تَفْعَلُوا) قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيِ اسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَلِمَنْ مُلْكُهُ لَا يَزُولُ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَسْجُدُ لِيَ الْآنَ مَهَابَةً وَإِجْلَالًا فَإِذَا صِرْتُ رَهِينَ رَمْسٍ امْتَنَعْتَ عَنْهُ (لَوْ كُنْتُ آمُرُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ آمِرًا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَيْ لَوْ صَحَّ لِي أَنْ آمُرَ أَوْ لَوْ فُرِضَ أَنِّي كُنْتُ آمُرُ (لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَقٍّ فَالتَّنْوِينُ لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّعْرِيفِ لِلْجِنْسِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ
[٢١٤١] (إِذَا دَعَا الرجل امرأته إلى فراشه) قال بن أَبِي حَمْزَةَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ (فَلَمْ تَأْتِهِ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ (فَبَاتَ) أَيْ زَوْجُهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُورَةً إِلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُعْصِيَةٍ
قِيلَ وَالْحَيْضُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاعِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَبِمَا عَدَا الْفَرْجِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ (حَتَّى تصبح) أي المرأة أو الملائكة
قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَ النَّهَارِ كَذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النسائي من حديث حفص بن أَخِي عَنْ أَنَس رَفَعَهُ لَا يَصْلُح لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَم حَقّه عَلَيْهَا وَرَوَاهُ أَحْمَد
وَفِيهِ زِيَادَة وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَوْ كَانَ مِنْ قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجبس بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيد
ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسهُ مَا أَدَّتْ حَقّه
وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي عُتْبَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ سَأَلْت النَّبِيّ ﷺ أَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الْمَرْأَة قَالَ
زَوْجهَا قُلْت فَأَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الرَّجُل قَالَ أُمّه
وَرَوَى النسائي وبن حِبَّان مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى اِمْرَأَة لَا تَشْكُر لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ وَقَدْ رَوَى الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَيّمَا اِمْرَأَة مَاتَتْ وَزَوْجهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هريرة قال قال رسول الله ﷺ إِذَا دَعَا الرَّجُل اِمْرَأَته لِفِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيء فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح
انْتَهَى
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الذي في السماء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا وَلَابْنِ حِبَّانَ وبن خُزَيْمَةَ ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ حَسَنَةً الْعَبْدُ الْآبِقُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا فَهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ تَتَنَاوَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٢ - (