٤ - (بَاب فِي السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ)
[٢٤٩٧] مِنَ الْإِخْفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ فَلَا يَغْنَمُ شَيْئًا
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْإِخْفَاقُ أَنْ يَغْزُوا فَلَا يَغْنَمُوا شَيْئًا وَكَذَلِكَ كُلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ تَحْصُلْ فَقَدْ أَخْفَقَ وَمِنْهُ أَخْفَقَ الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَقَعْ لَهُ صَيْدٌ
وَالسَّرِيَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تُبْعَثُ لِلْجِهَادِ
(مَا مِنْ غَازِيَةٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ غَازِيَةٍ (إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ) بِضَمِّ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ أَيِ اسْتَوْفُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ فِي الدُّنْيَا (مِنَ الْآخِرَةِ) أَيْ مِنْ أَجْرِهَا (تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) أَيْ أَجْرُهُمْ بَاقٍ بِكَمَالِهِ لَمْ يَسْتَوْفُوا مِنْهُ شَيْئًا فَيُوَفَّرُ عَلَيْهِمْ بِتَمَامِهِ فِي الْآخِرَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُزَاةَ إِذَا سَلِمُوا وَغَنِمُوا يَكُونُ أَجْرُهُمْ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مَنْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَمْ وَأَمَّا الْغَنِيمَةُ هِيَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْرِ غَزْوِهِمْ فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمُ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْغَزْوِ وَتَكُونُ هَذِهِ الْغَنِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْرِ وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ الْكَلَامَ فِي هَذَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
٩٥ - (باب في تضعيف الذكر)
[٢٤٩٨] الخ (عَنْ زَبَّانَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (وَالذِّكْرَ) أَيْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ كُلُّ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْجِهَادِ (يُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ يُضَاعَفُ ثَوَابُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى ثَوَابِ النَّفَقَةِ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ
قاله العزيزي (بسبع مائة ضعف) قال المناوي أي إلى سبع مائة ضَعْفٍ عَلَى حَسْبِ مَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَالْخُشُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَبُوهُ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ لَهُ صُحْبَةٌ كَانَ بِمِصْرَ وَبِالشَّامِ وَلَهُ ذِكْرٌ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الخدري أن رسول الله ﷺ سُئِلَ أَيّ الْعِبَادَة أَفْضَل دَرَجَة عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَمِنْ الْغَازِينَ فِي سَبِيل اللَّه قَالَ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَتَكَسَّر وَيَخْتَضِب دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّه أَفْضَل مِنْهُ دَرَجَة وَلَكِنْ هُوَ مِنْ حَدِيث دَرَّاج وَقَدْ ضُعِّفَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد الشَّأْن فِي دَرَّاج
وَلَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِيّ ﷺ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْد مَلِيككُمْ وَأَرْفَعهَا فِي دَرَجَاتكُمْ وَخَيْر لَكُمْ مِنْ إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرِق وَخَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقهمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْر اللَّه
وَقَدْ رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء قَوْله
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فَأَرْسَلَهُ
وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرَاتِب ثَلَاثَة الْمَرْتَبَة الْأُولَى ذِكْر وَجِهَاد وَهِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِب قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الْمَرْتَبَة الثَّانِيَة ذِكْر بِلَا جِهَاد فَهَذِهِ دُون الْأُولَى
٩٦ - (باب فيمن مات غازيا)
[٢٤٩٩] (عن بن ثَوْبَانَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ (يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ) أَيْ يُبَلِّغُ ثَوْبَانُ الْحَدِيثَ إِلَى مَكْحُولٍ وَهُوَ يُبَلِّغُهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ
(مَنْ فَصَلَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى فلما فصل طالوت بالجنود (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ لِلْجِهَادِ وَنَحْوِهِ (أَوْ وَقَصَهُ) أَيْ صَرَعَهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ (أَوْ لَدَغَتْهُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَسَعَتْهُ (هَامَّةٌ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ إِحْدَى الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ مِنَ الْقَاتِلَةِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ) بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ أَيْ أَيِّ نَوْعٍ مِنَ الْهَلَاكِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
٧ - (بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ)
[٢٥٠٠] أَيِ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي الثَّغْرِ وَالْمُقَامِ فِيهِ
(عَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ المعجمة (كل
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمَرْتَبَة الثَّالِثَة جِهَاد بِلَا ذِكْر فَهِيَ دُونهمَا وَالذَّاكِر أَفْضَل مِنْ هَذَا
وَإِنَّمَا وُضِعَ الْجِهَاد لِأَجْلِ ذِكْر اللَّه فَالْمَقْصُود مِنْ الْجِهَاد أَنْ يُذْكَر اللَّه وَيُعْبَد وَحْده فَتَوْحِيده وَذِكْره وَعِبَادَته هُوَ غَايَة الْخَلْق الَّتِي خُلِقُوا لَهَا
وَتَبْوِيب أَبِي دَاوُدَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَرْتَبَة الْأُولَى
وَالْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الذِّكْر أَفْضَل مِنْ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء
وَقَدْ يَحْتَمِل الْحَدِيث أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الذِّكْر وَالصَّلَاة فِي سَبِيل اللَّه تُضَاعِف عَلَى النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه فَيَكُون الظَّرْف مُتَعَلِّقًا بِالْجَمِيعِ وَاَللَّه أَعْلَم
الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ) الْمُرَادُ بِهِ طَيُّ صَحِيفَتِهِ وَأَنْ لَا يُكْتَبَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَمَلٌ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كُلُّ مَيِّتٍ بِغَيْرِ اللَّامِ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مُفْرَدٍ مَعْرِفَةٍ فَمُقْتَضَاهَا اسْتِغْرَاقُ أَجْزَائِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ (إِلَّا الْمُرَابِطَ) هُوَ الْمُلَازِمُ لِلثَّغْرِ لِلْجِهَادِ
قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَصْلُ الْمُرَابَطَةِ أَنْ يَرْبُطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعِدٌّ لِصَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْمُقَامُ فِي الثُّغُورِ رِبَاطًا (يَنْمُو) أَيْ يَزِيدُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَهُ يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ (وَيُؤَمَّنُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ (مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ
وَقِيلَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ فَاتِنٍ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ فَتَّانِيهِ وَهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ وَلَا يَخْتَبِرَانِهِ بَلْ يَكْفِي مَوْتُهُ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ إِيمَانِهِ
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ لَكِنْ لَا يَضُرَّانِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَجِيئِهِمَا فِتْنَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ