قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا (فَأَنْزَلَهَا) أَيْ غَيْرُ أُولِي الضرر (فَأَلْحَقْتُهَا) أَيْ كَتَبْتُهَا فِي مَوْضِعِهَا (إِلَى مُلْحَقِهَا) بضم الميم أو فتحها أي موضع الحاق أَوِ اللُّحُوقِ (عِنْدَ صَدْعٍ) أَيْ شَقٍّ وَكَأَنَّ الْكَتِفَ كَانَ فِيهِ شَقٌّ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ إِنَّ اسْتِثْنَاءَ أُولِي الضَّرَرِ يُفْهِمُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِلْعُذْرِ وَبَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ إِذِ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ عَدَمُ الِاسْتِوَاءِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ الِاسْتِوَاءِ لِمَنِ اسْتَثْنَى ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فيه غير واحدة وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَشَارَ مُسْلِمٌ إِلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا وَالْمُتَابَعَةُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِنَحْوِهِ
[٢٥٠٨] (إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ) أَيْ فِي ثَوَابِهِ (حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ) أَيْ مَنَعَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تعليقا وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ
٠٢ - (بَاب مَا يُجْزِئُ مِنْ الْغَزْوِ)
[٢٥٠٩] (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا) أَيْ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ (فَقَدْ غَزَا) أَيْ حُكْمًا
وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ الْغُزَاةِ (وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ) قَالَ الْقَاضِي يُقَالُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ إِذَا قَامَ مَقَامَهُ فِي إِصْلَاحِ حَالِهِمْ وَمُحَافَظَةِ أَمْرِهِمْ أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْغَازِي وَنَابَ مَنَابَهُ فِي مُرَاعَاةِ أَهْلِهِ زَمَانَ غَيْبَتِهِ شَارَكَهُ فِي الثَّوَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٥١٠] (بَعَثَ) أَيْ جَيْشًا (إِلَى بَنِي لِحْيَانَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ) فَإِنْ قُلْتَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِمَنْ خَلَفَ الْغَازِي فِي أَهْلِهِ مِثْلَ أَجْرِهِ فَمَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قُلْتُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَفْظَةُ نِصْفِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مقحمة من بعض الرواة