بَاب فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زانية)
[٢٠٥١] (أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ (الْغَنَوِيَّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ نِسْبَةٌ إِلَى غَنِيِّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ غَنِيُّ بْنُ يَصْعُرَ وَيُقَالُ أَعْصَرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ غَيْلَانَ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ وَيَأْتِي بِهِمُ الْمَدِينَةَ
وَالْأَسَارَى وَالْأَسْرَى كِلَاهُمَا جَمْعُ أَسِيرٍ (وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ) أَيْ فَاجِرَةٌ وَجَمْعُهَا الْبَغَايَا (وَكَانَتْ) أَيْ عَنَاقُ (صَدِيقَتُهُ) أَيْ حَبِيبَتُهُ (قَالَ) أَيْ مَرْثَدُ (وَقَالَ لَا تَنْكِحْهَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ ظَهَرَ منها الزنى وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ فِي آخِرِهَا وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فإنه صريح في التحريم
قال بن الْقَيِّمِ وَأَمَّا نِكَاحُ الزَّانِيَةِ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ بتحريمه
فِي سُورَةِ النُّورِ وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَكَحَهَا فَهُوَ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ فَهُوَ إِمَّا أَنْ يلتزم حكمه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أولا فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَإِنِ الْتَزَمَهُ وَاعْتَقَدَ وُجُوبَهُ وَخَالَفَهُ فَهُوَ زَانٍ ثُمَّ صَرَّحَ بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وَأَمَّا جَعْلُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَحُرِّمَ ذَلِكَ إلى الزنى فَضَعِيفٌ جِدًّا إِذْ يَصِيرُ مَعْنَى الْآيَةِ الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ وَالزَّانِيَةُ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْهُ الْقُرْآنُ
ولا يعارض ذلك حديث بن عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي الْ