهُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ الصَّحَابَةِ ﵃ (فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ) هَذَا انْتِقَالٌ مِنَ التكلم إلى الغيبة وهو أسباب مِنْ أَسَالِيبِ الْبَلَاغَةِ مُسْتَحْسَنٌ (حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ) يَعْنِي الْمَكَانَ الَّذِي تُرْمَى فِيهِ الْجِمَارُ وَالْجِمَارُ هِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ الَّتِي يَرْمِي بِهِ الْجَمَرَاتِ (فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ) زَادَ فِي نُسْخَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ فِي أُذُنَيْهِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَجْمَعَ لِصَوْتِهِ فِي إِسْمَاعِ خُطْبَتِهِ وَلِهَذَا كَانَ بِلَالٌ يَضَعُ إِصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ وَعَلَى هَذَا وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَقْدِيرُهُ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ رَمَى وَفِيهِ اسْتِعَارَةُ الْقَوْلِ لِلْفِعْلِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ وَضَعَ إِحْدَى السَّبَّابَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ حَصَى الْخَذْفِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَوْلِ الْقَوْلَ النَّفْسِيَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى ويقولون في أنفسهم وَيَكُونُ الْمُرَادُ هُنَا النِّيَّةَ لِلرَّمْيِ قَالَ أَبُو حَيَّانَ وَتَرَاكِيبُ الْقَوْلِ السِّتِّ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ فَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْقَوْلِ (بِحَصَى الْخَذْفِ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْأَصْوَبُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حَذَفْتُهُ بِالْعَصَا أَيْ رَمَيْتُهُ بِهَا وَفِي فَصْلِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ خَذْفُ الْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ حَصَى الْخَذْفِ صِغَارٌ مِثْلُ النَّوَى يُرْمَى بِهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ حَصَى الْخَذْفِ أَصْغَرُ مِنَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِقَدْرِ النَّوَاةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ مُتَقَارِبَةٌ لِأَنَّ الْخَذْفَ بِالْمُعْجَمَتَيْنِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالصَّغِيرِ (فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ الَّذِي بِمِنًى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَدَّمِ الْجِهَةُ (ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ) بِرَفْعِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ نَزَّلَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ