HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ١٩٩٨

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص559
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم (١٣٠٨)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص352
ج ٢ ص ٢٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج١ ص٣٩٦
١٣٣/ ١٩١٥ - عن ابن عمر: أن النبيَّ - ﷺ - أفاضَ يومَ النحرِ، ثم صلى الظهرَ بمنًى، يعني راجعًا. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه، ولفظ البخاري مختصر . قال ابن القيم - ﵀ -: هكذا قال ابن عمر، وقال جابر في حديثه الطويل: «ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكّةَ الظهر» رواه مسلم . وقالت عائشة: «أفاضَ رسولُ الله - ﷺ - مِن آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها» الحديث، وسيأتي. فاختلف الناس في ذلك، فرجَّحت طائفةٌ ــ منهم [ق ٧٧] ابنُ حزم وغيرُه ــ حديثَ جابر وأنه صلى الظهر بمكة. قالوا: وقد وافقته عائشةُ، واختصاصها به وقربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به، أمرٌ لا يُرْتابُ فيه. قالوا: ولأنه - ﷺ - رمى الجمرة وحلَقَ رأسَه، وخَطَب الناسَ، ونحرَ مائة بدَنَة هو وعليٌّ، وانتظر حتى سُلِخَت، وأخذ مِن كلِّ بَدَنة بضعة، فطُبِخَت وأكلا مِن لحمها. قال ابن حزم : وكانت حجَّته في آذار، ولا يتسع النهارُ لِفِعْل هذا جميعه، مع الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين، ثم يرجع إلى منى، ووقت الظهر باق. وقالت طائفة، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: الذي يترجَّح أنه إنما صلى الظهرَ بمنى لوجوه: أحدها: أنه لو صلى الظهرَ بمكة لنَابَه عنه في إمامة الناس بمنى إمامٌ يصلي بهم الظهرَ، ولم يُنْقَل ذلك قطّ . ومُحالٌ أن يصلي بالمسلمين الظهرَ بمِنَى نائبٌ له، ولا ينقلُه أحدٌ، فقد نقلَ الناسُ نيابةَ عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجرَ في السفر، ونيابةَ الصديق لما خرج - ﷺ - يصلح بين بني عَمرو بن عوف، ونيابته في مرضه. ولا يحتاج إلى ذِكْر مَن صلى بهم بمكة، لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرًّا على الصلاة قبل ذلك وبعده، هو الذي كان يصلي بهم. الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين، فكان يتعيَّن عليهم الإتمام، ولم يقل لهم النبي - ﷺ -: «أتمُّوا صلاتَكم فإنا قوم سَفْر» كما قاله في غزاة الفتح . الثالث: أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف، ولا سيما والناس يصلونهما معه، ويقتدون به فيهما فظنَّهما الرائي الظهرَ. وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلًا، لا سيما وهو - ﷺ - كان إمام الحجِّ الذي لا يصلي لهم سواه، فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفرادًا ولا يقيم لهم من يصلي بهم؟ هذا في غاية البعد. وأما حديث عائشة فقد فَهِم منه جماعةٌ ــ منهم المحبّ الطبري وغيره ــ أنه صلى الظهر بمنى، ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر، لأنها قالت: «أفاضَ مِن آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى» . قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمَن لم يصل، كما قال جابر، ثم رجع إلى منى، فرأى قومًا لم يصلوا فصلى بهم ثالثة، كما قال ابن عمر. وهذه خرفشةٌ في العلم، وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلافَ على الوهم والنسيان، الذي هو عُرضة البشر. ومَن له إلمام بالسنة ومعرفة حجّه - ﷺ -، يقطعُ بأنه لم يصلِّ الظهرَ في ذلك اليوم ثلاثَ مرّات بثلاث جماعات، بل ولا مرتين. وإنما صلاها على عادته المستمرَّة قبل ذلك اليوم وبعده - ﷺ -. وفَهِم منه آخرون ــ منهم ابن حزم وغيره ــ أنه أفاض حين صلاها بمكة . وفي نسخة من نسخ «السنن»: «أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع» . وهذه الرواية ظاهرة في أنه صلاها بمكة، كما قال جابر، ورواية «حين» محتملة للأمرين، والله أعلم.
مصادر المؤلف (١٠)

١. أخرجه أبو داود (١٩٩٨)، والبخاري (١٧٣٢)، ومسلم (١٣٠٨)، والنسائي (٤١٥٤).

٢. (١٢١٨).

٣. أخرجه أبو داود (١٩٧٣)، وأحمد (٢٤٥٩٢)، وابن خزيمة (٢٩٥٦)، وابن حبان (٣٨٦٨)، والحاكم: (١/ ٤٧٧) وصححه على شرط مسلم.

٤. في «حجة الوداع» (ص ٢٩٥).

٥. لم أجد بحث شيخ الإسلام صراحةً في هذه المسألة، لكن في «مجموع الفتاوى»: (٢٤/ ١٢٥ و١٥٧ - ١٥٩ و٢٦/ ١٣٠، ١٧٠) ما يشير إلى اختياره في المسألة.

٦. ط. الفقي: «لأناب عنه».

٧. ط. الفقي: «أحد» بدلًا من «قط» وهو تصرف في النص، وفي ط. المعارف: «ذلك أحدٌ قط» فأضاف كلمة «أحد» ولا وجود لها في الأصل، ولعل سبب التباس الجملة أنهم قرأوا الفعل «ينقل» مبنيًّا للمعلوم، وبقراءته مبنيًّا للمجهول ينحل الإشكال.

٨. أخرجه أبو داود (١٢٢٩)، وأحمد (١٩٨٦٥) من حديث عمران بن حصين، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان فيه ضعف.

٩. المحبّ الطبري هو: أحمد بن عبد الله أبو العباس المكي الشافعي (ت ٦٩٤). ينظر «تاريخ الإسلام»: (١٥/ ٧٨٤)، و«طبقات الشافعية»: (٨/ ١٨ - ٢٠). وكلامه في «الأحكام الكبرى»: (٥/ ٢٦٥).

١٠. وسبقه إلى هذا الإمام ابن خزيمة فقال في «الصحيح» عقب حديث (٢٩٥٦): «وأحسب أن معنى هذه اللفظة (التي في خبر عائشة) لا تضادّ خبر ابن عمر، لعل عائشة أرادت: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى، فإذا حُمِل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفًا لخبر ابن عمر، وخبر ابن عمر أثبت إسنادًا من هذا الخبر، وخبر عائشة ما تأولتُ من الجنس الذي نقول: إن الكلامَ مقدّم ومؤخر ... فمعنى قول عائشة على هذا التأويل: أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه ثم رجع حين صلى الظهر، فقدَّم »حين صلى الظهر« قبل قوله: »ثم رجع« ...».

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٥ ص٣٣٢
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديث وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ٢ - (بَاب الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ) [١٩٩٧] أَيِ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن الْقَيِّمِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ سِوَى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة وَصُدَّ عَنِ الدُّخُولِ إِلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا ٣ - (بَاب الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ) [١٩٩٨] هِيَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق (أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ طَافَ بِالْبَيْتِ (ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا) وَالَّذِي رَوَاهُ جابر في الحديث ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هكذا قال بن عُمَر وَقَالَ جَابِر فِي حَدِيثه الطَّوِيل ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْت فَصَلَّى بِمَكَّة الظُّهْر طَرِيقَ الْمَدِينَةِ بِسَرِفَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديث وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ٢ - (بَاب الْمَقَامِ فِي الْعُمْرَةِ) أَيِ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن الْقَيِّمِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ سِوَى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة وَصُدَّ عَنِ الدُّخُولِ إِلَيْهَا ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فَقَضَى عُمْرَتَهُ وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ من حديث أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب ﵄ أن رسول الله ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ثَلَاثًا ٣ - (بَاب الْإِفَاضَةِ فِي الْحَجِّ) هِيَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ العتيق (أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ طَافَ بِالْبَيْتِ (ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا) وَالَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي الْحَدِيثِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَتْ عَائِشَة أَفَاضَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ آخِر يَوْمه حِين صَلَّى الظُّهْر ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَمَكَثَ بِهَا الْحَدِيث وَسَيَأْتِي فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي ذلك فرجحت طائفة منهم بن حَزْم وَغَيْره حَدِيث جَابِر وَأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة قَالُوا وَقَدْ وَافَقَتْهُ عَائِشَة وَاخْتِصَاصهَا بِهِ وَقُرْبهَا مِنْهُ وَاخْتِصَاص جَابِر وَحِرْصه عَلَى الِاقْتِدَاء بِهِ أَمْر لَا يُرْتَاب فِيهِ قَالُوا وَلِأَنَّهُ ﷺ رَمَى الْجَمْرَة وَحَلَقَ رَأْسه وَخَطَبَ النَّاس وَنَحَرَ مِائَة بَدَنَة هُوَ وَعَلِيّ وَانْتَظَرَ حَتَّى سُلِخَتْ وَأَخَذَ مِنْ كُلّ بَدَنَة بِضْعَة فَطُبِخَتْ وَأَكَلَا مِنْ لَحْمهَا قَالَ بن حَزْم وَكَانَتْ حَجَّته فِي آذَار وَلَا يَتَّسِع النَّهَار لِفِعْلِ هَذَا جَمِيعه مَعَ الْإِفَاضَة إِلَى الْبَيْت وَالطَّوَاف وَصَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى مِنًى وَوَقْت الظُّهْر بَاقٍ وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ شيخ الإسلام بن تَيْمِيَة وَغَيْره الَّذِي يُرَجِّح أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى لِوُجُوهِ أَحَدهَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة لَأَنَابَ عَنْهُ فِي إِمَامَة النَّاس بِمِنًى إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْر وَلَمْ يَنْقُل ذلك أحد ومحتال أَنْ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ الظُّهْر بِمِنًى نَائِب لَهُ وَلَا يَنْقُلهُ أَحَد فَقَدْ نَقَلَ النَّاس نِيَابَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف لَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْفَجْر فِي السَّفَر وَنِيَابَة الصِّدِّيق لَمَّا خَرَجَ ﷺ يُصْلِح بَيْن بَنِي عَمْرو بْن عَوْف وَنِيَابَته فِي مَرَضه وَلَا يَحْتَاج إِلَى ذِكْر مَنْ صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّة لِأَنَّ إِمَامهمْ الرَّاتِب الَّذِي كَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّلَاة قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده هُوَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّة لَكَانَ أَهْل مَكَّة مُقِيمِينَ فَكَانَ يَتَعَيَّن عَلَيْهِمْ الْإِتْمَام وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ النَّبِيّ ﷺ أَتِمُّوا صَلَاتكُمْ فَإِنَّا قَوْم سَفْر كَمَا قَالَهُ فِي غُزَاة الْفَتْح الثَّالِث أَنَّهُ يُمْكِن اِشْتِبَاه الظُّهْر الْمَقْصُورَة بِرَكْعَتَيْ الطَّوَاف وَلَا سِيَّمَا وَالنَّاس يُصَلُّونَهُمَا مَعَهُ وَيَقْتَدُونَ بِهِ فِيهِمَا فَظَنَّهُمَا الرَّائِي الظُّهْر وَأَمَّا صَلَاته بِمِنًى وَالنَّاس خَلْفه فَهَذِهِ لَا يُمْكِن اِشْتِبَاههَا بِغَيْرِهَا أَصْلًا لَا سِيَّمَا وَهُوَ ﷺ كَانَ إِمَام الْحَجّ الَّذِي لَا يُصَلِّي لَهُمْ سِوَاهُ فَكَيْف يَدَعهُمْ بِلَا إِمَام يُصَلُّونَ أَفْرَادًا وَلَا يُقِيم لَهُمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ هَذَا فِي غَايَة الْبُعْد وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَدْ فَهِمَ مِنْهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْت بَعْد مَا صَلَّى الظُّهْر لِأَنَّهَا قَالَتْ أَفَاضَ مِنْ آخِر يَوْمه حِين صَلَّى الظُّهْر ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى قَالُوا وَلَعَلَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَكَّة فَصَلَّى الظُّهْر بِمَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا قَالَ جابر الطَّوِيلِ وَعَائِشَةُ هُوَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ هذا الحديث ومنهم حَدِيثَ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ