HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب ما يؤمر به من غض البصر

رقم الحديث 2151

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص417
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (1403)
  • شعيب الأرنؤوط:Hasan Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج3 ص482
ج 2 ص 246

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر جامع الترمذي, صحيح مسلم, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج6 ص132
[٢١٥٠] (لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْمُبَاشَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةُ وَالْمُلَامَسَةُ وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ (لِتَنْعَتَهَا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فتنعتها أي فتصف نعومة بدنها ولينة جَسَدِهَا (كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا) فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا وَيَقَعُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ وَالْمَنْهِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْنِيُّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ النَّظَرُ مَعَ اللَّمْسِ فَتَنْظُرُ إِلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَتَجُسُّ بَاطِنَهَا بَاللَّمْسِ وَتَقِفُ عَلَى نُعُومَتِهَا وَسُمْنَتِهَا فَتَنْعَتُهَا عَطْفٌ عَلَى تُبَاشِرُ فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهِمَا فَيَجُوزُ الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ التَّوْصِيفِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢١٥١] (فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَائِهِ ﷺ مَوْتًا وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ وُضِعَ عَلَى النَّعْشِ فِي الْإِسْلَامِ (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ) مِنَ الْإِقْبَالِ (فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) شَبَّهَهَا بَالشَّيْطَانِ فِي صِفَةِ الْوَسْوَسَةِ وَالْإِضْلَالِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَاعِيَةٌ لِلْفَسَادِ (فَإِنَّهُ يُضْمِرُ مَا فِي نَفْسِهِ) أَيْ يُضْعِفُهُ وَيُقَلِّلُهُ مِنَ الضُّمُورِ وَهُوَ الْهُزَالُ وَالضَّعْفُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ وَالتَّلَذُّذِ بَالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ فَهِيَ شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ لَهُ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَلْبَسَ ثِيَابًا فَاخِرَةً وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَلَا إِلَى ثِيَابِهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بَالرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ امْرَأَتَهُ إِلَى الْوِقَاعِ فِي النَّهَارِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَةٌ بِمَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرجل شهوته فَيَتَضَرَّرُ بَالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنِهِ أَوْ قَلْبِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ [٢١٥٢] (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بَاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا عَفَا اللَّهُ مِنْ صِغَارِ الذُّنُوبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللمم وَهُوَ مَا يُلِمُّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ صِغَارِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ) أَيْ أَثْبَتَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ (حَظَّهُ) أَيْ نصيبه (من الزنى) بالقصر على الأفصح قال القارىء والمراد من الحظ مقدمات الزنى مِنَ التَّمَنِّي وَالتَّخَطِّي وَالتَّكَلُّمِ لِأَجْلِهِ وَالنَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَالتَّخَلِّي وَقِيلَ أَثْبَتَ فِيهِ سَبَبَهُ وَهُوَ الشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ إِلَى النِّسَاءِ وَخَلَقَ فِيهِ الْعَيْنَيْنِ وَالْقَلْبَ والفرج وهي التي تجد لذة الزنى أَوِ الْمَعْنَى قَدَّرَ فِي الْأَزَلِ أَنْ يَجْرِيَ عليه الزنى في الجملة (أدرك) أي أصاب بن آدَمَ وَوَجَدَ (ذَلِكَ) أَيْ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ وَقَضَاهُ أَوْ حَظَّهُ (لَا مَحَالَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ أَيْ لَا بُدَّ لَهُ وَلَا فِرَاقَ وَلَا احْتِيَالَ مِنْهُ فَهُوَ وَقَعَ الْبَتَّةَ (فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ) أَيْ حَظُّهَا عَلَى قَصْدِ الشَّهْوَةِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَهُ (وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ) أَيِ التَّكَلُّمُ عَلَى وَجْهِ الْحُرْمَةِ كَالْمُوَاعَدَةِ (وَالنَّفْسُ) أَيِ الْقَلْبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَعَلَّ النَّفْسَ إِذَا طَلَبَتْ تَبِعَهَا الْقَلْبُ (تَمَنَّى) بِحَذْفِ أَحَدِ التَّاءَيْنِ (وَتَشْتَهِي) لَعَلَّهُ عَدَلَ عَنْ سَنَنِ السَّابِقِ لِإِفَادَةِ التَّجَدُّدِ أَيْ زِنَا النفس تمنيها واشتهاؤها وقوع الزنى الْحَقِيقِيِّ (وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ سمى هذه الأشياء باسم الزنى لِأَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ لَهُ مُؤْذِنَةٌ بِوُقُوعِهِ وَنَسَبَ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ إِلَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ مَنْشَؤُهُ وَمَكَانُهُ أَيْ يُصَدِّقُهُ بَالْإِتْيَانِ بِمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْهُ وَيُكَذِّبُهُ بَالْكَفِّ عَنْهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ فَعَلَ بَالْفَرْجِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ الفرج مصدقا لتلك الأعضاء أن ترك ما هو المقصود من لك فَقَدْ صَارَ الْفَرْجُ مُكَذِّبًا وَقِيلَ مَعْنَى كَتَبَ أَنَّهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَلَقَ لَهُ الْحَوَاسَّ الَّتِي يَجِدُ بِهَا لَذَّةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَأَعْطَاهُ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَبَالْعَيْنَيْنِ وَبِمَا رُكِّبَ فِيهِمَا مِنَ الْقُوَّةِ الْبَاصِرَةِ تَجِدُ لَذَّةَ النَّظَرِ وَعَلَى هَذَا وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَأَجْبَرَهُ عَلَيْهِ بَلْ رَكَّزَ فِي جِبِلَّتِهِ حُبَّ الشَّهَوَاتِ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ يَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ وَقِيلَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الْخَوَاصَّ مَعْصُومُونَ عن الزنى وَمُقَدِّمَاتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ بِأَنْ يُقَالَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ صُدُورَ نفس الزنى فَمَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ صَدَرَ عَنْهُ من مقدمات الظَّاهِرَةِ وَمَنْ عَصَمَهُ بِمَزِيدِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ عَنْ صُدُورِ مُقَدِّمَاتِهِ وَهُمْ خَوَاصُّ عِبَادِهِ صَدَرَ عَنْهُ لَا مَحَالَةَ بِمُقْتَضَى الْجِبِلَّةِ مُقَدِّمَاتُهُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ تَمَنِّي النَّفْسِ وَاشْتِهَاؤُهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢١٥٣] (فَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ) أَيِ الْأَخْذُ وَاللَّمْسُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكِتَابَةُ وَرَمْيُ الْحَصَى عَلَيْهَا وَنَحْوُهُمَا (فزناهما المشي) أي إلى موضع الزنى (فَزِنَاهُ الْقُبَلُ) جَمْعُ الْقُبْلَةُ [٢١٥٤] (وَالْأُذُنُ زِنَاهَا الِاسْتِمَاعُ) إِلَى كَلَامِ الزَّانِيَةِ أَوِ الْوَاسِطَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ