عون المعبود · العظيم آبادي · ج6 ص26زِيَارَتَهَا (حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا) أَيْ صَعِدْنَا (عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ) بِإِضَافَةِ حَرَّةٍ إِلَى وَاقِمٍ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحَرَّةُ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ وَوَاقِمٌ بِكَسْرِ الْقَافِ أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ يُنْسَبُ الْحَرَّةُ (فَلَمَّا تَدَلَّيْنَا مِنْهَا) أَيْ هَبَطْنَا إِلَى الْأَسْفَلِ (فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ) بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الْوَادِي وَهُوَ مُنْحَنَاهُ أَيْضًا أَيْ بِمَحَلِّ انْعِطَافِ الْوَادِي وَمَحَانِي الْوَادِي مَعَاطِفُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَمَحْنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ وفتح الياء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (قُبُورُ إِخْوَانِنَا) الْمُسْلِمِينَ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ (قُبُورُ أَصْحَابِنَا) الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنَالُوا مَنْزِلَةَ الشُّهَدَاءِ (قُبُورَ الشُّهَدَاءِ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ (قُبُورُ إِخْوَانِنَا) إِنَّمَا أَضَافَ النَّبِيُّ ﷺ نِسْبَةَ الْأُخُوَّةِ وَشَرَّفَ بِهَا لِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٠٤٤] (أَنَاخَ بَالْبَطْحَاءِ) أَيْ نَاقَتَهُ وَالْأَبْطَحُ كُلُّ مَكَانٍ مُتَّسِعٍ (الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ) قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ انْتَهَى
وَهَذَا احْتِرَازٌ عَنِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى (فَصَلَّى بِهَا) قَالَ الْقَاضِي وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ النُّزُولَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ وَأَنْ لَا يُجَاوِزَ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ مَكَثَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلِّيَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٠٤٥] (الْمُعَرَّسَ) قَالَ الْقَاضِي الْمُعَرَّسُ مَوْضِعُ النُّزُولِ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَرَّسَ الْقَوْمُ فِي الْمَنْزِلِ إِذَا نَزَلُوا بِهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ
وَقَالَ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ التَّعْرِيسُ النُّزُولُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
قَالَ الْقَاضِي وَالنُّزُولُ بَالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي رُجُوعِ الْحَاجِّ لَيْسَ مِنْ مناسك الحج
وَإِنَّمَا فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَبَرُّكًا بِآثَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّهَا بَطْحَاءُ مُبَارَكَةٌ
قَالَ وَقِيلَ إِنَّمَا نَزَلَ بِهِ ﷺ فِي رُجُوعِهِ حَتَّى يُصْبِحَ لِئَلَّا يَفْجَأَ النَّاسُ أَهَالِيَهُمْ لَيْلًا كَمَا نَهَى عَنْهُ صَرِيحًا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَبَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ الْمُعَرَّسُ مَسْجِدُ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَنْهَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَرِّسُ فِيهِ ثُمَّ يَرْحَلُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ الْمُعَرَّسُ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ وَبِهِ سُمِّيَ مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ
(ﷺ