كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ
وَقَالَ غَيْرُهُ قَدْ صَحَّحَهُ الترمذي
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحَسْبُكَ مَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَارَ مَاشِيًا وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ انْتَهَى
قُلْتُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ النَّحْرِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٩٧١] (ضُحًى) أَيْ قَبْلَ الزَّوَالِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الْأَحْسَنُ لِرَمْيِهَا
وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ من نصف الليل وبه قال عطاء وطاووس
وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ إِنَّهُ لَا يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَنْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ وَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ
قال بن الْمُنْذِرِ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَرْمِيَ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَمَنْ رَمَاهَا حِينَئِذٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذْ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَا يُجْزِئُهُ انْتَهَى
وَالْأَدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِمَنْ كَانَ لَا رُخْصَةَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ رُخْصَةٌ كَالنِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ الضَّعَفَةِ جَازَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِجْمَاعًا
وَاعْلَمْ أَنْ قَدْ قِيلَ إِنَّ الرَّمْيَ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ بَعْضٌ وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْفَتْحِ عَلَى حِكَايَةِ الْوُجُوبِ عَنِ الجُمْهُورِ
وَقَالَ إِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سنة وحكى بن جَرِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا أَنَّ الرَّمْيَ إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وآهله وَسَلَّمَ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ولله على الناس حج البيت وقوله ﷺ خذوا عني مَنَاسِكَكُمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
[١٩٧٢] (عَنْ وَبْرَةَ) بِفَتَحَاتٍ وَقِيلَ بِسُكُونِ الموحدة هو بن عبد الرحمن تابعي (قال سألت بن عُمَرَ مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ (قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ) أَيِ اقْتَدِ فِي الرَّمْيِ