تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت من مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَقْسِمُ لِغَيْرِهَا ثَالِثُهَا تَقْبَلُ مَنْ شِئْتَ مِنَ الْوَاهِبَاتِ وَتَرُدُّ مَنْ شِئْتَ انْتَهَى
قَالَ الْبَغَوِيُّ أَشْهَرُ الْأَقَاوِيلِ أَنَّهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ سَقَطَ عَنْهُ وَصَارَ الِاخْتِيَارُ إِلَيْهِ فِيهِنَّ (إِنْ كَانَ ذَاكَ) أَيِ الِاسْتِئْذَانُ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (لَمْ أُوثِرْ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْمُنَافَسَةُ فِيهِ ﷺ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَةِ وَشَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَحُظُوظِهَا الَّتِي تَكُونُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ بَلْ هِيَ مُنَافَسَةٌ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالْقُرْبِ مِنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَفِي خِدْمَتِهِ وَمُعَاشَرَتِهِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ وَفِي قَضَاءٍ لِحُقُوقِهِ وَحَوَائِجِهِ وَتَوَقُّعِ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالْوَحْيِ عَلَيْهِ عِنْدَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢١٣٧] (يَزِيدُ بْنُ بَابِنُوسَ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ مَضْمُومَةٌ وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ وَسِينٌ مُهْمَلَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ) أَيْ أَرْسَلَ إِلَيْهِنَّ أَحَدًا (فِي مَرَضِهِ) أَيِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (فَأَذِنَّ لَهُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ فَكَانَ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَزِيدُ بْنُ بَابِنُوسَ مَجْهُولٌ وَلَمْ أر ذلك في ما شَاهَدْتُهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي حَاتِمٍ لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِ
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ وَأَنَّهُ مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا ﵁
[٢١٣٨] (إِذَا أَرَادَ سَفَرًا) مَفْهُومُهُ اخْتِصَاصُ الْقُرْعَةِ بِحَالَةِ السَّفَرِ وَلَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ لِتُعَيِّنَ الْقُرْعَةُ مَنْ يُسَافِرُ بِهَا وَتُجْرَى الْقُرْعَةُ أَيْضًا فِيمَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فَلَا يَبْدَأُ بِأَيِّهِنَّ شَاءَ
بَلْ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ فَيَبْدَأُ بَالَّتِي تَخْرُجُ لَهَا الْقُرْعَةُ إِلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ بِلَا قُرْعَةٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ (خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَخْرَجَ النَّبِيَّ ﷺ الْمَرْأَةَ الَّتِي خَرَجَ سَهْمُهَا مَعَهُ ﷺ فِي السَّفَرِ
وَاسْتُدِلَّ بَالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقُرْعَةِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْقُرْعَةِ
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ وَحُكِيَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ إِجَازَتُهَا انْتَهَى
قَالَ المنذري أخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
(بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ لَهَا دَارَهَا)
[٢١٣٩] أَيْ يَشْتَرِطُ فِي الْعَقْدِ الْإِقَامَةَ مَعَهَا فِي بَلَدِهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَمْ لَا وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
(أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) أَيْ أَحَقُّ الشُّرُوطِ بَالْوَفَاءِ شُرُوطُ النِّكَاحِ
وَقَوْلُهُ أَحَقُّ الشُّرُوطِ مُبْتَدَأٌ وَأَنْ تُوفُوا بِهِ بَدَلٌ مِنَ الشُّرُوطِ وَمَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ خَبَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَا شَرَطَ الزَّوْجُ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا
وَمَنْ لَا يَقُولُ بَالْعُمُومِ يُجْمِلُهُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ عَلَى جَمِيعِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الزَّوْجِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَنَحْوِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى شُرُوطٍ لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاحِ بَلْ تَكُونُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَةِ بَالْمَعْرُوفِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَكِسْوَتِهَا وَسُكْنَاهَا بَالْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا وَيَقْسِمُ لَهَا كَغَيْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَلَا يُسَافِرَ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بَلْ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بَالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ أَحَقُّ الشُّرُوطِ انْتَهَى
وَفِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ يَرَيَانِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِهَا مِنَ الْبَلَدِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ
وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ دَارِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ