HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب تحريم حرم مكة

رقم الحديث 2017

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " . فَقَالَ عَبَّاسٌ : أَوْ قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَّا الْإِذْخِرَ " . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ الْمُصَفَّى ، عَنْ الْوَلِيدِ ، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اكْتُبُوا لِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ " . قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا .
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج1 ص564
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (2434) Sahih Muslim (1355)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص366
ج 2 ص 212

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
الْإِذْخِرَ
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الذَّالِ ( إِذْخِرٌ ) * فِي حَدِيثِ الْفَتْحِ وَتَحْرِيمِ مَكَّةَ " فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا " الْإِذْخِرُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ تُسَقَّفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ . وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ مَكَّةَ " وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا " أَيْ صَارَ لَهُ أَعْذَاقٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ : " حَتَّى إِذَا كُنَّا بِثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ " هِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَكَأَنَّهَا مُسَمَّاةٌ بِجَمْعِ الْإِذْخِرِ .
حَبَسَ
( حُبْسٌ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : " إِنَّ خَالِدًا جَعَلَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ حُبْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " أَيْ وَقْفًا عَلَى الْمُجَاهِدِينَ وَغَيْرِهِمْ . يُقَالُ : حَبَسْتُ أَحْبِسُ حَبْسًا ، وَأَحْبَسْتُ أُحْبِسُ إِحْبَاسًا : أَيْ وَقَفْتُ ، وَالِاسْمُ الْحُبْسُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ [1/329] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ " أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ مَالٌ وَلَا يُزْوَى عَنْ وَارِثِهِ ، وَكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حَبْسِ مَالِ الْمَيِّتِ وَنِسَائِهِ ، كَانُوا إِذَا كَرِهُوا النِّسَاءَ لِقُبْحٍ أَوْ قِلَّةِ مَالٍ حَبَسُوهُنَّ عَنِ الْأَزْوَاجِ ; لِأَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَيِّتِ كَانُوا أَوْلَى بِهِنَّ عِنْدَهُمْ . وَالْحَاءُ فِي قَوْلِهِ لَا حُبْسَ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُومَةً وَمَفْتُوحَةً عَلَى الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ " أَيِ اجْعَلْهُ وَقْفًا حَبِيسًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " ذَلِكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " أَيْ مَوْقُوفٌ عَلَى الْغُزَاةِ يَرْكَبُونَهُ فِي الْجِهَادِ . وَالْحَبِيسُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : " جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلَاقِ الْحُبُسِ " الْحُبُسُ : جَمْعُ حَبِيسٍ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَأَرَادَ بِهِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَبِّسُونَهُ وَيُحَرِّمُونَهُ : مِنْ ظُهُورِ الْحَامِي ، وَالسَّائِبَةِ ، وَالْبَحِيرَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِإِحْلَالِ مَا حَرَّمُوا مِنْهَا ، وَإِطْلَاقِ مَا حَبَّسُوهُ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الْحُبْسَ الَّذِي هُوَ الْوَقْفُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ قَدْ خَفَّفَ الضَّمَّةَ ، كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ رَغِيفٍ رُغْفٌ بِالسُّكُونِ ، وَالْأَصْلُ الضَّمُّ ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَاحِدَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ : " لَا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ " أَيْ لَا تُحْبَسُ ذَوَاتُ الدَّرِّ - وَهُوَ اللَّبَنُ - عَنِ الْمَرْعَى بِحَشْرِهَا وَسَوْقِهَا إِلَى الْمُصَدِّقِ لِيَأْخُذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الزَّكَاةِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ " هُوَ فِيلُ أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيِّ الَّذِي جَاءَ يَقْصِدُ خَرَابَ الْكَعْبَةِ ، فَحَبَسَ اللَّهُ الْفِيلَ فَلَمْ يَدْخُلِ الْحَرَمَ ، وَرَدَّ رَأْسَهُ رَاجِعًا مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَصَلَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمْ تَتَقَدَّمْ وَلَمْ تَدْخُلِ الْحَرَمَ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِالْمُسْلِمِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُبُسِ " هُمُ الرَّجَّالَةُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَحَبُّسِهِمْ عَنِ الرُّكْبَانِ وَتَأَخُّرِهِمْ ، وَاحِدُهُمْ حَبِيسٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، كَأَنَّهُ يَحْبِسُ مَنْ يَسِيرُ مِنَ الرُّكْبَانِ بِمَسِيرِهِ ، أَوْ يَكُونُ الْوَاحِدُ حَابِسًا بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَأَكْثَرُ مَا تُرْوَى الْحُبَّسُ - بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَفَتَحْتِهَا - فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَا يَكُونُ وَاحِدُهَا إِلَّا حَابِسًا كَشَاهِدٍ وَشُهَّدٍ ، فَأَمَّا حَبِيسٌ فَلَا يُعْرَفُ فِي [1/330] جَمْعِ فَعِيلٍ فُعَّلٌ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فِيهِ فُعُلٌ كَمَا سَبَقَ ، كَنَذِيزٍ وَنُذُرٍ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " الْحُبُسُ - يَعْنِي بِضَمِّ الْبَاءِ وَالتَّخْفِيفِ - الرَّجَّالَةُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِحَبْسِهِمُ الْخَيَّالَةَ بِبُطْءِ مَشْيِهِمْ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حَبُوسٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُمْ وَيَحْتَبِسُونَ عَنْ بُلُوغِهِمْ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حَبِيسٍ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : " إِنَّ الْإِبِلَ ضُمُرٌ حُبُسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ " هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ : الْحُبُسُ جَمْعُ حَابِسٍ ، مِنْ حَبَسَهُ إِذَا أَخَّرَهُ . أَيْ إِنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ تُؤَخِّرُ الشُّرْبَ ، وَالرِّوَايَةُ بِالْخَاءِ وَالنُّونِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ سَأَلَ : أَيْنَ حِبْسُ سَيَلٍ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ نَارٌ تُضِيءُ مِنْهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى " الْحِبْسُ بِالْكَسْرِ : خَشَبٌ أَوْ حِجَارَةٌ تُبْنَى فِي وَسَطِ الْمَاءِ لِيَجْتَمِعَ فَيَشْرَبَ مِنْهُ الْقَوْمُ وَيَسْقُوا إِبِلَهُمْ . وَقِيلَ هُوَ فُلُوقٌ فِي الْحَرَّةِ يَجْتَمِعُ بِهَا مَاءٌ لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أُمَّةٌ لَوَسِعَتْهُمْ . وَيُقَالُ لِلْمَصْنَعَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ حِبْسٌ أَيْضًا . وَحِبْسُ سَيْلٍ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِحَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّوَارِقِيَّةِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ ، وَقِيلَ إِنَّ حُبْسَ سَيْلٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ - اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " ذَاتِ حَبِيسٍ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ . وَحَبِيسٌ أَيْضًا مَوْضِعٌ بِالرَّقَّةِ بِهِ قُبُورُ شُهَدَاءِ صِفِّينَ .
لُقَطَتُهَا
( لَقَطَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ " وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " اللُّقْطَةِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ : اسْمُ الْمَالِ الْمَلْقُوطِ . أَيِ الْمَوْجُودِ . وَالِالْتِقَاطُ : أَنْ يَعْثُرَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَطَلَبٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ اسْمُ الْمُلْتَقَطِ ، كَالضُّحَكَةِ وَالْهُمَزَةِ ، فَأَمَّا الْمَالُ الْمَلْقُوطُ فَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ . وَاللُّقَطَةُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ ، بِشَرْطِ الضَّمَانِ لِصَاحِبِهَا إِذَا وَجَدَهُ . فَأَمَّا مَكَّةُ فِي لُقَطَتِهَا خِلَافٌ ، فَقِيلَ : إِنَّهَا كَسَائِرِ الْبِلَادِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَالْمُرَادُ بِالْإِنْشَادِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِهَا بِالْإِنْشَادِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَرَّقَ بِقَوْلِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ ، فَإِنَّ لُقَطَةَ غَيْرِهَا إِذَا عُرِّفَتْ سَنَةً حَلَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَجَعَلَ لُقَطَةَ الْحَرَمِ حَرَامًا عَلَى مُلْتَقِطِهَا ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَإِنْ طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا ، وَحَكَمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إِلَّا بِنِيَّةِ تَعْرِيفِهَا مَا عَاشَ ، فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا ، كَلُقَطَةِ غَيْرِهَا فَلَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبَكَةً فَطَلَبَ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ " الشَّبَكَةُ : الْآبَارُ الْقَرِيبَةُ الْمَاءِ . وَالْتِقَاطُهَا : عُثُورُهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . * وَفِيهِ " الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَنْهُ " اللَّقِيطُ : الطِّفْلُ الَّذِي يُوجَدُ مَرْمِيًّا عَلَى الطُّرُقِ ، لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . [4/265] وَهُوَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، وَلَا يَرِثُهُ مُلْتَقِطُهُ . وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ النَّقْلِ .
لِمُنْشِدٍ
( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
يُعْضَدُ
( عَضَدَ ) ( هـ ) فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ نَهَى أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَيْ : يُقْطَعَ . يُقَالُ : عَضَدْتُ الشَّجَرَ أَعْضِدُهُ عَضْدًا . وَالْعَضَدُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمَعْضُودُ . [3/252] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ طَهْفَةَ " وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ " أَيْ : نَقْطَعُهُ وَنَجْنِيهِ مِنْ شَجَرِهِ لِلْأَكْلِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ظَبْيَانَ " وَكَانَ بَنُو عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ مِنْ جَذِيمَةَ يَخْبِطُونَ عَضِيدَهَا ، وَيَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا " الْعَضِيدُ وَالْعَضَدُ : مَا قُطِعَ مِنَ الشَّجَرِ : أَيْ يَضْرِبُونَهُ لِيَسْقُطَ وَرَقُهُ فَيَتَّخِذُوهُ عَلَفًا لِإِبِلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ، الْعَضُدُ : مَا بَيْنَ الْكَتِفِ وَالْمِرْفَقِ ، وَلَمْ تُرِدْهُ خَاصَّةً ، وَلَكِنَّهَا أَرَادَتِ الْجَسَدَ كُلَّهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَمِنَ الْعَضُدُ سَمِنَ سَائِرُ الْجَسَدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَالْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ " فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا " يُرِيدُ كَتِفَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ كَانَ أَبْيَضَ مُعَضَّدًا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ الْمُوَثَّقُ الْخَلْقِ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي الرِّوَايَةِ " مُقَصَّدًا " . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّ سَمُرَةَ كَانَ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ " أَرَادَ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " عَضِيدٌ مِنْ نَخْلٍ " ، وَإِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْعٌ يُتَنَاوَلُ مِنْهُ فَهُوَ عَضِيدٌ .